النصر للسعادة!
قصة قصيرة
بقلم: عصام علي
كنتُ مُعتادا على بسمتها بعد كل شيء أقدّمه لها، بسمةٌ كانت تعاندُ تجاعيدَ وجهها، وتصرخ فيه :" أنا الأقوى .. وأنا الأجمل " وفي يومها أعطيتها شيئا ولم أجد ابتسامتها المعتادة التي كانتْ تمنحني الحياة، أردتُ أن أجبر كسرها فقلت لها مازحا : " احتفظي به لابنتك عند زواجها .."
صمتتْ طويلا ... وقالتْ :" أنا معنديش لا بنات ولا ولاد "
دعوتُ لها الله - تعالى- بأن يبارك في عمرها، ويرزقها من فضله الختام الحسن.
أدارتْ طرف عينها اعتراضا على قولي الذي فهمت منه أني أدعو لها بطول العمر، وقالتْ بعدها :" بربك يا ولدي ادعو الله لي بالموت، بأن يُعَجِّل في نهايتي؛ فليس لي في الحياة شيء سوى انتظار الموت ... الحياة يا ولدي عذاب، والموت هو الخلاص الوحيد منه "
ختمتْ قولها بدمعة غابتْ في تجاعيد وجهها التي كانت قديما تُهْزَمُ أمام بسمتها البسيطة، وبعدها وجدتني أسيرا للصمت أهمس لخاطري بسؤال:
هل يمكن لبعض الأحزان أن ترهقنا، فتجعلنا ننسى سيرتنا القديمة التي كنا عليها، تُحولنا إلى أناس آخرين لا نعرف عنهم سوى وجومهم وبغضهم لذلك العالم الذي لا يريدون فيه بقاء ساعة من ليل أو نهار؟!
تُرى ما كنه هذه الأحزان التي نهشتْ بسمتنا فلم تترك لها أثرا، كأن بسمتنا - حينها - شمس تختفي خلف الضباب في يوم قارس البرودة، ورغم ظهورها الحيي يساقط الثلج وتجمد الحياة ؟!
الكثير منا يتوعك في هذه التجربة القاسية، يحياها بكل تفاصيلها، وتبدع الأحزان في صك روحه على طريقتها السوداء؛ لذاك لا تجعلوا سموم الأحزان تتمكن من نضارة قلوبكم فتجدبها؛ لتكون مُرحبة بالسقوط من أقل هِزة أرق تمر بكم.. واجهوا أحزانكم بسعادتكم القديمة، وأقيموا أمام أبراجها حصونا من ابتسامات الماضي وأفراحه، ستحاول الأحزان بكل ما أوتيت من قوة سلبكم من أنفسكم، وستسخر لذلك كل أسلحتها الفتاكة، فإذا رمتكم بسهام اليأس فتصدوا لها بدروع الأمل، إياكم وأن تستسلموا فهي معركة وجودكم الكبرى!
اهتفوا من عميق أرواحكم بأنها مرحلة وستنتهي .. وأن تلك الأحزان عابر سبيل لا يمكنه البقاء .. وأن سعادتكم - حتما – ستنتصر!