عمر بن الخطاب نموذج في اختيار القادة
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله حياته حافلة بالأمجاد والبطولات أنوار الإيمان بالله ورسوله امتلكت قلبه ووجدانه وأنارت بصيرته خاصة انه أحد المستشارين لرسول الله صلي الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق إذ كان النبي صلي الله عليه وسلم لا يتخذ قرارا إلا بعد استشارة هذين الصحابيين لأنهما كانا ذوي رأي سديد.
عمر رضي الله عنه كان خبيرا في اختيار القادة والإداريين ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب واصفا نصب عينه خشية الله دون ميل أو غرض العدل يرافق مصيرته بصفة دائمة.
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عطاؤه كان لله خالصا وصراحته وجرأته في الحق هي التي أهلته ليكون بجوار أبي بكر مستشارا لرسول الله صلي الله عليه وسلم وقد تجلي ذلك في الأسري الذين سقطوا في ايدي المسلمين بعد معركة بدر الفاصلة وحين استشار رسول الله صلي الله عليه وسلم في كيفية التصرف بشأن هؤلاء وهل تقبل الفدية أو يقتل هؤلاء الأسري.
جاء رد أبوبكر رضي الله عنه إذ قال: يا رسول الله صلي الله عليه وسلم انهم اهلك وعشيرتك نقبل منهم الفدية ومن لم يستطع يعلم كل واحد 10 من الذين لا يعرفون القراءة والكتابة. أما عمر رضي الله عنه فجاء رأيه مخالفا لرأي أبي بكر رضي الله عنه إذ قال يا رسول الله صلي الله عليه وسلم هؤلاء هم رأس الكفر وأري أن يقتلوا حتي تهدأ الأوضاع وتستقر الأمور ويجب أن يكون هو العقاب.
رأي صريح وجريء قاله دون لبس وبكل الشفافية أمام رسول الله صلي الله عليه وسلم في النهاية أخذ الرسول صلي الله عليه وسلم برأي أبي بكر الصديق رضي الله عنه لكن نزل القرآن مؤيدا لرأي عمر رضي الله عنه فقد قال الله سبحانه وتعالي في سورة الأنفال "ما كان لنبي أن يكون له أسري حتي يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم" لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم بعد أن نزل الوحي بهذه الآيات قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: لو نزل علينا العذاب لهلكنا جميعا ما عدا عمر هكذا كان عمر رضي الله عنه الذي أيد الله رأيه من فوق سبع سماوات. انه عمر رضي الله عنه أحد الرجال الذين تخرجوا في رحاب سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وكلهم رجال اثبتوا انهم علي نفس المنهج حيث يمضون في مسيرتهم في هذه الحياة وقد كان عمر رضي الله عنه في طليعة هؤلاء الرجال ليس هذا فحسب وإنما كان حصيف الرأي قويا في الجهر به.
فها هو يشاهد يوما بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يمتليء بالناس بين جالص ومتحدث مع آخر وهذا يتطلع إلي ما في داخل البيت وما يجري اعداده من طعام وذاك يتحدث مع زوجات الرسول صلي الله عليه وسلم اختلطت الأمور ورسول الله صلي الله عليه وسلم بطبعه رحيم ويستحيي ان يتحدث مع أي قادم. انه الرءوف الرحيم ورغم ان هذه التصرفات تؤذيه حقا لكن عمر خرج من بيت الرسول غاضبا حزينا معلنا أمام الرسول ان ذلك لا يليق ببيت النبوة وان الأمر يحتاج إلي ضوابط ولم يمض سوي وقت قصير حتي نزل قول الله تعالي "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيتوت النبي إلا ان يؤذن لكم إلي طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث ان ذالكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فأسلوهن من وراء حجاب" الآية 53 سورة الأحزاب وكذلك كان عمر صاحب في اختيار القادة والإداريين في كل الشئون.