الدب الروسي يواجه الكاوبوي الأمريكي.. في جنيف الاربعاء المقبل

وسط تدهور العلاقات الأمريكية الروسية، تشهد العاصمة السويسرية جنيف يوم 16 من الشهر الجاري (الأربعاء بعد القادم) لقاء قمة بين الرئيس جو بايدن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتأتي قمة بايدن-بوتين بعد محادثات يجريها الرئيس الأمريكي مع حلفائه في أوروبا، حيث يحضر قمة مجموعة السبع في بريطانيا خلال الفترة من 11 إلى 13 يونيو ثم يسافر إلى بروكسل لإجراء محادثات مع الاتحاد الأوروبي، ثم يحضر قمة للناتو يوم 14 يونيو.
قضايا خلافية .. ومجالات للتعاون في قمة بايدن - بوتين!!
ويشير تقرير لصحيفة واشنطن بوست إلى ان قمة بايدن الافتراضية للمناخ التي عقدت في أبريل الماضي وفرت "مساحة تنفس" نادرة للرئيس الأمريكي مع بوتين وسط تصاعد الخلافات.
الأسلحة النووية وصفقة إيران وكوريا الشمالية وأفغانستان .. في المقدمة
وعلى الرغم من أن العلاقة بين الدب الروسي والكاوبوي الأمريكي أصبحت عدائية بشكل متزايد، إلا أن اللقاء وجها لوجه سيفتح الطريق للتعاون في بعض مجالات التعاون، منها منع الانتشار النووي، ومسألة الاتفاق النووي الإيراني، وكوريا الشمالية، والاستقرار في أفغانستان بعد انسحاب الولايات المتحدة وقوات التحالف من هناك، وكذلك التغيرات المناخية ووباء كوفيد-19.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نقلت عن أجهزة المخابرات الأمريكية، في يونيو 2020، أن الجيش الروسي قدم مكافآت لمسلحين يرتبطون بحركة طالبان لقتل جنود تابعين للقوات الأمريكية وقوات التحالف الأخرى بأفغانستان.
سوريا وبيلاروسيا وأوكرانيا .. ملفات شائكة!
وهناك ملفات أخرى شائكة، منها الصراع في سوريا والتحرشات الروسية بأوكرانيا ووقوف موسكو إلى جانب رئيس بيلاروسيا.
وقد يتم في محادثات بايدن-بوتين إحياء معاهدة الأجواء المفتوحة، وهي اتفاقية دولية تسمح برحلات المراقبة فوق المنشآت العسكرية. وكانت كلتا الدولتين قد انسحبت منها، لكن يبدو أنهما على استعداد لإعادة تفعيلها.
ويبدو أنه في كل منعطف تقريبًا، هناك نقطة احتكاك بين موسكو وواشنطن. ومن غير المرجح أن يتزحزح بوتين بخصوص موضوع زعيم المعارضة المسجون أليكسي نافالني الذي تدهورت صحته بشكل كبير بسبب إضرابه عن الطعام في أبريل الماضي، حيث حذر البيت الأبيض من أنه ستكون هناك "عواقب" على الكرملين إذا مات نافالني في السجن.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مسؤولين روس بسبب مزاعم بتسميم واعتقال زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني برعاية الدولة واعتقال أنصار نافالني وحظر مشاركتهم في السياسة.
موسكو تلوح لواشنطن بورقة العلاقات الروسية الصينية ..!!
وستلوح موسكو لواشنطن بورقة العلاقات الروسية الصينية، حيث قالت هيثر كونلي، رئيسة برنامج أوروبا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن هدف الكرملين من القمة سيكون "تذكير واشنطن بأن علاقة موسكو مع بكين تزداد قوة يومًا بعد يوم ما لم يكن هناك (ترتيب) جديد يتم التوصل إليه مع الولايات المتحدة."
في مارس، أجاب بايدن بالإيجاب عندما سئل خلال مقابلة عما إذا كان يعتقد أن بوتين "قاتل". وبعد شهر، فرضت الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على روسيا بسبب حملات التجسس الإلكتروني.
