من حدائق اللغة والأدب وكلام العرب "24" الفرق بين "من إملاقپ" و "خشية إملاق "
الإملاق هو الفقر . وقد كان من عادة أهل الجاهلية أنهم يئدون بناتهم إما لوجود الفقر. أو خشية وقوعه في المستقبل. فنهاهم الله تعالي عن الأمرين » فالآية الأولي "ولا تقتلوا أولادكم من إملاق" واردة علي السبب الأول .أي لا تقتلوا أولادكم لفقركم الحاصل فإن الله متكفلى برزقكم ورزقهم .والآية الثانية:"ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم". واردة علي السبب الثاني. أي لا تقتلوا أولادكم خشية أن تفتقروا أو يفتقروا بعدكم .فإن الله يرزقهم ويرزقكم.
قال ابن كثير رحمه الله: "وقوله تعالي :"من إملاق" قال ابن عباس : هو الفقر.أي: لا تقتلوهم من فقركم الحاصل .وقال في سورة الإسراء "ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق" أي: لا تقتلوهم خوفاً من الفقر في الأجل "يعني في المستقبل" ولهذا قال هناك :" نحن نرزقهم وإياكم" فبدأ برزقهم للاهتمام بهم. أي لا تخافوا من فقركم بسبب رزقهم فهو علي الله. وأما في هذه الآية فلما كان الفقر حاصلاً قال "نحن نرزقكم وإياهم" »لأنه الأهم ههنا.
لطائف العرب
قيل إن ملكاً أمر أن يُقدَم له الطعام . فلما أقبل الخادم ارتعدت يده وفيها صحن المرق فوقع منه شيء قليل علي ثوب الملك. فأمر الملك بضرب عنق الغلام. فقام الغلام بصب المرق فوق رأس الملك . فقال الملك مغضباً: كيف تجرأت علي فعل هذا ؟
فأجاب الغلام: إنما صنعت هذا حفاظاً علي عرضك. لئلا يسوء الناس صغر ذنبي الذي به قُتلت فتنسب إلي الظلم والجور . صنعت هذا الذنب لتُعذر في قتلي وتُرفع عنك الملامة.
فأطرق الملك مليا ثم قال : يا قبيح الفعل . يا حسن الاعتذار . قد وهبنا قبيح فعلك لحُسُن اعتذارك . اذهب فأنت حر.
ذكاء القاضي
استودع رجلى رجلاً مالا ثم طلبه فجحده فخاصمه إلي القاضي إياس بن معاوية فقال الطالب إني دفعت المال إليه . قال ومن حضر ؟ قال دفعته في مكان كذا وكذا ولم يحضرنا أحد . قال فأي شيء في ذلك الموضع ؟ قال شجرة . قال فانطلق إلي ذلك الموضع وانظر الشجرة فلعل الله تعالي يوضح لك هناك ما يتبين به حقك لعلك دفنت مالك عند شجرة ونسيت فتتذكر إذا رأيت الشجرة . فمضي الرجل فقال إياس للمطلوب اجلس حتي يرجع خصمك فجلس وإياس يقضي وينظر إليه ساعة ثم قال له يا هذا أتري صاحبك بلغ موضع الشجرة الذي ذكر ؟ قال لا. قال يا عدو الله إنك لخائن قال أقلني أقالك الله فأمر من يحتفظ به حتي جاء الرجل فقال له إياس قد أقر لك بحقك فخذه.
صحح لغتك
قل: فلان ذو كفاية في العمل» ولا تقل: فلان ذو كفاءة في العمل.
قل: وقفت تُجاه فلان. وبإِزائه. وقُبالته» ولا تقل: وقفت أَمامَه.
قل: كشفتُ عن الأمر الخفي خفاءه» ولا تقل: كشفت الأمرَ الخفيَّ.