"تعطيش" المصريين وأبناء الوادى بسبب "سد النهضة" ضد الإرادة الإلهية
اليوم العالمى للتصحّر.. برابطة الجامعات الإسلامية
أكد العلماء والخبراء أن سعى الحكومة الأثيوبية لبناء سد النهضة وإضمارها الشر والضرر بمصر والسودان وابناء وادى النيل، ومحاولة منع المياه والحياة عنهم لا يقبلها الرزاق سبحانه وتعالى الذى وهب الحياة والمياه، وكل هذه المخططات مصيرها الفشل لأنها ضد الإرادة الإلهية بتعمير الكون.
جاء ذلك فى المؤتمر الدولي الذى عقدته رابطة الجامعات الإسلامية، بالتعاون مع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، بالقاعة الكبرى بمركز الشيخ صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر, بعنوان: (دور الجامعات في ترسيخ الوعي البيئي نحو تحول الأراضي إلى بيئة صحية)، بمناسبة احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، وتوقيع اتفاقية للتعاون المشترك بين الرابطة والاتحاد بستهدف تحقيق التنمية المستدامة بكافة فروعها وعلومها في الدول العربية والإسلامية وتعزيز العمل العربي والإسلامي المشترك، بحضور كوكبة من الشخصيات المسئولة والعلماء والباحثين والمتخصصين من داخل مصر، ومشاركة الباحثين المعنيين أونلاين عن طريق تطبيق "زووم"، ومنهم: د. نهى سميرـ عميد كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس- ومحمد إسماعيل ـ مدير مركز التنمية الإدارية بالدقي- د. محمود فتح الله، مدير إدارة شئون البيئة والأرصاد الجوية ورئيس الأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة بجامعة الدول العربية.
وأوصى المشاركون، جامعة الدول العربية بإعداد الاستراتيجية العربية لمكافحة التصحر والجفاف، والدعوة إلى إنشاءِ الصندوق العربيّ البيئي لمكافحة التصحّر والجفاف، وتضافرِ جهودِ الجهات الحكومية والمحلية في سبيلِ إعادة تأهيل المناطق المتصحرة، ودعوةُ المسؤولين إلى اتخاذ اللازم لوقف الزحف السكاني والامتداد العمراني على الأراضي الزراعية. تشجيع مشاريع الزراعة والتشجير، واستزراع المناطق القاحلة كما فعلت دولتا الإمارات والكويت؛ من خلال زراعة المناطق الجافة بالنخيل وأشجار السدر والصفصاف. الدعوة إلى تجريم قطع الأشجار وإحراق الغابات وتجريف الأراضي الزراعية، إيقاف الرعي الجائر وتنظيم عمليات الرعي. إطلاق حملات توعية حول التصحر وطرق حماية التربة والتعامل مع الأراضي الزراعية وتوفير الموارد المائية والحفاظ عليها. تأسيس فرق بحثية، ومختبرات علمية متخصصة مشتركة، تعتمد على الدراسات البينية والمتعددة والعابرة لتقديم حلول علمية لمشاكل التصحر واستصلاح الأراضي وتأهيلها والاستفادة من التجارب الدولية والوطنية الناجحة. دعم وتشجيع الأبحاث التطبيقية لاستنباط أصناف تتحمل الظروف البيئية القاسية. التركيز على المشاريع البحثية التي تُعالج المشكلات القومية والتغيرات المناخية. العمل على استنباط أصناف نباتية تناسب الظروف البيئية وطبيعة الاراضى الجديدة التي تعمل الدولة على استصلاحها وزراعتها مثل أراضى مستقبل مصر أو الدلتا الجديدة وفى المرحلة الحالية الانتقالية. تعزيز دور المؤسسات المانحة ودعم مشروعاتها التي تُسهم في حل القضايا البيئية. تنفيذ البرامج التدريبية لبناء