مظاهرات فى تل أبيب والقدس تطالب بالسلام مع الفلسطينيين
مع العدوان الإسرائيلى على غزة على مدار 11 يوما، والمواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين فى مدن الداخل، تجددت آمال رئيس الوزراء الإسرائيلى المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو فى البقاء بمنصبه، مع تعثر تشكيل حكومة جديدة، الأمر الذى يكسبه مزيدا من الوقت للمناورة، والهروب من المحاكمة فى عدة تهم فساد
لكن مع وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية فى غزة، تجددت المظاهرات ضد نتنياهو حيث تجمع مئات المتظاهرين في ساحة رابين في تل أبيب، احتجاجا على سياسته، ومطالب بوقف العدوان على غزة.
كما نظم الفلسطينيون مظاهرات بالقرب من مقر إقامة نتنياهو في مدينة القدس، حيث خرج متظاهرون ينادون بوقف المواجهات مع الفلسطينيين والعمل على الشراكة, احتجاجا على سياساته.
وخاض نتنياهو الذي قاد إسرائيل لمدة 12 عامًا متتالية، حربين في وقتٍ واحد، الأولى العدوان على قطاع غزة، والأخرى التي يخوضها سياسيًا في الداخل ضد المعارضين له من مختلف الأطياف، محاولًا انقاذ رأسه بعدما بدا أن معارضيه صاروا مستعدين لترك خلافاتهم جانبًا وإزاحته من على السلطة.
وحاول نتانياهو تحييد التهديد السياسى الذي يكتنف مستقبله، من خلال العدوان على غزة، وإزكاء المواجهات بين فلسطينى الداخل والمستوطنين، وهو الأمر الذي أجج بالفعل المشاعر القومية، وجعل من الصعب على أحزاب المعارضة أن تتحد ضده.
ووفقا لمجلة" فورين بوليسى" الأمريكية، يشكك نفتالي بينيت، النائب اليميني ورئيس حزب "يمينا"، فى قدرة أي حكومة إسرائيلية قد تتشكل مستقبلا، بأن يكون لديها القدرة على إنهاء التوتر القائم بين فلسطينى الداخل والمستوطنين، مستبعدا فى الوقت ذاته تشكيل حكومة تشمل حزبا يمثل العرب، خاصة بعد العدوان على غزة، والمواجهات بين فلسطينى الداخل والمستوطنين.
وتأتى تصريحات بينيت مع إعلان حزب "يش عتيد" برئاسة يائير لابيد المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، استئناف المفاوضات التي يجريها مع طواقم الأحزاب المختلفة بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية. ولم تشمل اجتماعات "يش عتيد" حزب "يمينا" برئاسة نفتالي بينيت، حيث قرر "يش عتيد" التقدم بالمفاوضات مع باقي الأحزاب وعدم انتظار بينيت، الذى أوضح أنه غير معني بهذه المفاوضات. ولفت بينيت إلى أن "التحديات عظيمة، منها إعادة الحكم إلى الشوارع في إسرائيل والردع أمام العدو، وهي ليست مهمات سهلة.
وتنتهي المهلة القانونية الممنوحة ليائير لابيد من أجل تشكيل الحكومة في غضون 7 أيام، بينما تتجه الأنظار، وفق ما أوردت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية إلى جدعون ساعر المنشق من "الليكود"، ووزير الدفاع بيني جانتس لتولي هذه المهمة عقب فشل لابيد المنتظر، وفق تعبيرها. وقد تجري إسرائيل انتخابات عامة أخرى في الأشهر المقبلة، وهي الخامسة في غضون عامين ونصف.
وأشار تقرير"فورين بوليسى" إلى أن بينيت رئيس الحزب اليمينى الموالي للاستيطان، يميل نحو التحالف مع حزب "الليكود" برئاسة نتنياهو. وقال محللون سياسيون إن بينيت استسلم لضغوط حزبه وقاعدته اليمينية، التي لا يستطيع أعضاؤها الالتزام بالتعاون مع الفصائل اليسارية والعربية أثناء احتدام المواجهات مع الفلسطينيين، سواء في غزة أو في الداخل.
وجاء توقيت العدوان على غزة، والمواجهات بين فلسطينى الداخل والمستوطنين، في الوقت الذي بدا فيه أن قبضة نتنياهو الطويلة على السياسة الإسرائيلية تتلاشى، مما دفع العديد من المعلقين اليساريين إلى اتهام رئيس الوزراء المنتهية ولايته بأنه قد دبر الأزمة من أجل تقسيم المعارضة.
وحول التدبير الذي قد يكون نتنياهو اتبعه لإشعال الأمور، يشير المحللون إلى تعامل الشرطة الإسرائيلية الاستفزازي مع الاحتجاجات في القدس المحتلة والمسجد الأقصى في بداية شهر رمضان، مما أدى إلى أسابيع من الاضطرابات والاشتباكات بين المصلين الفلسطينيين وقوات الأمن، وذلك إذا علمنا إن الوزير المسئول عن الشرطة من الموالين المعروفين لنتنياهو.
لكن مع تصاعد العدوان على غزة، وإطلاق مئات الصواريخ من القطاع على المدن الإسرائيلية، ووصولها تل أبيب، وهروب الإسرائيليين إلى الملاجئ، تزايدت المعارضة الشعبية لنتانياهو، الذى يحمله الكثيرون فى إسرائيل مسئولية ماحدث وتعريض حياتهم للخطر لأجل مصلحته الخاصة.
ومن هنا، خرجت المظاهرات فى تل أبيب والقدس، شارك فيها إسرائيليون وفلسطينيون، تندد بسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلى المنتهية ولايته، وتطالبه بوقف العدوان على غزة، والسلام مع الفلسطينيين.