نقاد وكتاب: "الجمهورية الجديدة" لم تظهر بعد في الأعمال الفنية
حتي الآن، وباستثناء عدد قليل من المسلسلات التليفزيونية، فإن الأعمال الفنية بشكل عام، سينمائية أو تليفزيونية، لم تعكس. بشكل واضح، الإنجازات التي حدثت في مصر علي مدي السنوات السبع الماضية.
"الجمهورية أون لاين" استطلعت آراء عدد من صناع الأعمال الفنية حول عدم وجود أعمال فنية تلقي الضوء علي انجازات ما بعد ثورة 30 يونيو من خلال الحبكة الدرامية التي تجذب المشاهد وتجعله يلتف حول الشاشة حيث أجمعوا علي أنه لابد من وجود خطة استراتيجية تسير عليها الأعمال الفنية فضلاً عن الاستعانة بالخبرات والمحترفين بعيداً عن الهواة المسيطرين علي الفن في الآونة الأخيرة.
محمد فاضل: مطلوب خطة استراتيجية لإلقاء الضوء علي الإنجازات
في البداية قال المخرج محمد فاضل: لا يوجد استراتيجية في هذا الأمر للإعلام بصفة عامة، وللدراما المصرية بصفة خاصة، فهي تسير بشكل عشوائي. باستثناء بعض الأعمال التي تناولت نهضة ما بعد ثورة 30 يونيو مثل "الممر والاختيار 1. والاختيار 2. وهجمة مرتدة". لكن لم يتناول أحد تلك التغييرات الجذرية التي حدثت في حياة الكثير من سكان المناطق العشوائية الذين عاشوا تطويرا كبيرا في حياتهم بعد نقلهم للأحياء العمرانية الجديدة مثل الأسمرات وغيرها.
أضاف فاضل: بالفعل نحتاج الآن إلي خطة استراتيجية لتفعيل دور المسلسلات التليفزيونية والسينما في إلقاء الضوء علي "الجمهورية الجديدة"، بعيداً عن أعمال البلطجة والقتل والعلاقات الأسرية المشبوهة التي نراها في الأعمال الحالية.
وفي اقتراحه عن الحلول المتاحة لتلك الأزمة شدد فاضل علي ضرورة أن لا نحصر دور الإعلام في الاستثمار الاقتصادي. فالاستثمار يكون في الصناعة والبناء وغير ذلك. غير أنه لا يمكن لدولة تبني نفسها ان تستثمر في الإعلام والثقافة. فهما جانبان منوطان بدور مجتمعي أكبر من ذلك بكثير. يتلخص في تشكيل وعي الجمهور والأجيال القادمة.
مجدي صابر: الدراما التليفزيونية تقدم أسوأ ما في الحارة المصرية
المؤلف مجدي صابر: هذا السؤال لابد أن يوجه لصناع الدراما ولمن يملكون آلياتها. وأنا أتساءل، أين الأعمال التي ترصد التغيير العظيم الذي حدث علي أرض مصر من إنجازات شهدتها الدولة في سبع سنوات لم تحدث منذ ثلاثين عاماً؟. لدرجة أننا إذا سافرنا لفترة ثم عدنا إلي مصر نلمس تغييرات وتطويرات كبيرة من خلال آلاف المشاريع التي أنجزت علي أرض الواقع. من مزارع سمكية وتبطين الترع ومشروع المليون ونصف المليون فدان. ومشروع الطاقة الشمسية في أسوان وإزالة المناطق العشوائية. وإقامة المدن الذكية وشبكة الطرق الرهيبة وغيرها الكثير. بينما نجد في الدراما عرضا لأسوأ ما في الحارة المصرية من بلطجة ومخدرات وخيانات زوجية. علي الرغم من أن الإيجابيات التي تشهدها مصر الآن غير مسبوقة منذ عهد محمد علي باني مصر الحديثة. لنتساءل مجدداً هل يرضي صناع ومشرفوا الدراما عمَّ تقدمه الدراما الآن؟ وكأن النماذج الإيجابية أصبحت غير مرغوب فيها.
وتابع: إذا تابعنا خارطة الدراما حالياً، نجد إصراراً شديداً علي إبعاد كبار الكتاب عن الساحة الدرامية ليصبح كتاب "الورش" وقليلي الخبرة هم من يتسيدون المشهد الفني، وكأن هناك حظراً ما علي عمالقة الكتابة في مصر، وأعتقد أن عودة كبار الكتاب للمشهد سيكون بداية حقيقية وهامة لإصلاح تلك المنظومة.
سميرة أحمد: البحث عن السيناريوهات الجيدة.. مسئولية جهات الإنتاج
الفنانة سميرة أحمد: كانت هناك أعمال عظيمة قمنا بتقديمها لكبار الكتاب والمخرجين والفنانين المحبين لوطنهم. أما ما نشاهده الآن دون المستوي وأعمال بها إهانة للمرأة المصرية. باستثناء الاختيار وهجمة مرتدة والممر فهذه أعمال عظيمة وأتمني من جهات الإنتاج أن تبحث عن الكتاب الكبار والسيناريو الجيد لتقديم أعمال اجتماعية تشعرنا بالفعل أننا أصبحنا في "الجمهورية الجديدة" بعد 30 يونيو وبالتالي نحن في احتياج إلي لجنة للقراءة تراجع هذه الأعمال قبل أن تقدم ويتم الصرف عليها بملايين الجنيهات ولاسيما وأن كثيراً من المشاهدين في رمضان الماضي هجروا التليفزيون. ونأمل من الشركة المتحدة أن تقدم أعمالاً وننتظر إنجازاتها من خلال لجنة للقراءة والرقابة علي الورق لاختيار أفضل الأعمال التي نوجهها للناس.
