رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تحقيقاً لوصية اختى منعنى زوجها من زيارتها خلال مرضها حتى ماتت فما حكم الشرع فى ذلك ؟...الافتاء تجيب

بوابة الجمهورية

اكد فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية حول حديثه عن الوصية بقطع الرحم


ان الامة قد أجمعت على مشروعية الوصية مشيراً الى انها من مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة، وأنها تعتريها الأحكام التكليفية الشرعية: الحل والحرمة والإباحة والندب والاستحباب، فتكون الوصية محرمة إذا كانت بمعصية من المعاصي؛ كالوصية لشخص بخمر أو دار للهو وما شاكل ذلك أو الوصية بقطيعة رحم أو قطع معونة عن محتاج إليها.

واشار الى انه جاء ذكر الوصية فى قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180].

كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال «مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، وَمَاتَ عَلَى تُقًى وَشَهَادَةٍ، وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ»

وفى اجابته على سؤال ورد للدار يدور حول ذلك الموضوع قال فيه مرسله "منعني زوج شقيقتي من زيارتها في المستشفى بحجة وجود وصية من شقيقتي بمنعي من زيارتها، وقام بنفسه بمنعي من الدخول إليها في الرعاية المركزة، وتوفيت بعد خمسة أيام، فقام بدفنها ولم يبلغني بالوفاة أو الدفن، وأبلغ الناس عند الدفن أنه توجد وصية أيضًا بذلك.. فهل توجد وصية في الإسلام بقطع الرحم، وما حكم الإسلام في زوج شقيقتي وإخوته فيما قاموا به؟

قال فضيلة الدكتور نصر فريد واصل إذا ثبت أن شقيقة السائل قد أوصت بقطع صلة الرحم بينها وبين شقيقها السائل فإن هذه الوصية تكون وصية بمعصية، وهي مخالفة للقواعد الشرعية التي أمر بها الإسلام من صلة الرحم وتحريم قطعها الثابت بالأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذا الباب؛ كقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما روته السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِى وَصَلَهُ اللهُ وَمَنْ قَطَعَنِى قَطَعَهُ اللهُ» رواه البخاري ومسلم -واللفظ له- وأبو داود والترمذي.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُم وَيَقْطَعُونِي، وأُحسنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إلَيَّ، وأَحْلُمُ عَنهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَال: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ» رواه مسلم، ومعنى هذا الحديث كما ورد في "صحيح مسلم بشرح الإمام النووي" (7/ 639): [إنك بصلتك لمن يقطع رحمك كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم العظيم من قطيعته وإدخالهم الأذى عليه، وقيل: معناه إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم؛ لكثرة إحسانك إليهم وقطيعتهم لك] اهـ بتصرف يسير.

واشار خلال اجابته على الاستفسار الوارد انه اذا كانت شقيقة السائل قد أوصت وطلبت عدم حضور شقيقها إليها بالمستشفى أو عدم حضور جنازتها حقيقة فقد كان من الواجب على زوجها وإخوته عدم تنفيذ تلك الوصية؛ لأنها وصية بمعصية، وقد أعانوها عليها، والإعانة على المعصية معصية، وهي وصية باطلة شرعًا، وكل من يشارك في تنفيذها ويُصِرّ عليها يكون مشاركًا في معصية، وكأنها نذرت بمعصية؛ وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» رواه البخاري، وكان يتعين عليهم ديانة وإنسانية ألا يحرِمُوا السائل من رؤية شقيقته، وألا يوسعوا هوة الخلاف بينهما مهما كانت الأسباب والدوافع خاصة إنها كانت في حالة مرض الموت

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ويمكن للقارئ الاطلاع عن باقى تفاصيل الفتوى حول الوصية بقطية الرحم من خلال الموقع الرسمى لدار الافتاء المصرية تحت رقم مسلسل 4764





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة