رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

المنقولات الزوجية وتأثيرها في مصر

بوابة الجمهورية

ساهمت قائمة المنقولات الزوجية في مصر بعزوف العديد من الشباب عن الزواج، ففي عبارة أثارت الجدل عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي كُتب فيها "من يؤتمن على العرض، لا يُسأل عن المال"، هذه العبارة أشعلت فتيل النار في أثاث منزل مُهتري، وغدت كأنها شرارة ينتظرها الشارع المصري لتثير الجدل بين الراغبين في الزواج.


كتب أب لزوج ابنته هذه العبارة قبل حوالي أسبوع، وسجلها عليه في قائمة المنقولات الزوجية، ولكن من يمعن النظر في تلك العبارة ويفسرها، يجد أنها تحمل في طياتها معاني كثيرة، ففي الثقافة المصرية، لا يوجد فرق بين العازب، والعانس، والمطلق، والمتزوج.

مفاجآت تتكرر باستمرار

كالعادة المتعارف عليها في كل الأفراح، يحضر العريس نفسه جيدة للمفاجآت المتكررة باستمرار، فيرفض في كثير من الأحيان التوقيع بحجة أن الوثيقة غير واقعية، الأمر الذي يجعل المأذون يشعر بخيبة أمل ململماً دفاتره القانونية آسفاً، فالقائمة الزوجية عبارة عن ورقة واحدة تحتوي على كافة المشتريات للعروسين، يضع العريس توقعيه عليه بشكل منفرد قبل أن يتم عقد قرانه، وفي كثير من الأحيان تكون المفاجأة بأن الوثيقة تحتوي على منقولات كثيراً ليست موجودة، تحت ذريعة أن قيمتها ستبدأ بالانخفاض في المستقبل، نتيجة لذلك، عزف الكثير من الشباب الراغبين بالزواج من التوجه للمأذون بسبب قناعاتهم المرتبطة بفشل الزواج مستقبلاً، أو عدم القدرة على تحمل تكاليف الطلاق.

سيناريوهات متكررة

العديد من المناوشات والحوادث تبدأ تظهر بمجرد رفض العريس التوقيع على قائمة المنقولات، فغالباً ما يحدث نزاعاً إما بالأسلحة البيضاء، أو العصي بين كل من أهالي العريس وأهالي العروس، فالصعيد، والدلتا، والقاهرة، وعواصم المحافظات، شهدت العديد من الأحداث المشابهة، وما زال السيناريو يتكرر كل يوم تقريباً.

ومن ناحية أخرى، تؤدي تلك النزاعات والمناوشات في كثير من الأحيان إلى فشل مشروع الزواج، وفي بعض الأحيان، يتدخل أصحاب الخير لنزع فتيل الخلاف بين الطرفين، بحكمهم الهادئ ونصحهم، وطرحهم للحلول المنصفة للطرفين، والتي بدورها تعمل على تخفيف قيمة المنقولات أو حذف ما تم إضافته للقائمة، ليفتح المأذون دفتره ويبدأ في كتابة عقد الزواج بينهما، وتُسمع أصوات الزغاريد من كل مكان.

وفقاً لإحصاءات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، حلت مصر في المرتبة الأولى مقارنة مع الدول الأخرى في تسجيل أعلى معدلات الطلاق سنوياً.

حالة طلاق... كل دقيقتين

بحسب ما كشف عنه الجهاز المركزي للإحصاءات العامة والتعبئة في مصر في عام 2019 لحالات الزواج، تبين أن هناك 927 ألف حالة زواج جديدة، وفي المقابل سجل المركز حوالي 870 ألف حالة زواج في عام 2018، الأمر الذي يُشير إلى زيادة كبيرة في معدلات الزواج بنحو 40 ألف حالة، أي أن هناك أكثر من 106 حالة زواج تقريباً كل ستين دقيقة، ولا يقتصر الأمر فقط على حالات الزواج، بل في عام 2019، سجل المركز حوالي 225 ألف حالة طلاق، وفي عام 2018، سجل المركز حوالي 201 ألف حالة طلاق، وهذا يشير إلى وجود حالة طلاق واحدة كل 120 ثانية تقريباً.

البعض معجب... والبعض ساخر

حالة من الجدل الواسع شهدتها منصات التواصل الاجتماعي، حيث اختلفت أراء المعلقين والمتفاعلين مع المنشور، منهم من كان معجب بأخلاق الأب وسلوكه، والذي يبرر بأن هذا العمل يكسر كافة العادات والتقاليد، ومنهم من يرى بأن سلوك الأب خاطئ لحرمان ابنته من حقوقها الشريعة المتعارف عليها.

كما وعمل البعض على نشر مجموعة من الصور لبعض الأطفال الجالسين على أبواب المحاكم ينتظرون قراراً من المحكمة للإنصاف بين أبيهم وأمهم؛ كإشارة للواقع المؤلم الذي غالباً ما ينتهي بالطلاق، ويكون الأبناء فيه هم الضحية.

اختصاصيين في العلاقات الأسرية

أردف مجموعة من مختصي العلاقات الأسرية أن القوائم لا تمنع بأي حال من الأحوال وقع حالات الطلاق أو فقدان الزوجة لحقوقها، فمن وجهة نظرهم، أنه يجب وضع قائمة حقوق للزوجة تحمل الحد الأدنى من حقوقها المادية، وتفاعل عدد كبير من المتابعين على وجهات نظر المختصين، فمن وجهة نظرهم أن القائمة هي السبب الرئيسي وراء رفض الشباب الزواج، أو حالات الطلاق الكبير بعد الزواج، أو ارتفاع نسب العنوسة بين البنات، وفي إحصائية أخرى، تبين أن عدد من حالات الطلاق بين المتزوجين كانت نتيجة لممارسة الزوج لألعاب القمار، كالروليت والتي تعتبر أشهر ألعاب الكازينوهات والأكثر شعبية، تعرف على مزايا لعبة الروليت أون لاين من خلال https://www.arabic-casinos.org/games/roulette

الحقوق... والواجبات

صرحت مختصة العلاقات الأسرية والاجتماعية "هالة سمير" بأنه من الشرع أن يكون للزوجة "مهر كامل"، ولكنه استبدل وفقاً للعادات على كتابة وثيقة "قائمة عفش" وهي عبارة عن "أثاث ومنقولات"، كبديل للمهر، وهذا من حق الزوجة بشكل كامل، وفق تعبيرها.

وفي تعليقها على ما كتبه الأب لعريس ابنته على قائمة المنقولات، قالت هالة بأنه من الواجب أن نكون حريصين وألا ننخدع بهذه الشعارات الحالمة، مؤكدة أن به ضياع للحقوق الشرعية، وأن الحكم الشرعي لا يجب أن يخضع للعاطفة، كما وفندت هالة حالة التعارض بين أن يُعتبر الزوج مؤتمناً على المال والعرض، وبين أن تضيع حقوق الزوجة، مؤكدة على الأصل الشرعي في الإسلام هو من أمرنا بحفظ الحقوق والأعراض، وهو من ضروريات الدينية.

كما وأضافت، أنه من المعيب أن يتخلى الوالد أو الأخ عن حق ابنته والتفريط به، وفي نفس الوقت من الواجب تفهم ظروف العريس ومراعاته وعدم مغالاته أو نصب الكمائن له وتحميله فوق طاقته، وأكدت على أن معظم حالات الطلاق التي تشهدها المحاكم اليوم تكون لسببين، منهم زيادة في قائمة الحقوق والأفراط فيها، أو التفريط بالحقوق.






تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة