تجاوزْ ..
بقلم: عصام علي
هذه الحياة التي نعيشها لا يمكنها أن تُبَلّغك تمام أي شيء ،لا حزن .. لا سعادة .. لا رضا .. لا سخط ..
لأن كل شيء فيها قائم على الزوال: أحزانها تزور بين فينة وأخرى كمن يصفعك كل حين وآخر؛ حتى لا تغتر بذاتك، وسعادتها أوقات تظهر على استحياء كفتاة تختلس النظر على خاطبها في أول لقاء بينهما، ورضاها أندر من أمطار حزيران، وسخطها سرعان ما يذهب؛ ليعود بشكل مختلف عن سابقه .
كل شعور نحياه تُحرر له شهادة موته في لحظات مخاضه الأولى؛ لذا علينا التجاوز وألا نقف أمام حالة فيها؛ لتشكل حياتنا ومواقفنا، علينا تجاوز لحظاتها السعيدة ونحن على استعداد تام لصدام حزين ينسينا مذاق السعادة الذي تذوقناه، علينا ألا نخرج من نعيم رضا عايشناه إلا وفي جعبتنا زاد الصبر على سُخط قادم سيعرينا من كل رضا تنعمنا به يوما !
وتزامنا مع ذلك التجاوز علينا الثقة بأنفسنا أكثر والاعتماد على دواخلنا بشكل أكبر، فأنت لن تبلغ أي نهاية إلا بنفسك، وأنت من تلوي عنق الحياة خضوعا لما تريد!
تأكد أن بداخلك طاقة تستطيع نقل الجبال الراسيات من أماكنها متى أردتَ وعزمتَ؛ لذا لا تنتظر عون البعض، ولا تُعلّق أملا على حب البعض، أحب المحبين لك وأصفى الأصفياء لقلبك _ ستتغير محبتك داخله لمجرد خلاف بينكما!
لذاك يا عزيزي عشْ الحياة بنفسك، كن كائنها الوحيد الذي يسعى لعمارتها، ولا تلتفتْ للعابثين - مهما أغراك فعلهم - عشْ إنسانا يرعى حق الحياة دون الوقوع في شِراك حبها، فحبها ليوم عذاب لقرن!