رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

خبير زراعى يطالب باستخدام الزراعة العضوية للقضاء على البطالة

بوابة الجمهورية

طالب الدكتور محمد يوسف أستاذ الزراعة الحيوية باستخدام الزراعة العضوية للمساهمة فى حل مشكلة البطالة حيث انها مصدر لزيادة العملة الصعبة من خلال التصدير للخارج ومن ثم الدخل القومى ايضا زيادة دخل صغار المزارعين كما انها جاذبة للعمالة لكونها لاتطبق استخدام المبيدات الضارة للبيئة.


اوضح الدكتور محمد يوسف ان الكثير منا يعتقد ان الزراعة النظيفة والزراعة العضوية هما نفس الشيء لكن هناك اختلافات جوهرية بين النوعين فالزراعة النظيفة هي أحد أنواع الزراعة التي يطبق فيها استخدام الكيماويات في الحدود المسموح بها من قِبل توصيات لجنة المبيدات التابعة لوزارة الزراعة اما الزراعة التقليدية فهى الزراعة باستخدام المبيدات الزراعية والاسمدة الكيماوية ومنظمات النمو والهرمونات الزراعية بصورة عشوائية دون رقابة من المرشد الزراعى او حتى لجنة المبيدات ولا يتبع فيها فترة التحريم (وهى تلك الفترة التى تنقضى منذ رش المبيد على المحصول واول جنى المحصول) ولكل مبيد فترة التحريم الخاصة به وهذا النوع هو المتبع في أغلب المزارع حالياً، أما الزراعة العضوية فهي عبارة عن نظام متكامل يسمح باستخدام الأسمدة الحيوية والمخصبات العضوية والمركبات الحيوية والمستخلصات النباتية بالإضافة للطفيليات والمفترسات الحشرية النافعة بهدف إنتاج غذاء نظيف صحى دون الإخلال بالنظام البيئي بحيث يكون للنظام جدوى اقتصادية.

اوضح ان القدماء المصريين هم أول من وضعوا أسس الزراعة العضوية منذ سبعة آلاف سنة، فكانت الزراعة تعتمد على التسميد بالمواد العضوية والطمي الناتج عن فيضان النيل، واستمرت هي الزراعة المتبعة في مصر إلى عام ألف وثمانى مائة من الميلاد، إلا أنه بسبب زيادة السكان وتناقص الرقعة الزراعية في ظل الطلب المتزايد على المنتجات الزراعية فكان من الضروري التوسع الرأسى في الإنتاج الزراعي حتى لاتحدث مجاعات فبدأ الاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة الكيماوية فضلاً عن استخدام الهرمونات المصنعة ومنظمات النمو حتى أصبحت الصبغة الكيماوية من سمات الزراعة المصرية.

اوضح الدكتور محمد يوسف انه نتيجة الاستخدام غير الرشيد لتلك الكيماويات ظهرت مشاكل لاحصر لها باتت تدق ناقوس الخطر على البيئة المصرية.

أشار يوسف الى أن هناك فوائد كثيرة بيئية واجتماعية واقتصادية للزراعات العضوية ومنها انها تعطى فرصة كبيرة لنمو وتكاثر الكائنات الحية الدقيقة النافعة فى الترية الزراعية ، كما انها تعطى الفرصة لزيادة أعداد المفترسات والطفيليات الحشرية النافعة التى تقلل من تعداد الافات الحشرية دون استخدام المبيدات ، كما انها تقلل من المخاطر التى قد يتعرض لها المزارعين اثناء تداول المبيدات.

اضاف ان المنتج العضوى يتميز بأنه يمكن حفظه وتخزينه فترات زمنية طويلة دون فساد او تلف لان المنتج العضوى درجة امتصاصه للماء قليلة جدا وبالتالى نسبة الماء داخل الثمار قليلة وهذا ينعكس على طول فترة التخزين كما يتسم بأن اللون والطعم والنكهة والحجم طبيعى.

اوضح ان الزراعة العضوية تلعب دورا هاما فى زيادة العملة الصعبة والدخل القومى اللازمة لعملية التنمية. كما انها تقلل من تلوث الهواء والتربة من المبيدات السامة وتقلل الإنبعاث الحراري (الاحتباس الحرارى) ومن ثم الحفاظ علي الصحة العامة للإنسان.

قال ان الزراعة العضوية لها دور هام فى تقليل عدد الريات اى ترشيد استخدام المياه فمثلا الفدان التقليدى المروى غمرا يحتاج من 200-400 م3 ماء / رية واحدة، الفدان العضوى المروى بالترشيح يحتاج من 60-80 م3 ماء/ رية واحدة ،فى حين الفدان العضوى المروى بالتنقيط يحتاج من 30 -40م3 ماء /رية واحدة.

اضاف ان المحاصيل العضوية خالية من متبقيات المبيدات والكيماويات والهرمونات ومنظمات النمو المحدثة للسرطان.