أكد بوتين تمسكه بألكسندر لوكاشينكو، الزعيم الاستبدادي في بيلاروسيا، بعد احتجاجات واسعة النطاق العام الماضي أعقبت الانتخابات التي وصفتها المعارضة بأنها مزورة لضمان بقاء لوكاشينكو في السلطة.
وقالت وكالة الأمن الروسية الرئيسية الشهر الماضي إنها ألقت القبض على اثنين من بيلاروسيا بتهمة التآمر للإطاحة بحكومة بيلاروسيا وقتل لوكاشينكو. وصرح لوكاشينكو لتلفزيون بلاده بأن المؤامرة "من تدبير مكتب التحقيقات الفيدرالي بالولايات المتحدة ووكالة المخابرات المركزية."
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن بوتين أثار موضوع الانقلاب في مكالمته مع بايدن في أبريل.
ومن المرجح أن يواجه بايدن بوتين في سويسرا، لدوره في تمكين الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي نفذ حملة قمع وحشية ضد المعارضين منذ أن أعلن عن انتصاره في الانتخابات الرئاسية في أغسطس.
ولا شك في أن أزمة غير عادية في بيلاروسيا سوف تدفع الصراع المستمر منذ شهور إلى صدارة جدول أعمال بايدن وتزيد من صعوبات القمة.
وكان لوكاشينكو أمر الأسبوع الماضي بتحويل مسار طائرة ركاب إلى مينسك حتى يمكن القبض على صحفي معارض من الطائرة واعتقاله، وهذا يرجح وضع بيلاروسيا على جدول أعمال القمة، خصوصًا وأن هناك شكوكًا حول مشاركة روسيا في العملية.
وسبق أن أدانت الولايات المتحدة احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية والاستفزازات العسكرية على الحدود الشرقية لأوكرانيا وتورط روسيا في سوريا.
كذلك نجد الولايات المتحدة وروسيا على طرفي نقيض من الحرب الأهلية المستمرة منذ عشر سنوات في سوريا. موسكو تدعم حكومة الرئيس بشار الأسد بينما تدعم واشنطن المقاتلين الأكراد المحليين وغيرهم.
وقد وقعت مناوشات بين الحين والآخر بين القوات الأمريكية والروسية التي تقوم بدوريات في شمال شرق سوريا.
وهناك خط أنابيب نورد ستريم 2، المقرر أن ينقل الغاز الطبيعي الروسي مباشرة إلى ألمانيا وأوروبا متجاوزا مسارات أخرى موجودة. وكان هذا الخط أحد نقاط الخلاف الرئيسية في العلاقات الألمانية-الأمريكية لسنوات. ولم تغير حكومة بايدن الموقف الأمريكي.
في مؤتمر صحفي مشترك مع بوتين بعد قمة هلسنكي 2018، رفض ترامب إلقاء اللوم على بوتين بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، مما أثار انتقادات شديدة في الداخل.
وقال ديمتري ترينين، مدير مركز كارنيجي في موسكو: سيتعين علي بايدن أن يُظهر في المؤتمر الصحفي أنه ليس دونالد ترامب. "لن يتفق مع بوتين أكثر من الحد الأدنى الذي يمكن تفسيره للشعب الأمريكي على أنه انتصار للدبلوماسية الأمريكية مع روسيا."
وبالمثل، سوف يصر بوتين على أن روسيا لا ترضخ.
في خطابه عن حالة الأمة أمام البرلمان الروسي أبريل الماضي، أصدر بوتين تحذيرًا بدا أنه موجه لواشنطن والغرب، قال فيه: أي شخص يهدد روسيا "سوف يندم على ذلك كما لم يندم على أي شيء من قبل".
ويرى كينيث يالويتز، وهو سفير أمريكي سابق في بيلاروسيا ودبلوماسي مخضرم في وزارة الخارجية، إن تاريخ بايدن الطويل على المسرح العالمي والشؤون الخارجية واتفاقه الصريح مع أحد المراسلين، بأنه يعتقد أن بوتين "قاتل" يعزز موقفه مع الرئيس الروسي. ويجب أن يسمح له ذلك بإجراء حوار جيد مع بوتين الذي سيدرك أن بايدن ليس سهلاً، وليس مبتدئًا في الشؤون الخارجية وأن هذا الرجل يجب أن يعمل له ألف حساب.