"صندوق الاستثمار الخيري".. نقلة حقيقية.. في استثمار أموال الوقف
يعد "صندوق الاستثمار الخيري" بوزارة الأوقاف الذي تمت الموافقة عليه مؤخرا من قبل مجلس النواب طفرة اقتصادية جديدة من المنتظر أن تعود علي الوطن والمواطن بالخير والنماء.. حيث يتم من خلال الصندوق استثمار عائدات الوقف الخيري في أدوات اقتصادية بعيدا عن أصول هيئة الأوقاف حتي تحقق نموا اقتصاديا يساهم في تنمية الوضع المالي للبلاد.
أشارت اللجنة الدينية بمجلس النواب إلي أن المادة "90" من الدستور تنص علي أن "تلتزم الدولة بتشجيع نظام الوقف الخيري لإقامة ورعاية المؤسسات العلمية والثقافية والصحية والاجتماعية وغيرها. وتضمن استقلاله وتدار شئونه وفقا لشروط الواقف وينظم القانون ذلك وأوضحت أن هناك العديد من الأدوات التشريعية قوانين وقرارات تنظم إدارة أموال الوقف. وصناديق النذور واللجنة العليا للخدمات الإسلامية والاجتماعية وصندوق إعمار المساجد. وكل منها له حساب مستقل. لذلك فقد ارتأت إنشاء صندوق يضم فوائض حسابات الأنشطة المتعددة كافة. والخاصة بأموال الوقف وغيرها مما سبقت الإشارة إليه لتكون تحت مظلة واحدة مما يساهم في الحفاظ علي أموال الوقف واستثماره وتنميته وذلك من خلال إنشاء صندوق لاستثمار الوقف الخيري وفق أسس اقتصادية وعلمية سليمة يعيد للوقف دوره البارز في تنمية المجتمع.
شخصية اعتبارية
صندوق الاستثمار الخيري بوزارة الأوقاف يتمتع بالشخصية الاعتبارية ويتبع مجلس الوزراء ويهدف إلي تشجيع نظام الوقف الخيري من أجل إقامة المؤسسات العلمية والثقافية والصحية والاجتماعية ورعايتها ونشر الدعوة الإسلامية بالداخل والخارج ومعاونة أجهزة الدولة في إقامة مشروعات خدمية وتنموية خاصة التعليمية والمساهمة في تطوير مشروعات البنية التحتية وكافة المشروعات التي تسهم في دعم الموقف الاجتماعي والاقتصادي للدولة. والمساهمة في تطوير العشوائيات. وفي الحد من ظاهرة أطفال الشوارع والمشردين والمساهمة في الحالات الأولي بالرعاية ويصدر بتحديدها قرار من مجلس إدارة الصندوق بناءً علي عرض وزير الأوقاف بصفته وذلك كله في حدود شروط الواقفين وأحكام القانون وقد تم تحديد تشكيل مجلس إدارة الصندوق ومواعيد انعقاده ومدة العضوية واختصاصاته والهيكل التنظيمي والإداري له وغير ذلك بكل ما يتعلق به من خلال مشروع القانون الذي تم الموافقة عليه في البرلمان ويذكر أن موارد الصندوق ستتكون من فوائض حسابات اللجنة العليا للخدمات الإسلامية والاجتماعية وصناديق النذور وصناديق إعمار المساجد القائمة في نهاية السنة المالية وفوائض ريع الوقف وجميع التبرعات والهبات والمنح النقدية أو العينية التي يتلقاها من الأشخاص الطبيعية والاعتبارية والتي يقبلها مجلس إدارة الصندوق بما لا يتعارض مع أغراضه القائمة في نهاية السنة المالية.