اوضح ان الفاقد فى المنتج العضوى قليل جدا مقارنة بالمنتج التقليدى حيث يصل الفاقد فى المنتج العضوى نتيجة التخزين لأقل من 20%.

اكد ان الزراعة العضوية خالية من المواد السامة والعناصر الثقيلة مثل الرصاص – الزئبق – الكادميوم المسبب للسرطان...

قال ان الزراعة العضوية تساهم فى حل مشكلة البطالة لأنها مصدر العملة الصعبة وزيادة الدخل القومى وزيادة دخل صغار المزارعين ايضا جاذبة للعمالة لأنها لا تطبق استخدام المبيدات.

اوضح ان لها دورا ايجابيا متمثلا فى عبئين الاول هو تقليل التكاليف الباهظة الثمن والمصروفة من قبل الدولة والشركات والمزارعين فى شراء السموم اقصد المبيدات الزراعية والمقدرة بحوالي 4 مليارجنيه سنويا والعبء الثانى هو حماية صحة المستهلك مقدار ما تنفقه الدولة متمثلة فى وزارة الصحة لعلاج الامراض وخاصة الاورام والفشل الكلوى والكبد الناتجة من الغذاء الملوث بالمبيدات الزراعية ( ١٢مليار جنيه سنوياً علي علاج مرضي الفشل الكلوي والكبد والسرطان ) تستهلك مصر سنويا تقريبا 10 ألف طن مبيدات زراعية مصرح بها ومسجلة بالوزارة وتستهلك حوالى 4.5 مليون طن أسمدة كيميائية موزعة على الثلاث عروات 2.5 مليون طن فى الزراعات الصيفية و 2 مليون طن فى الزراعات الشتوية.

اكد انه نظرا لغياب ثقافة الفلاح والاستخدام العشوائى والخاطئ للمبيدات والاسمدة الكيميائية الزراعية الامر الذى يهدد الأمن الغذائى المصرى والذى ادى لظهور العديد من المشاكل الصحية والبيئية.

اشار الى ان الزراعة العضوية تتسم بالجودة العالية ولها العديد من الاثار الإيجابية علي الصحة العامة والصحة النباتية والبيئة وعلي الاعداء الحيوية للافات الزراعية وعلي التوازن البيئى وذلك نظرا لانها تستبدل الأسمدة والمبيدات الكيماوية باسمدة عضوية ومركبات حيوية فى مجالى المكافحة والتسميد كما تسهم في إثراء الحياة البيولوجية.

اكد انها مهمة جدا للحفاظ على الحياة البرية خاصة نحل العسل والمياه الجوفية وعودة التوازن الطبيعى للتربة، كما ان اضافة الكمبوست ( العامل الرئيسى للزراعة العضوية يحسن من خواص التربة الرملية والتربة الصماء حيث يعتبر مخزن استراتيجى فى التربة يستفيد منه النبات لأنه يحتفظ بالماء لفترة طويلة حول جذور النبات.

اضاف انها تعمل على زيادة انتاجية الفدان حيث نجد أن فدان البرتقال المنزرع بنظام الزراعة العضوية يعطى 23 طنا فى المتوسط ، فى حين أن الزراعة التقليدية تعطى فى المتوسط 18 طنا (تجارب حقيقية) ، كما أن المنتج العضوى ذو قيمة مرتفعة من الفيتامينات والبروتينات والمعادن وذو حجم طبيعى، كما ان فدان البطاطس بالزراعة التقليدية يعطى 13 طنا فى المتوسط فى حين أن الزراعة العضوية تطى 22,5 طن فى المتوسط وتتحمل فترة تخزين 6 شهور وفدان البنجر بالزراعة التقليدية يعطى 37 طنا فى المتوسط فى حين أن الزراعة العضوية تعطى 47 طنا فى المتوسط..

اشار الى انخفاض تكاليف المكافحة فى الزراعة العضوية حيث ان الفدان فى الزراعة العضوية يتكلف 1000 جنيه ( تكاليف اطلاق المفترسات والطفيليات ) فى حين ان الزراعة التقليدية تتكلف اكثر من 7000 جنيه فاكثر ( ثمن شراء المبيدات والاسمدة الكيميائية) .

قال خبير الزراعة الحيوية أن وجود قانون و تشريع مصري للزراعة العضوية التي تنتشر بشكل متزايد علي مستوي دول العالم لما لها من مردود إيجابي بيئي واجتماعي واقتصادي يعمل على زيادة الصادرات المصرية الزراعية العضوية خاصة الي مجلس التعاون الخليجى والاتحاد الأوروبي الذي تربطه بمصر اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية والتي تتيح لمصر تصدير منتجاتها الزراعية الي دول الاتحاد الأوروبي طوال العام بدون حصص وبدون جمارك هذا علاوه علي ان الاتحاد الأوروبي كان قد اتخذ قرارا بأنه اعتبارا من 2020 لن يستورد أي منتجات زراعية عضوية من أي دولة ليس لديها قانون للزراعة العضوية.

