التعليم الفني.. في بؤرة اهتمام الدولة
التعليم الثانوي الفني "الصناعي" واحد من أهم القضايا التي تشغل الرأي العام المصري منذ سنوات. فإذا كانت الدولة تريد الاهتمام بالصناعة وتطويرها وزيادتها فلابد أن يكون التعليم الصناعي علي رأس اهتماماتها وكذلك أيضا مجتمع رجال الاعمال المشتغلين في الصناعة الوطنية عليهم الاهتمام بهذا النوع من التعليم من أجل إخراج كوادر فنية قادرة علي وضع الصناعة المصرية في مكانة تليق بها.
الخبراء: تكلفتها عالية.. وتحتاج إلي شراكة فعالة مع القطاع الخاص
تصب في صالح خطط التنمية الشاملة.. ويجب ربطها بمبادرة "حياة كريمة"
ولهذا وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتطوير منظومة المدارس الفنية الصناعية المختلفة ورفع قدرات العاملين بها. وذلك بالشراكة والتعاون مع القطاع الخاص ودعما للتخصصات الصناعية في القطاعات المختلفة التي تصب في صالح خطط التنمية الشاملة في مصر.
وعن أهمية التعليم دور التعليم الصناعي علي الصناعة الوطنية قامت المساء باستطلاع رأي الخبراء المختصين في هذا المجال.
أكد د. أحمد الجيوشي نائب وزير التعليم الاسبق للتعليم الأسبق للتعليم الفني ان قضية التعليم الفني الصناعي تدخل حيز اهتمام الدولة بعد توجيهات الرئيس حيث توجد في مصر حوالي 1000 مدرسة للتعليم الصناعي بها ما لا يقل عن 500 ألف طالب ومع التطورات الصناعية التي تشهدها الدولة الآن أصبح التعليم الصناعي في بؤرة اهتمامها وأصبح دعمه فرض عين علي كل رجال الصناعة في مصر.
أضاف ان المدارس الفنية الصناعية تحتاج إلي تطوير شامل في البنية التحتية والفوقية فلابد من دعم التجهيزات الفنية للمعامل والورش وتدريب المدرسين ويتم حاليا تطوير المناهج لتواكب احتياجات الصناعة المصرية والتي يجب أن تحظي بالدعم الفني والمالي وتوفير فرص تدريب العملي للطلاب في المصانع ولهذا يجب أن تكون هناك شراكة حقيقية بين أصحاب المصانع ووزارة التعليم والمدارس لأن هذا يصب في مصلحة الصناعة الوطنية ويرفع من ربحية وجودة المنتج المصري.
تكاليفه مرتفعة
يقول محمد منير مدير عام التعليم الفني بالجيزة سابقا ان التعليم الفني في مصر يحتاج الي دعم شامل ومستمر ليخدم الصناعة الوطنية وتوجيهات القيادة السياسية تدفع في هذا الاتجاه فلابد أن يكون هناك تعاون تام بين رجال الاعمال والصناعة وإدارات التعليم الفني لتوفير احتياجاتهم من العمالة المدربة وخاصة أن تكاليف التعليم الفني مرتفعة وتحتاج إلي دعم مستمر وهناك بعض من رجال الاعمال قاموا بإنشاء مدارس تعليم فني تخدم احتياجاتهم مع توفير فرص للتدريب والعمل أيضا للطلاب والخريجين ولكن لابد من زيادة الاستثمار في التعليم الفني والتوسع في إقامة المدارس التي تخدم سوق العمل وتوفير التدريب التكنولوجي والبنية التحتية اللازمة لتخريج عامل مصري مدرب علي أعلي مستوي.
جزء من حياة كريمة
يقول د. مؤيد محمد المدرس بكلية التكنولوجيا والتعليم بجامعة سوهاج انه يوجد بالفعل تعاون بين المصانع الحكومية المملوكة للدولة وبين التعليم الفني حيث قامت مصانع الالومونيوم ومصانع السكر وشركة المياه بإقامة مدارس تخرج احتياجاتها من العمالة المدربة ولكن لا يوجد تعاون فعلي بين رجال الاعمال والصناعة في الصعيد مع التعليم الفني فعدد المدارس الصناعية قليل جدا ولا يكفي احتياجات الصعيد ولهذا يحدث تكدس للطلاب في المدارس وهذا التكدس يعني عدم وجود تدريب عملي واهمال العملية التعليمية.
أضاف أن توجيهات الرئيس في هذا التوقيت بالاهتمام بالتعليم الفني الصناعي يخدم الاقتصاد الوطني يجب ان يكون بالتعاون مع رجال الاعمال لتحفزهم الدولة علي الاستثمارر في مجال تخريج العمالة المدربة وفقا لاحتياجاتهم.
طالب د. مؤيد بربط هذا كله بمبادرة حياة كريمة لتطوير القري بإقامة المدارس الصناعية الفنية التي تلبي احتياجات سوق العمل في الصعيد.
استراتيجية متكاملة
يقول د. عماد عبدالهادي استاذ تكنولوجيا التعليم بجامعة بنها أن التعليم الفني يحتاج إلي استراتيجية لتطوير التعليم الفني الصناعي وفق خطط التنمية الشاملة والمستدامة بمصر حيث يعد الاهتمام بتطوير التعليم بصفة عامة والتعليم الفني الصناعي من أهم المجالات الاساسية التي تسعي دولتنا الحبيبة مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي الاهتمام به وفق خطط التنمية الشاملة والمستدامة.
أضاف أن التطوير التكنولوجي للتعلم يفسح كل الطرق من خلال مستوياته وسياقاته لتنمية مهارات جميع المتعلمين إلي ما بعد التعلم سواء في التعليم ما قبل الجامعي العام والفني والخاص والتعليم الجامعي بهدف إنشاء جيل جديد من المبدعين والمفكرين علي أسس فكرية وقيمية ومهنية وإنتاجية وفق معايير الجودة العالمية تتعدي حدود تلبية احتياجات المجتمع المحلي إلي خارج حدود أرض الوطن حتي تصبح "منتجاتنا المصرية تنافسية عالمية".
أشار د. عبدالهادي إلي أن هناك بعض المتعلمين وبعض أولياء الأمور يعتقدون أن التعليم الفني بكافة تخصصاته ولا سيما التعليم الفني الصناعي يحتل مكانة متدنية عن التعليم الثانوي العام وهذا الاعتقاد غير صحيح تماما. لأن الممارسات التفكرية في بيئات التعليم والتعلم والتدريب من خلال سياقات متعددة تجعل من كل متعلم أيا كان تخصصه يشعر بالفخر والانتماء والتميز لتخصصه ويؤصل لإدراك أهميته ودوره التفكري في الارتقاء بذاته ورفعة وطنه. فما أحوجنا لتتكامل كافة التخصصات العلمية والفنية والادبية بأشكالها المتعددة في ضوء مرجعية التفكر التكنولوجي المؤسسي نحو هدف واحد هو رفعة دولتنا الحبيبة مصر ورفع رايتها عاليا في كافة ميادين الحياة علي مستوي العالم.
أكد أن التعليم بكل امكاناته وأدواته وكوارده ونظمه التكنولوجية واستراتيجياته الحالية بناء علي دراسات علمية وبحثية قيمة علي مستوي الوطن العربي ومصر تحديدا مازلنا بحاجة الي تطوير حقيقي يعتمد علي رؤية تفكرية شاملة ومستدامة لمنظومة التعليم بصفة عامة والتعليم الفني الصناعي بصفة خاصة وفق معايير الجودة العالمية.