القدرات وزيادة الوعى فى قضايا التصحر على كافة المستويات بين المعنيين بمكافحة التصحر والجفاف. عقد ورش العمل والندوات للقضاء على ظاهرة التصحر. توفير كافة أشكال الدعم للجامعة حتى تتمكن من النهوض بدورها في رفع الوعى البيئي وذلك بتطوير منظومتي التعليم والبحث العلمي وربط مخرجاتهما بهدف خدمة المجتمع. العمل على توفير قاعدة معلومات متجددة للموارد الطبيعية ووضعها تحت تصرف الباحثين والمهتمين في المجالات والمؤسسات المختلفة. إدخال المفاهيم حول مكافحة التصحر في التعليم الجامعي ومناهج الدراسة في التعليم ما قبل الجامعي. جعل مادة أخلاق التعامل مع الطبيعة مادة إلزامية لكل التخصصات الجامعية. إطلاق مبادرة التحول للأخضر بالجامعات المصرية والمراكز البحثية. العمل على إنشاء المعامل والمختبرات فى الجامعات العربية المختلفة لتحديد أسباب التصحر الطبيعية والبشرية ووضع الدراسات والأبحاث التى تتم أمام المنظمات المحلية والعربية والدولية لمكافحة التصحر. إنشاء منصة إلكترونية بالتنسيق بين المنظمات والمؤسسات المجتمعية لبيان جهود المنظمات والمؤسسات غير الربحية في تطبيق قواعد القانون الدولي البيئي في حماية البيئة والمحافظة عليها من الأضرار. إنشاءُ مركزٍ بحثيٍ لتبني معالجة الجفاف والتصحر بالتعاون مع الهيئات المشاركة والمنظمة من أجل وضع آلية لتنفيذ ما جاء من توصيات الملتقى, بُغية توحيد الجهود في هذا الشأن. إنشاء وزارة لمكافحة التصحر.
سبق الإسلام
كان د. محمد الضويني- وكيل الأزهر- قد أكد أن الإسلام سبق الحضارات الحديثة في العناية بالبيئة والارتقاء بها وحمايتها من الفساد والتلوث، عبر تشريعات خاصة وضوابط محكمة تدور حول العمارة وطرح آليات تتجاوز الحفاظ على البيئة إلى الإحسان إليها واستغلال مواردها بما لا يضر بالتوازن الطبيعي. تلك التشريعات لم تكن وضعية، بل هي أوامر ربانية توجب على المسلمين أن ينفذوها، مشيرا إلى أن العالم اليوم يركز على مشكلة التصحر ويعمل على مضاعفة خصوبة الأراضي المتدهورة وهي قضية محورية لما للتصحر من آثار مدمرة على المخلوقات من إنسان وحيوان ونبات.
والمعاملة الصحيحة للتصحر تكمن في منع أسبابه، والتي تأتي من ضمنها الأنشطة البشرية الجائرة، وقطع الأشجار وإزالة الغطاء النباتي، لافتا إلى أن أسباب التصحر زادت واحدة جديدة وهي ندرة المياه التي قد تكون عاملا طبيعيا في أماكن، ومصطنعة بأيادي حكومات وأجهزة في أماكن أخرى، تقوم بتعميقها وتعظيم أدوارها بإقامة سدود على مجاري الأنهار دون النظر إلى الحقوق الثابتة دينا وقانونا وتاريخا وجغرافيا.
وأوضح إن من أمسِّ ما يتعلق بموضوع الإفساد في الأرض وما يجب أن يتكاتف فيه العالم لوقفه، ما ظهر حديثا وهو الادعاء بملكية بعض الموارد الطبيعية والاستبداد في التصرف بما يضر بحياة شعوب ودول بأسرها.
وقال إن الدين يحكم حكما صريحا بأن ملكية الموارد الضرورية لحياة الناس هي ملكيات عامة لا يصح أن يحتكرها فرد أو دولة دون سائر الدول التي تشاركها بها.
وقال إن الماء في مقدمة الموارد الضرورية، والتي تنص شرائع الأديان على أن ملكيتها ملكية جماعية مشتركة ولا يصح أن يحتكرها فرد أو دولة، ومن يفعل هذا فهو سلب لحق من حقوق الله تعالي وتصرف فيما لا يملك.
