هل يجوز اشتراك غير المسلم في الأضحية؟ .. الإفتاء تجيب
نشرت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي على الانترنت سؤالاً بتاريخ 12/08/2014 جاء فيه ما حكم اشتراك غير المسلم مع المسلم في الأضحية الكبيرة: البقرة أو البدنة؟
وجاءت الإجابة كالتالي: الأضحية في الشرع: اسم لما يذبح من الإبل والبقر والغنم يوم النحر وأيام التشريق تقربًا إلى الله تعالى، ولقد شرعت توسعة على الفقراء في هذا اليوم، وهي سنة أبينا إبراهيم عليه السلام كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه والترمذي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قيل: يا رسول اللّه، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ»، قيل: ما لنا منها؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ» قيل: فالصوف؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ».
وهي سنة حسنة اختلف العلماء في كونها واجبة على الأغنياء أو مستحبة لهم.
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (13/ 110، ط. دار إحياء التراث العربي): [واختلف العلماء في وجوب الأضحية على الموسر؛ فقال جمهورهم: هي سنة في حقه، إن تركها بلا عذر لم يأثم، ولم يلزمه القضاء، وممن قال بهذا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وابن المنذر وداود وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا.
وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والليث: هي واجبة على الموسر، وبه قال بعض المالكية] اهـ.
والأضحية بشاة تكفي عن الشخص أو عن أسرة يعولها، وتكفي البقرة أو الناقة عن سبعة أشخاص؛ للحديث الذي رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ"، وسُبُع كل واحد منهم يقوم مقام شاة منفردة.
ويجوز الاشتراك فيها بنوايا مختلفة، كأن يريد بعضهم القربة وبعضهم اللحم، ولو كان فيها غير مسلم؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» متفق عليه.
قال العلامة الزركشي في "المنثور في القواعد" (2/ 103، ط. وزارة الأوقاف الكويتية): [يجوز الاشتراك في الأضحية، ولو أراد بعضهم اللحم وبعضهم القربة جاز] اهـ.
وبناء عليه: فيجوز اشتراك غير المسلم مع المسلم في أضحية الإبل والبقر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.