تشجيع الوقف الخيري
يقول د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف إن موافقة البرلمان المصري علي إنشاء صندوق الوقف الخيري الذي تقدمت به الحكومة من خلال وزارة الأوقاف يتسق مع صحيح الدستور في تشجيع الوقف الخيري لخدمة المجتمع . حيث يعظم الصندوق من أدوات استثمار فوائض عائدات ريع الوقف . واللجنة العليا للخدمات . وفائض عوائد صناديق النذور . وصندوق عمارة المساجد . بما يعظم من مردود هذه الأموال في خدمة المجتمع وفق شروط الواقفين والمتبرعين . وأن فكرة هذا الصندوق إنما جاءت نتيجة ما حدث من تحسن كبير وغير مسبوق في عائدات ريع الوقف . حيث بلغت إيرادات هيئة الأوقاف المصرية في العام المالي الماضي 2019/2020 مليارا وخمسمائة وأربعين مليون جنيه ومن المتوقع أن تحقق هذا العام زيادة لا تقل عن مائتي مليون جنيه مما يعد نقلة حقيقية في حسن استثمار أموال الوقف وأن هذه الإنجازات قد تمت بفضل الله عز وجل ثم بفضل الدعم الكبير الذي يوليه الرئيس عبدالفتاح السيسي لحماية الوقف والعناية به واستيفاء حقوقه والمتابعة المستمرة لكل مجريات استثماره وتعظيم عوائده.
وأكد وزير الأوقاف أن هذا الصندوق الجديد سيكون إضافة جديدة وقوية لأدوات وزارة الأوقاف في خدمة المجتمع مما يسهم بقوة في أداء رسالتها الدعوية ورسالتها المجتمعية.. مشيرا إلي أن ما أنفق من وزارة الأوقاف لخدمة المجتمع بلغ مليارا و600 مليون جنيه منها 100 مليون جنيه لوزارة التضامن لدعم مشروع حياة كريمة و50 مليونا لدعم العمالة غير المنتظمة و50 مليونا لتوفير أدوية ومستلزمات وأغذية لأهالي غزة موضحا أنه تم فض نحو 98% من التشابكات بين هيئة الأوقاف وهيئة الإصلاح الزراعي وأن هناك قراراً من رئيس الوزراء بتشكيل لجنة لفض باقي التشابكات مع باقي جهات الدولة.
باب من أبواب الخير
من جهته أكد الدكتور علي جمعة رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب أن الوقف الخيري باب من أبواب الخير. وقربة عظيمة إلي الله -عزّ وجلّ- دلّت عليها الآيات والأحاديث النبوية. وهو شكل من أشكال الصدقة الجارية التي يؤجر عليها العبد في حياته وبعد مماته.
أضاف أنه وردت تعريفات كثيرة تشتمل علي معني الوقف في الإسلام. ويقصد بالوقف الخيري ما يُصرف ريعه ومنافعه علي جهة خيرية» لسدّ حاجات المجتمع الأساسية من تعليم وصحة وكساء وشراب ومسكن وغيرها من أساسيات الحياة الكريمة .فالأموال الوقفية بمختلف أنواعها محبوسة أصلاً لتقديم خدمات مهمة لجمهور الناس. ولم يقتصر الأمر علي هذا الحد بل أُوقِفَتْ أموالى علي إطعام الحيوانات.
قال: من هنا كانت أهمية الأوقاف في تنمية المجتمعات الإسلامية ومؤسساتها المختلفة لا يمكن إنكارها والدليل علي ذلك الأوقاف التي بقيت لنا عبر كل العصور المتعاقبة وما أسهم به وتشعبها في مناحي الحياة كلها وقد استحدثت صيغ جديدة لاستثمار أموال الوقف لم تكن موجودة في صدر الدولة الإسلامية منها: المشاركة المنتهية بالتمليك والإجارة المنتهية بالتمليك والاستصناع الموازي. الإسهامات في رءوس أموال الشركات كالأسهم والصكوك وسندات المقارضة والاستثمار لدي المؤسسات والمصارف والصناديق الاستثمارية المختلفة وصناديق الوقف الخيري والاستثمار الخيري وقد عرضت هذه الصيغ علي مجامع الفقه الإسلامي فأجازتها ووضعت لها الضوابط الشرعية التي تحكم التعامل معها والتي تحتاج إلي صياغتها في شكل دليل شرعي لتكون مرشدا في التطبيق العملي.
ولفت إلي أنه قد تجدد الاهتمام مرة أخري بالوقف في ظل الظروف والأوضاع الراهنة التي تمر بها الأمة الإسلامية في هذا العصر وتركز البحث حول أفضل السبل لاستثمار أموال الوقف ومضاعفة الاستفادة من خيراته.