دور الفنان
الفنانة وفاء عامر: الفنان المحب لوطنه له دور كبير في المساهمة في الترويج لإنجازات ثورة 30 يونيو وبالفعل اثناءتصوير أحدث أعمالي بحي الأسمرات. قمت باستخدام الإعلام البديل من خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب قمت بتصوير فيديو لايف من حي الأسمرات الذي يعد من الأحياء الجديدة وهو "الحلم" ونسعي لتقديم عمل يحكي حياة الأسر التي عاشت في العشوائيات وانتقلوا إلي حي الأسمرات. ولكن طلب مني المخرج حذف الفيديو من علي صفحتي علي الرغم من انه في أقل من 3 ساعات حقق 13 مليون مشاهدة. مؤكدة أنها ستقوم بعمل فيديوهات لايف من علي أرض الواقع للمشروعات العملاقة في كل أنحاء مصر لحبها وانتمائها للوطن وإيماناً منها بدور الفنان تجاه وطنه.
الدكتور إبراهيم أبوذكري رئيس اتحاد المنتجين العرب: هناك تقصير بالفعل في رصد تلك الإنجازات والتغييرات التي أحدثتها ثورة 30 يونيو علي المجتمع المصري مثل الأعمال السينمائية القديمة التي قدمت عملاً عن السد العالي ودور العمال والمهندسين في هذا المشروع العظيم وأيضاً البترول في إطار كوميدي يجذب إليه المشاهد.
وعن دور المنتج في اختياره للعمل قال أبوذكري: المنتج ليس المسئول عن الذوق العام والخطاب الإعلامي وإنما المسئولين عن البث التليفزيوني هم المتحكمون في الذوق العام ويطلبون من المنتج تفصيلة معينة للعمل مقابل البث وبالتالي المنتج ما هو إلا "ترزي" يفصل العمل علي هوي مسئولي البث. فمثلاً إذا طالب مسئولو البث بعمل درامي يتحدث عن الإنجازات من الممكن أن نرصد قصة حب لمهندس يعمل بإحدي الطرق والكباري الجديدة أو الأنفاق أو مغامرات بوليسية تطارد الإرهاب في سيناء وغيرها من القصص والحكايات التي يعمل بها حبكة درامية ممتعة للمشاهد. لافتاً إلي أن صوت القاهرة ومدينة الإنتاج وقطاع الإنتاج كانوا دليل الإنتاج لكل منتج ومؤلف ومخرج ولكنهم اختفوا بعدما قدموا أعمالاً كسرت العالم العربي وحققت نجاحات عظيمة.
وتابع أبوذكري: الشاشات التليفزيونية تعرض تقارير إخبارية عن الإنجازات ليل نهار ولكن لا يشعر بها المواطن ولكن عندما تقدم هذه الإنجازات في سهرة درامية أو فيلم سينمائي في حبكة فنية ودرامية تعلم مع الناس وتصل الرسالة وتعيش مع الأجيال القادمة. ولكي يتحقق ذلك لابد من القائمين والمسئولين عن الدراما ان يكونوا محترفين وأصحاب خبرات بعيدا عن شغل الهواة الذي نشاهده الآن. بالإضافة إلي كثرة الآراء والقرارات وأصبح الإعلام والدراما في مصر في مهب الريح. ومحتاجين إلي قرارات مهنية وليست قرارات إدارية.
ويضيف: أتمني من التغيرات التي حدثت بالشركة المتحدة الحالية أن يفصلوا المسئول عن البث وعن الإنتاج ويبعدوا الإعلان عن التمويل وعلي المعلن ان يعرض إعلانه علي العمل الناجح لأنه لا يصح أن يكون هناك مسئول واحد عن الإنتاج والبث والإعلان ومسئول أيضاً عن الخطاب الإعلامي والدرامي وبالتالي أين التنافس والإبداع والتحضير الجيد للأسف لا يوجد في السنوات الأخيرة.
أفلام تسجيلية
الناقدة الفنية ماجدة موريس: العمل الروائي أو الدرامي دائماً ما يحتاج إلي وقت حتي تكتمل التجربة الجديدة وتكون واضحة ومؤثرة حتي يتأثر بها الكاتب ويقدمها في عمل فني. وبالتالي في اثناء الإنجازات يأتي دور الأفلام التسجيلية والوثائقية وللأسف القنوات المصرية لا تهتم بهذه الأفلام بعكس قنوات العالم نجد هناك وقتاً لعرض الأفلام التسجيلية أو الوثائقية مشيرة إلي أن هناك خللاً حقيقياً بالقنوات التي دورها في إنتاج الأفلام التسجيلية ومناقشتها حيث كان هناك برنامج لعبدالرحمن علي يعرض في الستينيات لمناقشة الأفلام الوثائقية وبرامج السينما الروائية واصفة أننا في إهمال مزدوج من المسئولين عن قنوات البث والدراما فيما يتعلق بالأفلام الوثائقية والتسجيلية.
وتابعت: فيما يتعلق بالأعمال الدرامية والأفلام الروائية فهي مرتبطة بوعي المنتج ودعم الدولة لتلك الأعمال مثلما قدموا الأعمال الوطنية وتفاعل الناس مع مسلسل الاختيار. وبالفعل هناك تقاعس وتقصير حقيقي وكبير في إنتاج أعمال تتناول الإنجازات التي حققتها ثورة 30 يونيو سواء في الأفلام الوثائقية أو التسجيلية والروائية. مشيرة إلي أنها تتمني أن تري عملاً يحكي عن حي الأسمرات فهو مجتمع كامل جديد لناس جاءت من العشوائيات بعدما كانوا يعيشون عيشة غير آدمية.