من يؤتمن علي العرض لا يسأل عن المال
انتشر في الاسبوع الماضي صورة لقائمة منقولات زوجية رفض والدها كتابة المنقولات المتعارف عليها في مجتمعنا وأكتفي بكتابة جملة " من يؤتمن علي العرض لا يسأل عن المال اتقي الله في كريمتنا" وكعادة وسائل التواصل الاجتماعي
انفجرت بالتعليقات والتحليلات ما بين رافض للأمر ورافض بشدة وموافق عليه ومشجعوه والذين يروا أن هذا الأمر يساعد في عملية تخفيف وتيسير أمور الزواج في المجتمع خاصة في الظروف الحالية التي يمر بها الشباب، وللحد من انتشار ظاهر العنوسة لدي الفتيات وصد الشباب عن الزواج، وجميع الآراء سواء المؤيدة أو المعارضة صحيحة فكل شخص جاء رأيه بناء علي حالة عاشها أو عاشها أحد اقاربه أو معارفه فرأيه انعكاس لذلك.
إن تعدد وتباين وتضاد هذه الآراء نتائج عن اهتزاز حالة القيم في المجتمع المصري الأمر الذي أصبح أحد أبرز ملامح الشخصية المصرية في الآونة الاخيرة، فالشخص العادي البسيط يلاحظ ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع خاصة في حالات المتزوجين حديثا الأمر الذي يدفع البعض برفض ما قام به والد هذه الفتاة وأنه لم يجعل مع بنته قوة ردع توقف زوجها عن مجرد التفكير في اهانتها، لكن معظم أو كل القضايا التي امتلأت بها قاعات محكمة الأسرة الأب أخد جميع ما يحفظ لبنته حقها من قائمة بالمنقولات ومؤخر ومهر ومع ذلك هذا لم يحافظ علي بيت بنته من الانهيار وحدثت الخلافات والقضايا, هنا يحتار قارئ هذه الكلمات بشدة ولا يستطيع تحديد وجهته هل ما فعله والد هذا الفتاة صواب أم خطأ.
إن قضية الزواج والطلاق في مصر من القضايا العميقة المعقدة التي تمس كل فرد وتخضع للذاتية لها ثوابت وضوابط ولها متغيرات ولها عادات وتقاليد فبعض هذه العادات في الصعيد تختلف عن الدلتا أو سيناء أو المدن الساحلية وغيرها، فلكل حالة أو منطقها طبيعتها الخاصة التي تميزها ولا يمكن قياسها علي غيرها من الحالات في المناطق المختلفة، فمهمتنا تكمن في حسن تربية أبنائنا وبناتنا وتأسيسهم كي يحسنوا ونحن معهم الاختيار وإعلاء المودة والرحمة في رابط الزوجية أفضل من هذه التعليقات والتحليلات التي لا تجدي.
دكتور على الداوى