لاتغفل فيهم عن الصيام والقيام واعمال الخير ..فضل العشر الأُوَل من ذي الحجة
ايام قلائل وتبدأ نسمات الخير والهدى والرضا والبركات تهل علينا بحلول شهر ذى الحجة احد الاشهر الاربعة الحرم والتى تتميز بفضلها فى مضاعفة حسناته الى ان فضل ايامه العشر الاولى يفيض عن ذلك ليسبق يثوابه اجر المجاهدين فى سبيل الله الا رجلاً خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشئ لقوله صل الله عليه وسلم ؟ (ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ)،
وتتضمن العشر الأُوَل من ذى الحجة يوم من اعظم ايام الله فى ارضه فاليوم التاسع من ذى الحجة هو يوم عرفات الله تتنزل فيه ملائكة الرحمن ويباهى الله فيه بأهل الارض اهل السماء وصيامه يكفر عام قبله وعام بعده وقد اتفق الفقهاء على استحباب صوم يوم عرفة لغير الحاج ورَوَى أَبُو قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ»
وتعد العشر الاولى من ذى الحجة فرصة عظيمة لاصحاب الذنوب الذين لم تساعدهم انفسهم على اقتناص فضل الليالى الاخيرة من شهر رمضان فنهار العشر الاولى من ذى الحجة اعظم ثواباً واجراً
لذلك علينا وعلى كل المقصرين بتعجيل التوبة والإقلاع عن الذنوب ورد الحقوق لاصحابها و إنهاء الخصام والمشاحنات مع الآخرين وصِلة الرَّحِم وتلاوة القرآن وندب الصيام لما جاء عن النبى صلّى الله عليه وسلّم-فى حديث حفصة -رضي الله عنها-، قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). وهذا استعدادًا لهذه الأيام كما أنّ أفضل ما يُستغَلّ فى ليالى تلك الايام صلاة القيام
وفى هذا الاطار أكدت دار الافتاء المصرية إنّ أيام عشر ذي الحجة ولياليها أيام شريفة ومفضلة يضاعف العمل فيها، ويستحب فيها الاجتهاد في العبادة، وزيادة عمل الخير والبر بشتى أنواعه، موضحة أنّ كثير من المفسرين ذهبوا إلى أنّ هذه الليالي هي العشر من ذي الحجة، والتي يتعلق بها العديد من الأحكام والآداب والفضائل فالعمل الصالح في هذه الأيام أفضل من العمل الصالح فيما سواها من باقي أيام السنة.
واشارات الى حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ" يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ"، أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.
وعن صيام تلك الايام الثمانية الأولى من ذي الحجة اكدت دار الافتاء انه يستحب صيام الأيام الثمانية الأولى من ذي الحجة ليس لأن صومها سنة، ولكن لاستحباب العمل الصالح بصفة عامة في هذه الأيام، والصوم من الأعمال الصالحة، وإن كان لم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صوم هذه الأيام بخصوصها، ولا الحث على الصيام بخصوصه في هذه الأيام، وإنما هو من جملة العمل الصالح الذي حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعله في هذه الأيام كما مر في حديث ابن عباس.
ولفتت الافتاء انه ورد هذا الفضل في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ؛ يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ القَدْرِ» أخرجه الترمذي في "سننه".
وذهب الفقهاء إلى استحباب صيام الأيّام العشر الأوائل من ذي الحجّة باستثناء يوم عيد الأضحى المبارك؛ أي يوم النَّحر؛ وهو اليوم العاشر من ذي الحجّة؛ إذ يحرم على المسلم أن يصوم يوم العيد باتّفاق الفقهاء.