وأشار إلى ضرورة غرس فكرة العناية بالبيئة والمحافظة عليها لدى النشء من خلال المناهج التعليمية.
وأكد ضرورة تكاتف كافة جهود مؤسسات المجتمع المختلفة بدءا من الأسرة للتوعية بأهمية حماية البيئة، وكذلك حث الدول على سنِّ تشريعات وقوانين تعاقب ملوِّثي البيئة بعقوبات رادعة، وتبادل المعلومات بين الدول والمنظمات الحكومية وغير الحكومية بشأن المشكلات البيئية بعيدا عن الجوانب الإجرائية والشكلية للانتفاع بها في مواجهة الخطر الذي يهدد البيئة.
وأكد الحرص على القضاء على أسباب التصحر الفكري خاصة ما يتعلق بفهم ملكية الموارد وأحقية التصرف فيها دون مشاركة من تتعلق حياتهم لهذه الموارد.
الوعى البيئى
وجَّه د. شوقي علام- مفتي الجمهورية- الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والدولة المصرية فيما تتخذه من إجراءات التي تحمي بها المياه والزراعة، والجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة من أجل الحفاظ على البيئة.
وقال: إن الوعي البيئي أحد محاول الوعي الشامل الذي كرس الإسلام له، فالوعي في الإسلام تجاه قضايا البيئة لم يقتصر على حماية البيئة والمكتسبات المسخَّرة له في هذا الكون فقط، بل امتدت لتشمل التنمية المستدامة لتلك البيئة وموادرها.
وأوضح أن هذا الوعي بني على عدة ركائز من شأنها تنمية إدراك الإنسان لفهم ذاته وبيئته، منها أن الشريعة قد أصلت لمبدأ مسئولية الإنسان، تجاه البيئة فهو المسئول الأول عن تلك البيئة، والمسئول الأول عن تنميتها، وسيُسأل أمام الله عن هذه النعم يوم القيامة.
وأضاف: أن نظرة الإسلام إلى البئية جاءت مليئة بقيم الحفاظ عليها فقد أسس لها الإسلام من الناحية التشريعية فجعل من إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وجعل إنقاذ الحيوان سببا في دخول الجنة مهما كانت الذنوب.
وأشار المفتي إلى أن الشريعة حثت على تنمية البيئة وتعظيم مواردها، حيث حث الرسول عليه الصلاة السلام على غرس الأشجاء وتعمير الصحراء .
وشدد المفتي على أن قضية الوعي البيئي يجب أن تأخذ موقعها المناسب كأحد التحديات التنموية التي تتصدى لها المؤسسات الاجتماعية، وأنه يجب على المؤسسات أن تقوم بنشر الوعي البيئي من أجل خدمة البشرية بالوعي والعمل.
نعم إلهية
وأشار د. أسامة العبد- أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية، وكيل لجنة الشئون الدينية والأوقاف بالبرلمان- إلى قول المولى عزَّ وجلَّ: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ* أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا* ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا* وَعِنَبًا وَقَضْبًا* وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا* وَحَدَائِقَ غُلْبًا* وَفَاكِهَةً وَأَبًّا* مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}. (عبس: 24-32)، وقوله: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ..}. (النور: 35)، ومثل هذا كثير في آي الذكر الحكيم من تدبره وجد أن الله سبحانه وتعالى قد خصّ نفسه بالقدرة الإنباتية, واقتصر دور الإنسان على تهيئة الأوضاع اللازمة للزراعة, وهي كلها أوضاع مادية بحتة، فهو تعالى القائل: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}. (الواقعة: 64)، ويعظنا بقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ}. (السجدة: 27)
بهذا كرّم الله الزرع, وهو جلّ شأنه الزارع والناس يحرثون, وهو الذي ينبت الحب والزرع والنخيل والأعناب, والناس يفلحون. النبت نعمة من الله, وحق علينا شكرها, وشكر النعمة الحفاظ عليها.