أكد يوسف ان صدور اللائحة التنفيذية لقانون الزراعة العضوية قد جاء فى توقيت مناسب ومتزامن مع سلسة المشروعات التنموية الشاملة فى مجال الزراعة خاصة مشروع مستقبل مصر الزراعى مساحة 500 ألف فدان ومشروع الدلتا الجديدة مليون فدان بالساحل الشمالى الغربى جنوب محور الضبعة و400 ألف فدان بتوشكى فتلك الأراضي يجود فيها تطبيق نظام الزراعة العضوية والمكافحة البيولوجية مباشرة دون فترة تحول كما كان يحدث فى الاراضى القديمة بالدلتا والتى تستغرق اكثر من ثلاث سنوات فى عملية التحول من الزراعة التقليدية الى الزراعة العضوية.

قال خبير التنمية الزراعية أن هناك مواد مسموح بها فى الزراعة العضوية التسميد الحيوى او العضوى وكذلك الكمبوست والفيرميكمبوست والمركبات الحيوية مثل المستخلصات النباتية مثل زيت النيم والنيم فورس والمورينجا والجوجوبا والثوم والمفترسات والطفيليات الحشرية النافعة مثا اسد المن الاخضر وابى العيد وذباب السرفس وطفيل التريكوجراما والمركبات الحيوية التجارية لمكافحة الافات الحشرية والاكاروسية مثل البكتيريا والفطر والفيرس والنيماتودا المتطفلة والمفترسة والنوزيما.

قال انه من اهم هذه المركبات البيوكيللرBio-killer ، الدايبل ، الدايبل 2 اكس ، البيوسيكت ، البيوباور، البيوفار ، البيوفلاى ، البروتكتو، البيوجرين ، البيوكلين والباك ونيما والبيوروتس والبايوكنترول والبايوجرين والهايبرجرين والبايوبيست والبايوانسكت غيرها.. واستخدام المصائد بانواعها المختلفة المتخصصة فى مكافحة ذبابة الفاكهة والخوخ المواد غير المسموح بها فى الزراعة العضوية يمتنع صاحب المزرعة عن اى معاملات كيميائية مثل رش المبيدات الحشرية والهرمونات ومنظمات النمو والمبيدات الفطرية الجهازية ومبيدات الحشائش والامتناع عن استخدام الاسمدة الكيميائية عدم استخدام شتلات او بذور او تقاوى مهندسة وراثيا عدم الرى بمياه الصرف الصحى والصناعى والزراعى.

أشار يوسف الى ان هناك بعض معوقات للزراعة العضوية فى مصر منها عدم وجود عمالة مدربة على الزراعة العضوية وعدم وجود مهندسين زراعيين متخصصين فى الزراعة وعدم اقتناع بعض المزارعين بمردود الزراعة العضوية ونقص مكاتب التسجيل والتفتيش والاعتماد المحلية وغياب دور الاعلام فى نشر ثقافة الزراعة العضوية وغياب دور الجمعيات الأهلية والقطاع الخاص والحكومى فى تفعيل دور الزراعة العضوية وعدم توافر معامل متخصصة لانتاج المفترسات والطفيليات الحشرية والمسببات المرضية النافعة مثل الفطر والبكتيريا والفيروسات والنيماتودا المتطفلة على الحشرات والحرب المستمرة بين العاملين فى قطاع الزراعة العضوية وبين اصحاب شركات المبيدات الزراعية تلك الحرب التى تثبط من عزيمة أصحاب فكرة الزراعة العضوية وعدم وجود قاعدة بيانات عن الزراعة العضوية فى محافظات مصر وعدم وجود بحوث كافية عن الزراعة العضوية والنظيفة وعدم الاهتمم بالقوانين المنظمة للزراعة العضوية وقلة الدعم الحكومى وامكانية الفلاحين المادية محدودة ومشاكل عمليات التحول للزراعة العضوية وعدم الاستقرار السياسى والحروب التى شهدتها المنطقة العربية.

قال خبير الزراعة أنه بعد صدور اللائحة التنفيذية يصبح قانون الزراعة العضوية رقم 12 لسنة 2020 مفعلا بالتالى علينا جميعا كمتخصصين فى مجال الزراعة الحيوية والعضوية والمكافحة البيولوجية ومنتجين ومصنعين وتجار ومصدرين ومستوردين التكاتف معا للاستفادة القصوي من صدور قانون الزراعة العضوية للنور وأتمنى قريبا صدور قانون زراعة عضوى عربى موحد يجمع بين جميع الدول العربية.

يشار الى ان الدكتور محمد يوسف الخبير الزراعى يشغل منصب استاذ المكافحة والزراعة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق وعضو الاتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية بالوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية وعضو المنظمة العربية للاستدامة وعضو المجلس العلمى الاستشارى للجمعية المصرية للزراعة المستدامة ومدير وحدة المكافحة المتكاملة للافات الزراعية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة