جلال الدين السيوطي أثري المكتبة الإسلامية بأكثر من 300 كتاب
أولياء الله الصالحين
يعد مسجد العارف بالله سيدي جلال الدين السيوطي بمدينة أسيوط ملجأ لأهالي المحافظة والمحافظات المجاورة وأبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت ممن يتبركون بأولياء الله الصالحين .. وينتمي جلال الدين السيوطي إلي أسرة تعود جذورها إلي شيخ من أهل الحقيقة والتصوف اسمه همام الدين الخضيري. نسبة إلي محلة الخضيرية في بغداد. وجده من أم شريفة النسب.. ولد سنة 849 هـ الموافق 1445م في القاهرة.
كان الشيخ السيوطي سليل أسرة اشتهرت بالعلم والتدين وكان أبوه من العلماء الصالحين ذوي المكانة العلمية الرفيعة التي جعلت بعض أبناء العلماء والوجهاء يتلقون العلم علي يديه.. وقد توفي والد السيوطي وهو في عمر ست سنوات. فنشأ الطفل يتيمًا. واتجه إلي حفظ القرآن. فأتم حفظه وهو دون الثامنة. ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل العمدة. ومنهاج الفقه والأصول. وألفية ابن مالك. فاتسعت مداركه وزادت معارفه. وكان السيوطي محل العناية والرعاية من عدد من العلماء من رفاق أبيه. وتولي بعضهم أمر الوصاية عليه.
عاش السيوطي في عصر كثر فيه العلماء الأعلام فتأثر بهذه النخبة الممتازة وابتدأ في طلب العلم ودرس الفقه والنحو والفرائض. ولم يمض عامان حتي أجيز بتدريس اللغة العربية. وألف في تلك السنة أول كتبه وهو في سن السابعة عشرة.
سافر السيوطي في رحلات علمية ليلتقي بكبار العلماء داخل مصر وخارجها ولما اكتملت أدواته جلس للإفتاء عام 871 هـ 1466م. وكان واسع العلم غزير المعرفة. يقول عن نفسه: "رُزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع". وكانت الحلقات العلمية التي يعقدها يقبل عليها الطلاب. فقد عُيّن في أول الأمر مدرسًا للفقه بالشيخونية. وهي المدرسة التي كان يلقي فيها أبوه دروسه من قبل. ثم جلس لإملاء الحديث والإفتاء بجامع ابن طولون. ثم تولي مشيخة الخانقاه البيبرسية التي كانت تمتلئ برجال الصوفية.. ثم اعتزل الناس ومجتمعاتهم وتفرغ للتأليف والعبادة حتي ملأ نشاطه العلمي في التأليف مختلف الفروع في ذلك الزمان وزادت مؤلفاته علي الثلاثمائة كتاب ورسالة.. وتوفي جلال الدين السيوطي عام 911هـ