من هذا المنطلق يُعد التصحر مشكلة عالمية تعانى منها العديد من البلدان في كافة أنحاء العالم، ويزداد معدل الأراضي التي تتعرض للتصحر عبر العالم بشكل متسارع، ومن الجدير بالملاحظة أن الكثير من هذه الأراضي المتصحرة أو المهددة بالتصحر تقع في أرجاء عالمنا العربي.
والتصحر يُعرف بأنه تدهور الأرض في المناطق الجافة وشبه الجافة وشبه الرطبة الناتجة عن عوامل مختلفة منها التغيرات المناخية والنشاطات البشرية.
حيث تختلف حالات التصحر ودرجة خطورتها من منطقة لأخرى تبعاً لاختلاف نوعية العلاقة بين الطبيعة من ناحية وبين الإنسان من ناحية أخرى, فهناك: تصحر خفيف. معتدل. شديد. شديد جدًا.
أما أسباب التصحر فهناك عاملان أساسيان لحدوث التصحر هما: أولا- العامل الإنساني: ويُعد سوء استغلال الإنسان للأرض والموارد الطبيعية هو السبب الرئيس للتصحر, حيث إن زيادة عدد السكان بشكل يفوق إمكانيات الأرض الإنتاجية في المناطق الجافة وشبه الجافة وذلك عن طريق: الزراعة المكثفة وزراعة محاصيل تحتاج إلى مياه كثيرة مثل الأرز والقمح.
الرعي الجائر خاصة خلال فترات الجفاف.
قطع الأشجار لاستعمالها كوقود أو إزالتها بسبب الزحف العمراني.
المغالاة في الري لأنها تدمر التربة بسبب معدل التبخر العالي مما يؤدي إلى زيادة ملوحة التربة بعد كل سقاية وسرعان ما تكتسي التربة بقشرة من الملح.
ويعتقد البعض أن ظاهرة التصحر بغض النظر عن أية عوامل أخرى هي تغيير مناخي عالمي.
نتائج التصحر
يستطرد د. العبد قائلا: وللتصحر العديد من النتائج السلبية أبرزها: النتائج البيئية والاقتصادية والاجتماعية, فبالنسبة للأولى, فهي تتمثل في تدهور الحياة النباتية والحيوانية (بعض فصائل النباتات و الحيوانات انقرضت فعلا) وفي تدهور التربة والمراعي وتقلص مساحة الأراضي الزراعية.
أما النتائج الاقتصادية المباشرة فتتمثل بتدهور الأرض وتصحرها في قدرة البلدان على إنتاج الأغذية، في إحداث العجز الغذائي في المناطق المهددة، مع ما لذلك من آثار على الاحتياطات الغذائية وتجارة الأغذية في العالم.
في حين تتمثل النتائج الاجتماعية للتصحر في تزايد هجرة سكان الريف والرعاة نحو المدن طلبا للعمل ولحياة أفضل, حيث ينتج عن هذه الهجرة ضغوط متزايدة، على إمكانيات المدن المحدودة.
ويقدم د. العبد طرق مكافحة التصحر، فيقول: إن وقاية التربة قبل تدهورها والعمل على إزالة أسباب التصحر يعد من أكثر الوسائل فعالية واقتصادية من عملية إعادة الحياة من جديد للأرض الصحراوية أو المتجهة للتصحر وذلك بالآتي: التحكم في الرعي الطبيعي لتجنب تدمير الغطاء النباتي.
التشديد على عمليات قطع الأشجار واستخدامها كوقود والبحث عن مصادر بديلة لها.
وضع استراتيجيات وأولويات مكافحة التصحر ضمن سياسات التنمية المستدامة.
وقف زحف الكثبان الرملية وذلك بتثبيتها بعدة طرق لتقييد حركة الرمال.
حماية الواحات والمزارع بسياج من الأشجار التي تسمى مصدات الرياح, كذلك يمكن زرعها بصورة متناثرة بالداخل لتثبيت التربة.
استعمال طرق الري الصناعي وعدم المغالاة في الري لأنها تدمر التربة.
الابتعاد عن إنتاج محاصيل تحتاج إلى مياه ري كثيرة.
استخدام أساليب تكنولوجية حديثة خاصة بالزراعة في الصحراء مثل استخدام مادة تسمى السانوبلانت تُخلط بالتربة الرملية فتحفظ الماء والسماد للنبات وتمنع تسربه لأسفل وهي بذلك تقلل من كمية مياه الري وتمنع تلوث المياه الجوفية.
وضع وتنفيذ حملات التثقيف والتوعية البيئية والتركيز على خطر التصحر.
كما يجب تضافر جهود الجهات الحكومية والمحلية في سبيل تأهيل المناطق المتصحرة وإعادة اكتساب التوازن البيئي، وإعادة المياه إلى الأراضي الزراعية الميتة.
وعرض د. العبد لاستراتيجيات مكافحة التصحر، ممثلة فى: صيانة المجاري المائية ميكانيكيا. التوسع في المقاومة البيولوجية للآفات لتجنب التلوث الكيماوي. الاهتمام بالأصول البيئية للمجاري المائية. مكافحة جميع صور التلوث التي تهدد تلوث المياه. تدعيم وتحديث معامل التحاليل لمواكبة جودة المياه.
ظاهرة عالمية
وأشار د. العبد إلى أن التصحر ظاهرة جغرافية عالمية تعني تدهور خصوبة أراضي منتجة سواء كانت مراعي أو مزارع تعتمد على الري المطري أو مزارع مروية بأن تصبح أقل إنتاجية إلى حد كبير أو ربما تفقد خصوبتها كلية.
التصحر يهدد الأمن الغذائي، فقد ذكرت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر أن مصر تفقد أراض زراعية بمعدل خمسة أفدنة كل ساعة على مستوى المحافظات.
والمعضلة الأساسية التي تواجه الإنسانية هي فقر التربة والعوامل المسببة لظاهرة التصحر، فهي عبارة عن مثلث ذي ثلاثة أضلاع يتشكل من التصحر وانحسار التنوع البيولوجي والتغير المناخي، هذه العوامل الثلاثة لابد أن تعالج في ترابط مع بعضها البعض وبقدر ما يقع التقريب في وجهات النظر وتتكامل الدراسات حول هذه العوامل الثلاثة يكتمل الفهم لتلك القضايا وفي سبيل إيجاد حلول تشمل هذه الأضلاع ينتج مفهوم الإدارة..
وأكد د. العبد أن العامل الرئيس للتصحر: هو سوء استخدام الموارد من قبل الإنسان مثل الرعي الجائر والتحطيب والحمولة الرعوية الزائدة (سوء الإدارة).. إذ إن كل أرض في كل مكان لابد أن يكون لها نظام علمي سليم لإدارة الموارد فيها, فحسن إدارة الموارد أمر علمي مطلوب لمكافحة التصحر.
ومما يحمد للسياسة المعاصرة وجود برنامج وطني لمكافحة التصحر، يجب استخدامه استخداما سليما من ذوي الاختصاص ومن الجامعات والأبحاث العلمية، كما أن هناك من المشاريع ما يحتاج إلى دراسة واعية وتنفيذ صحيح كالتشجير والاستزراع، وتنمية المناطق الرعوية، وإقامة الحواجز الميكانيكية والرش بالمستحلبات وانتشار السدود ورفع كفاءة الصرف وغير ذلك كثير، مما يقع على عاتق ذوي الاحتياجات من الجامعات والمسؤولين في الحقل، ووقف الزحف السكاني والامتداد العمراني على الأراضي الزراعية.
كما أن هناك حلولا مستمدة من الطبيعة لمعالجة التصحر صادرة عن منظمة الأمم المتحدة (اليونسكو)، يجب مراعاتها وأخذ المناسب منها لكل منطقة لتحقيق الغاية المنشودة، ومن أهمها تعزيز التعاون بين القطاعات وتنسيق السياسات وتحسين قاعدة المعارف وتنفيذ خطة التنمية المستدامة.
