رفض دولى للإجراءات الأحادية الأثيوبية
هناك ثمة حالة من الإجماع الدولى على أحقية مصر فى الدفاع عن حقها التاريخى فى مياه النيل، والرفض لتصرفات الأحادية من الجانب الأثيوبى، وإصرار أديس أبابا على المضى قدما فى تنفيذ الملء الثانى لخزان سد النهضة، دون التوصل إلى اتفاق مسبق مع مصر والسودان بشأن هذه المسألة، متجاهلة الدعوة الصادرة من الدول الأعضاء بمجلس الأمن للمفاوضات الثلاثية برعاية أفريقية أممية
أمريكا وأوروبا تدعوان للمفاوضات.. والتوصل لاتفاق ملزم حول ملء وتشغيل السد
ويقوم الموقف الدولى بشكل عام، تجاه أزمة السد الأثيوبى، في الأساس على ضرورة أن يكون التفاوض هو الأساس الحاكم فيما يتعلق بمسألة ملء السد، وهو ما يتضح في التصريحات التي أدلى بها مبعوث الاتحاد الأوروبى إلى إثيوبيا بيكا هافيستو، حول ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، موضحا أنهم مارسوا ضغوطا كبيرة على أديس أبابا قبل بدء الملء الثانى، خاصة وأن غياب المعلومات الشفافة حول السد تثير حالة من القلق.
كما تعكس التصريحات الأخيرة الصادرة من مسئولى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، حالة من الرفض الدولى للتصرفات الإثيوبية الاحادية. وفى هذا السياق، قال ساميويل وربيرج، المتحدث الإقليمى باسم الخارجية الأمريكية، إن مياه النيل مهمة لمصر والسودان، وأن الولايات المتحدة ترى ضرورة الحل بين الدول الثلاث فى أزمة سد النهضة الإثيوبى.
وأضاف، أن مجلس الأمن يرى أن الاتحاد الإفريقى المؤسسة الأنسب للتعامل مع الأزمة، وأن أمريكا مستعدة لتقديم المساعدات من أجل استعادة مسار المفاوضات، وأنه يجب حدوث اتفاق بين الدول الثلاث لحل أزمة السد.
أعرب وزير خارجية الاتحاد الأوروبى جوزيف بوريل، عن قلقه إزاء الموقف المتعلق بسد النهضة الإثيوبي. وأكد أسف الاتحاد الأوروبى لإعلان إثيوبيا عن الملء الثانى لسد النهضة دون التوصل إلى اتفاق مسبق مع مصر والسودان بشأن هذه المسألة، وجدد دعم الاتحاد الأوروبى لجهود الاتحاد الإفريقى لحل النزاع القائم بين إثيوبيا ومصر والسودان.
جاء ذلك فى بيان أصدره بوريل، فى أعقاب اجتماع عقده مع وزير الخارجية سامح شكرى فى بروكسل، حيث ناقش الجانبان مجموعة من القضايا فى سياق الشراكة بين الاتحاد الأوروبى ومصر. وأضاف البيان، الذى نُشر على الموقع الخاص بالاتحاد الأوروبى، أن الطرفين ناقشا أهمية مياه النيل لدول المصب. وشدد بوريل على أن الجهود التى يقودها الاتحاد الإفريقى لحل النزاع تحظى بدعم الاتحاد الأوروبى وتحتاج إلى تكثيف للوصول إلى حل مقبول لجميع الأطراف.
من جهته، قال وزير خارجية سلوفينيا أنزيه لوجار، إنه ما زالت هناك فرصة لإيجاد حل تفاوضي ملزم للجميع بشأن ملء وتشغيل السد الإثيوبي. وأضاف إن نقص المياه في مصر والسودان بسبب السد الأثيوبى، قد يؤدي لمعاناة كبيرة مستقبلا، وقد يؤدي لردود أفعال عنيفة.
وأكد وزير خارجية سلوفينيا أنزيه لوجار، أن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم كل الدعم للتوصل لحل يرضي جميع الأطراف، مردفا: "لا نوافق بأى شكل من الأشكال على القرارات الإثيوبية الأحادية".
وكان وزير الخارجية النمسا، ألكسندر شالينبرج، أكد أنه على اتصال مستمر مع وزير الخارجية سامح شكري، وأنهما تحدثا مطولا عن ملف سد النهضة، كما أنه تحدث مع الإثيوبيين وشرح لهم أن الأمور لا تسير بهذه الطريقة.
وأضاف وزير خارجية النمسا، إن الأمر معقد ولا يجب أن يلعب أحد بالنار، المياه مسألة وجودية، والخلافات قد تقود إلى ما يحمد عقباه، نهر النيل ليس ملكًا لدولة وحدها، ولا يمكن لدولة تتحكم في تدفق مياه النيل ومجريات الأمور". وأشار إلى أن هناك قواعد دولية حاكمة للأنهار الدولية، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي منزعج بشدة لما تقوم به إثيوبيا من التصرفات الأحادية فى أزمة السد.
وأعرب وزير خارجية لوكسمبورج جان أسلبورن، عن خشيته من أن يؤدي الملء الثاني من قبل إثيوبيا لخزان سد النهضة إلى تعقيد الوضع بالنسبة لكل من مصر والسودان. وأشار إلى أن مسالة تقاسم المياه بين دول حوض النيل أمر معقد جداً.. وأضاف قائلاً إن نقص حصة السودان ومصر من مياه النيل بسبب هذا السد قد يؤدي إلى المعاناة وربما لرد فعل عنيف.