حكم تقبيل الحجر الأسود وملامسته في أزمنة الوباء؟ .. المفتي يجيب
اقترب موسم أداء فريضة الحج، ومما يستحب للحاج فعله تقبيل الحجر الأسود وملامسته، والآن ومع انتشار فيروس كورونا القاتل، وسرعة انتشاره عن طريق العدوى من رذاذ المصاب به أصبح تقبيل الحجر الأسود وتزاحم الناس على فعل ذلك قد يكون سببًا للتعرض للعدوى والإيذاء، فما حكم الامتناع عن تقبيل الحجر الأسود في هذه الحالة؟
أجاب الدكتور / شوقي علام مفتي الجمهورية: الحجر الأسود أشرف أحجار الدنيا، وأعظم جزء في البيت الحرام، إذ لا شيء من الجنة في الأرض غيره، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ» أخرجه الإمام أحمد
ولعظيم شرفه وكثير بركته حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تقبيله، فازداد بذلك شرفًا على شرفٍ، وبركة على بركة.
كما نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن المزاحمة لتقبيله خشية إيذاء الآخرين فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «يَا عُمَرُ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ، لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ، فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ فَهَلِّلْ وَكَبِّرْ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند" والبيهقي في "السنن الكبرى".
وبناءً على ذلك: فإن تقبيل الحجر الأسود من المستحب، وحفظ النفس من الواجب؛ ولذا فقد قيد الشرع استحباب تقبيل الحجر الأسود بألا يعرض المسلم نفسه أو غيره للإيذاء، كالإيذاء من التزاحم المنهي عنه، واحتمالية تعرض المسلم للعدوى حين تقبيله له في ظل انتشار وباء كورونا هو إيذاء أشد من إيذاء التزاحم؛ لما قد يترتب عليه من مخاطر على حياته وحياة غيره، وقد استحب الشرع لمن لم يقدر على تقبيله أو ملامسته الإشارة إليه ولو من بعيد وتقبيل المشار به، ومن هنا ينبغي على الحاج والمعتمر ترك تقبيل الحجر الأسود وملامسته في حال انتشار الوباء والاكتفاء بالإشارة إليه كلما أمكن ذلك؛ حرصًا على السلامة، ومنعًا للإيذاء، وتقديمًا للواجب على المستحب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع للموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية والتي نشرت الفتوى تحت الرقم المسلسل: 5227