(إن الطبيعة كالإنسان أو كأي كائن حي يصيبه الوهن، وعندما تشتكي البيئة هذا الضعف فإن أول من يئن لهذا الضعف هي التربة، ومن بين آلام التربة التصحر)؛ لذا وجب على العلماء وذوي الاختصاص البحث في اكتشاف الظواهر الطبيعية والصناعية، والاستفادة منها لخدمة المجتمعات.
فالتصحر له تأثير سلبي على الحياة الاقتصادية والاجتماعية كانتشار الأمراض والأوبئة.
الدور العلمى
أضاف د. العبد: إن الجامعات والمعاهد العلمية والمراكز البحثية والمجتمعات المدنية تحمل على عاتقها وقف ظاهرة التصحر أو الحد منها، وذلك للإسهام في تنظيم الزراعة والري وزراعة الأشجار، ودراسة التشريعات الخاصة بحماية البيئة وتنفيذها وتطويرها يُسهم في المشاركة في رسم السياسات ووضع الخطط المناسبة للحفاظ على البيئة وحمايتها من التلف، ومبادرة الرئيس حياة كريمة في النهوض بالقرى سوف تكون عاملا من عوامل وقف التصحر.
ويحضرني في هذه الكلمة مشكلة "سد النهضة"، والتي تدار بقيادة سياسية رشيدة وحكيمة تعي القول والفعل، وقد ارتضيناها بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا، فهي سياسة حكيمة, ولدينا خارجية قديرة واعية عصية على خبث الخبثاء، وأقول للطرف الآخر وتقولون معي وحكماء العالم: إن الماء رزق الله وهديته لعباده، يقول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ}. (الواقعة: 68-70)، ولن يرضى الرزاق جوع وعطش أهل مصر، الذي قال في حقها: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} (يوسف:99)، فالأمن مطلق في الآية ويشمل كل مقومات الحياة الآمنة ومنها الماء الذي جعل الله منه كل شئ حي.
اليوم العالمى
وأوضح د. أشرف عبدالعزيز- الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة- أنه في السابع عشر من يونيه سنويا تحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف وتؤكد احتفالات هذا العام على ضرورة تعظيم جهود الدول في تجديد خصوبة الأراضي والإسهام الفاعل في استعادة الأراضي المتدهورة وتحويلها الي أراضي صحية خضراء يظهر آثارها في التنوع البيولوجي الذي يساعد في تحسين درجة حرارة الأرض، وإبطاء عجلة تغيّر المناخ.
وفي إطار هذه الاحتفالات وإيمانا منا بضرورة تحقيق التنمية المستدامة ورفع الوعي نحو وقف تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة، والتي تحدث بسبب الأنشطة البشرية والتي تسببت في التغيرات المناخية في جميع دول العالم فقد كان لزاما علينا في الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بالتنسيق مع شركائنا في رابطة الجامعات الإسلامية وكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس ومركز التنمية الإدارية بالدقي لعقد هذا الملتقي العلمي الدولي، لأن فكرة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف إنما تعني في المقام الأول إلى تعزيز الوعي العام بالجهود الدولية ونقل تجارب الآخرين في مجال مكافحة التصحر.
أضاف: إن التصحر ظاهرة تم تصنيفها أنها من أكبر التحديات البيئية التي تواجه الكوكب في عصرنا الحالي وفي تقرير صادر عن الأمم المتحدة جاء به أنه عندما تتدهور الأرض وتتصحر وتتوقف عن كونها منتجة، تتدهور المساحات الطبيعية وتزداد بالتالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وينخفض التنوع البيولوجي. وهذا يعني أيضًا أن الكوكب يتعرض للعديد من الأحداث المناخية القاسية، مثل الجفاف والفيضانات والعواصف الرملية والترابية وتزداد معها الأمراض التي قد تفتك بالإنسان وبالكوكب، وهو الأمر الذي يتطلب منا المزيد من الاهتمام.