رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هل الروح هي النفس؟ وهل الروح هي التي تعذب أم النفس؟ .. الافتاء تجيب

بوابة الجمهورية

نشرت دار الإفتاء المصرية على موقعها الرسمي على الانترنت فتوى حول الروح والنفس وهل هما شيء واحد ام ان هناك فرق بينهما وأجاب فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق عن السؤال وجاءت إجابته كالتالي:


إنَّ كلمتَي الروح والنفس ترددتا في آيات كثيرة في القرآن الكريم، وكثر ورود الكلمة الأخيرة مفردة ومجموعة قرابة الثلاثمائة مرة أو تزيد. وقد اختلف العلماء في الروح والنفس، هل هما شيءٌ واحدٌ؟ أو هما شيئان متغايران؟

فقال فريق: إنهما يطلقان على شيء واحد، وقد صحَّ في الأخبار إطلاق كلٍّ منها على الأخرى، من هذا ما أخرجه البزَّار بسند صحيحٍ عن أبي هريرة: "إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين فَوَدَّ لو خرجت -يعني نفسُه-، والله يحب لقاءه، وإن المؤمن يصعد بروحه إلى السماء، فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن معارفهم من أهل الأرض"، فهذا الحديث يؤيد إطلاق الروح على النفس والنفس على الروح.

وقال الفريق الآخر: إنهما شيئان؛ فالروح ما به الحياة، والنفس هذا الجسد مع الروح، فللنفس يدان وعينان ورجلان ورأس يديرها وهي تلتذ وتفرح وتتألم وتحزن، فالروح جسمٌ نورانيٌّ علويٌّ حيٌّ يسري في الجسد المحسوس بإذنِ الله وأمرِه سريانَ الماء في الورد لا يقبل التحلُّل ولا التبدل ولا التمزق ولا التفرق، يعطي للجسم المحسوس الحياة وتوابعها، ويترقى الإنسان باعتباره نفسًا بالنواميس التي سنَّها الله وأمر بها؛ فهو حين يولد يكون كباقي جنسه الحيواني لا يعرف إلا الأكل والشرب، ثم تظهر له باقي الصفات النفسية من الشهوة والغضب والمرض والحسد والحلم والشجاعة، فإذا غلبت عليه إنابته إلى الله وإخلاصه في العبادة تغلَّبت روحه على نفسه فأحبَّ الله وامتثل أوامره وابتعد عما نهى عنه، وإذا تغلبت نفسه على روحه كانت شقوته.

**النفس هى مجموع الجسد والروح

وتقدم اختيار تغاير النفس والروح بمعنى ما يَصْدُق عليه كل من هذين اللفظين؛ إذ النفس هي مجموع الجسد والروح، أما هذه فذاتية نورانية يقذفها الله من فضله في الإنسان عند خلقه إياه، ومتى فارقت الروح البدن بموته كان مستقرها مختلفًا، فأرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أعلى علِّيين؛ فقد صحَّ أن آخر ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم الرفيق الأعلى» رواه البخاري.

*مستقر ارواح الشهداء والاطفال وغير المسلمين

ومستقر أرواح الشهداء في الجنة، وأرواح أطفال المؤمنين ما هو قريب من ذلك، وأرواح غير المسلمين والمؤمنين في سجين، وفي كل هذا تُرْوَى أخبارٌ وآثارٌ تُطَالعُ في محلِّها من كتب الحديث، وإذا كان هذا المعنى هو الوارد في المنقول، والثواب والعقاب أمر غيبيٌّ مفوَّض إلى الله سبحانه،

عذاب الروح والنفس

وإذا كانت الروح بعد افتراقها عن الجسد هي التي تذهب إلى الجنة أو إلى سجين كما جاءت الأخبار، كان العذاب للروح حتى يبعث الناس يوم القيامة، فيكون الثواب والعقاب للنفس التي هي الإنسان أي الجسد والروح معًا؛ اقرأ إن شئت قول الله تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 25]، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: 30]، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [هود: 105]، وقوله تعالى: ﴿وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [النحل: 111]، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ • ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: 27-28]، فهذه الآيات وأمثالها مما جاء في القرآن الكريم، وما جاء في السنة كل أولئك يدلُّ على أن العذاب للنفس إنما يكون بعد البعث من القبور والنشور يوم القيامة، أما عذاب الروح وحدها فبعد مفارقتها للجسد بالموت، وبعد السؤال في القبر تكون في عليين أو في سجِّين، وهذا لا ينافي عذاب القبر للروح والجسد لمن استحقه، كما جاء ذكره في الأحاديث الشريفة.

ومنها ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قبرين، فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير»، ثم قال: «بلى أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله» رواه البخاري، وهذا ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة خلافًا لابن حزم وابن هبيرة.

هذا، وما استأثر الله بعلمه لا ينبغي الاشتغال به، فلا تذهبن إلى ما نقل عن الفلاسفة قديمًا وحديثًا فإنهم انطلقوا إلى ما لا يعرفون فتاهُوا ولا يزالون، واقرأ دائمًا قول الله سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]، وابتعد في عظاتك للناس عن المتشابهات حتى لا تزيغ عن الجادة وتنحاز عن الطريق المستقيم، واقرأ قول الله سبحانه وتوجيهه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]، فقد قال القاضي ابن العربي "أحكام القرآن" (1212/3، ط. دار المعارف): [قول الناس: هل الحوض قبل الميزان والصراط أو الميزان قبلهما أم الحوض؟ فهذا هو ما لا سبيل إلى علمه؛ لأن هذا أمر لا يدرك بنظر العقل ولا بنظر السمع وليس فيه صحيح] اهـ. ولا ريب أن حقيقة الروح والنفس ومن يعذب ومن يثاب كل أولئك من هذا القبيل.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ويمكن للقارئ الاطلاع على المزيد من التفاصيل حول ذلك الموضوع بقراءة الفتوى المنشورة بالموقع الرسمى لدار الافتاء تحت رقم مسلسل 535 وبتاريخ 24/10/2016





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة