المخلفات الإلكترونية.. "قنبلة موقوتة" بسوء الاستخدام.. "كنز" إذا حسن توظيفها
احتضن نادى الزراعيين، ورشة عمل إعلاميى البيئة، التى نظمتها جمعية شباب مصر للتنمية والبيئة، برئاسة د. ممدوح رشوان، بالتعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية "سويد"، برئاسة الصحفى خالد مبارك، ومشروع إدارة المخلفات الطبية والإلكترونية، والتى أقيمت برعاية مرفق البيئة العالمية، برنامج المنح الصغيرة، بحضور د. عماد الدين عدلى- المدير الوطنى للبرنامج- ومشاركة عدد كبير من كتاب البيئة الذين حضروا لتأبين الكاتبة الصحفية سوزان زكى- مدير تحرير الجمهورية- على رأسهم الخبير البيئى العالمى د. مجدى علام- رئيس اتحاد خبراء البيئة العرب، مؤسس الاتحاد العربى للشباب والبيئة- حيث تسلمت أسرتها درع التكريم، بحضور عدد من محبيها وزملائها.
وشهدت الجلسة العلمية، وعنوانها "التوعية بالمخلفات الإلكترونية" للدكتور عبدالمسيح سمعان- أستاذ التربية البيئية بجامعة عين شمس- حضورا وتفاعلا كبيرا، بدأه د. سمعان بالحديث عن خطورة وجود المخلفات الإلكتروينة فى المنازل فشبهها بـ"الكارثة" نظرا لما تمثله من خطورة صحية وبيئية، خاصة على صحة الأطفال وهم أكثر استخداما وعُرضة لتلك المخلفات التى تقدمها لهم الأم بدافع إسكاتهم واللهو بها، وهى لا تدرى أنها تعطيهم "قنبلة موقوتة"! وتتسبب فى العديد من الأمراض مثل: الفشل الكلوى، الرئة، التخلف العقلى، الأمراض الجلدية، إصابة الجهاز العصبى، تأخر نمو الأطفال.
خاصة وأن مجتمعنا المصرى لديه ثقافة الامتلاك والتخزين لكل ما هو قديم وغير مستخدم، فى حين أن التطور السريع فى صناعة مثل هذه السلع الإلكترونية يزيد من مخاطرها وأضرارها، فى كل مراحل صناعتها.
واستعرض د. سمعان مراحل تطور الصناعات الإلكترونية ومخاطر كل مرحلة، وقدم احصاءات وبيانات أشارت إلى ارتفاع كمية المخلفات بنسبة 21% خلال السنوات الخمس الأخيرة فبلغت 52,7 مليون طن عام 2019، بعد أن كانت 43 مليون طنا فى 2015، وستبلغ 72,8 مليون طن عام 2030، وأن قارة آسيا صاحبن النصيب الأكبر بنسبة 24.9 مليون طن، تليها الأمريكتان، أوروبا، أفريقيا، أما فى مصر فبلغت 88 ألف طن عام 2020، وبلغ نصيب الفرد عالميا 7,3 كم من هذه المخلفات، وجاءت النرويج فى المرتبة الأولى بنسبة 28,5 كم للفرد، بريطانيا 24,9كم، ثم هولندا، استراليا، أمريكا، أفريقيا.
وبالنسبة لنصيب الفرد العربى من تلك المخلفات، فبلغ 15 كم فى دول الخليج ولبنان، 5كم مصر، 1,3 كم السودان وهى الأقل عربيا.
وكشف د. سمعان عن أن ما يتم تدويره من حجم المخلفات عالميا لا يتجاوز 17%، فى حين يمكن تحقيق مكاسب مادية تزيد عن 62 مليار دولار سنويا وخلق فرص عمل بالملايين، إذا أحسن استغلالها وتوظيفها، لأنها تتكون من معادن مهمة مثل: النحاس، المونيوم، رصاص، زنك، نيكل، حديد، قصدير، فضة، ذهب، وأكثر الدول نجاحا فى ذلك سويسرا التى تتعامل مع 223 ألف طن مخلفات وتدوير 95% من الموبايلات.
كنز مدفون!
وأعلن د. سمعان أن كل مليون هاتف محمول مخلفات يستخرج 17 طن نحاس، 3,8 كم فضة، 37 كم ذهب، 16 كم بلاتنيوم. وأن مصر بها 7 مصانع فقط لتدوير تلك المخلفات، وأن كل 94 مليون مصرى يمتلك موبايل وهناك من يمتلك أكثر من واحد.
وقدَّم د. سمعان حلول التخلص الآمن من المخلفات الإلكترونية، متمثلة فى: خفض استهلاك تلك السلع، إعادة الاستخدام بالتدوير السليم، الاستراجاع للتشغيل، مقدما مبادرة بتجميع تلك المخلفات عن طريق الجمعيات الأهلية والمجتمع المدنى، مقابل حوافز تشجيعية، ثم تسليم ما يتم جمعه للمصانع والشركات المصنّعة، وأيضا وضع نشرة مع كل جهاز بالأماكن المخصصة لتوريد الجهاز لمدفن صحى حال تلفه.
عصرى صديق للبيئة
واستعرض د. ممدوح رشوان، لما تم تنفيذه بمشروع إدارة المخلفات الإلكترونية لشباب الجامعات "كن عصريا وصديقا للبيئة"، والذى عقدت الورشة بسببه، ونتائج آخر لقاء تم شهر يونيه الماضى بشرم الشيخ حول نفس الموضوع، وأيضا المؤتمر المزمع عقده قريبا بإحدى المحافظات الساحلية لذات الغرض، مشيرا إلى أنه- كجمعية مجتمع مدنى- سبق المؤسسات الحكومية فى استشراف هذه القضية منذ سنوات، وأنه يقدم حوافز تشجيعية للشباب المشارك فى جمع تلك المخلفات مثل: تى شيرتات، كابات، شنط، وهدايا شبابية متنوعة ومنها رحلات ترفيهية وتعليمية، خاصة وأن مصر تفتقد للمدافن الصحية حيث لا يوجد إلا مدفن واحد فى منطقة الناصرية بالأسكندرية.
وأكد د. رشوان، على أهمية ودور الشباب فى التوعية ونشر المعلومات الصحيحة، من خلال عقد الدورات وورش العمل والنزول إلى الناس فى البيوت والشوارع، وأسفرت جهوده على إقامة نقاط تجميع لتلك المخلفات فى بعض الجامعات حيث يوجد تعاون مع 8 جامعات وفيها مجموعات صديقة للبيئة، تعتبر نواة لخلق جيل واعى بالثقافة البيئية.