رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هل لأزمة كورونا في الهند تأثير على الاقتصادي العالمي؟

بوابة الجمهورية

منذ عام 2019، تأبى الهند إلا أن تقارع الدول الكبرى وتحتل مكانة مرموقة ضمن مجموعة الـ 20 من حيث قيمة الناتج الإجمالي المحلي، حيث حلت الهند في المرتبة الخامسة، الأمر الذي جعل الجميع يتوقع بأن تكون الهند أحد الدول التي تساهم في إنعاش الاقتصاد العالمي رفقة الصين، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي العاصفة، فمنذ مطلع عام 2020، العديد من التوقعات فشلت، خاصة بعد أن حلت أزمة كورونا على العالم، فأصبح اقتصاد الهند يشهد انكماشاً واضحاً.


هل لأزمة كورونا في الهند تأثير على الاقتصادي العالمي؟

وعلى الرغم من أن العديد من الخبراء الهنديين تفاءلوا من إمكانية العودة إلى سابق عهدهم خاصة بعد أن أخذت الحكومة الهندية على عاتقها التطوير المالي في عام 2021-2022، إلا أن أزمة وباء فيروس كورونا أطاحت بالآمال مؤخراً، فأصبحت الهند في مقدمة الدول التي تعاني من تفشي الفيروس بشكل كبير، إضافة إلى ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس ليتجاوز معدل الوفيات يومياً الـ 300 حالة وفاة، الأمر الذي جعل الهند تتوسل للدول الأخرى لتقديم يد المساعدة الطبية من أجل الحد من انتشار الوباء.

هل تؤثر أزمة كورونا على ناتج الهند المحلي؟

بلغ معدل نمو الناتج المحلي للهند في بداية مطلع عام 2020 حوالي 4.17%، ويُصنف عام 2019 بأنه أفضل سنوات الانتعاش الاقتصادي التي عاشتها الهند منذ سنوات طويلة نظراً لمؤشر الناتج المحلي الإجمالي، ومع التطور الاقتصادي بلغ في هذا العام معدل الناتج المحلي حوالي 2.8 تريليون دولار أمريكي، الأمر الذي جعلها تصعد للمرتبة الخامسة في مجموعة العشرين.

وما يستحق الذكر هنا، أن الناتج المحلي للهند يتم تمويله من المدخرات المحلية، حيث بلغت نسبتها في عام 2019 حوالي 28%، وفقاً لما نقله البنك المركزي من أرقام واحصائيات، كما بلغت قيمة القطاع الزراعي في الهند من مجمل الناتج المحلي حوالي 16%، وبلغت نسبة القيمة المضافة على الصناعة حوالي 24%.

ومن جهة أخرى، كانت لأزمة كورونا لهذا العام تداعيات سلبية كبيرة على ناتج الهند المحلي، الأمر الذي جعلها تتراجع عن المرتبة الخامسة وصولاً للمرتبة السادسة بمقدار 2.7 تريليون دولار أمريكي، وبحسب ما أقرت به وكالات الأنباء العالمية فإن اجمالي ناتج الهند المحلي وبسبب أزمة كورونا الحالية التي تعيشها البلاد شهد انكماشاً كبيراً، حيث قدرت الوكالة نسبة الناتج المحلي حوالي 7.6%.

وعلى الرغم من أن الحكومة الهندية كانت تطمح لأن تصل إلى معدل يتجاوز حد الـ 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وعلى الرغم من حالة التفاؤل الكبيرة التي كانت تخيم على البلاد، إلا أن لازمة كورونا وزيادة أعداد المصابين والوفيات أصبحت يهدد وجود الدولة، وجعل تلك الطموح بكل تأكيد محل شك.

ويقول موقع شبابيك إن الهند تعمل دون كل أو ملل من أجل القضاء على انتشار الفيروس والحد من الوباء خلال الشهور القليلة القادمة، ففي حال استمرت الحالة الوبائية في البلاد فهذا يعني أن اقتصاد الهند قد شارف على الانهيار، فضلاً عن إمكانية ارتفاع معدل الفقر بشكل كبير في البلاد، كما أن صادرات وواردات الدولة سوف تنهار عاجلاً أم أجلاً، ولا يقتصر الأمر فقط على الهند، بل أصبحت معظم دول العالم اليوم تعيش حالة من الرعب خوفاً من وصول الطفرة الهندية للبلاد المجاورة وانتشارها في كافة أنحاء العالم.

ومن جهة أخرى، قد يؤثر الوباء في الهند على قطاع السياحة بشكل كبير، خاصة بعد أن أحتلت الهند مكانة مرموقة كواحدة من أكثر الدول السياحية مقصداً للسياح، فضلاً عن وجود عدد هام من المعالم السياحية والثقافات المتنوعة، والحضارات القديمة فيها.

هل ستؤثر أزمة كورونا في الهند على اقتصاد العالم؟

نظراً لما تمر به الهند من انتشار للوباء بشكل كبير، فإن العديد من دول العالم فرضت حظراً جوياً على الرحلات من وإلى الهند، على الرغم من أنها من أكثر الدول استيراداً للمواد الأولية والتي كانت كل من الصين وأمريكا يعولون عليها لتحريك اقتصادهم.

وبالحديث عن سوق النفط، بلغ معدل استيراد الهند من النفط حوالي 5 مليون برميل نفطي بشكل يومي، فيرى العديد من الخبراء أن هذه الواردات من النفط لا تأتي إلا من مناطق الخليج بشكل عام، ومن السعودية والإمارات بشكل خاص، مؤكدين على أن تراجع وارادات الهند من النفط بسبب ما تمر به البلد قد يؤثر بشكل كبير الوضع الاقتصادي في دول الخليج، إضافة إلى أنه قد يعيق شركة "أوبك بلس" من زيادة كمية إنتاجها للنفط في المستقبل.

ماذا بخصوص القطاع التكنولوجي؟

للهند مكانة بارزة في العالم التكنولوجي، خاصة أنها تمد كل من الدول العظمي بالكادر البشري من أجل المساهمة في إنتاج المعدات التكنولوجيا والمعلوماتية والبرمجية، حيث أشارت التقارير إلى أن صادرات الهند من القطاع التكنولوجي فقط تجاوز خط الـ 140 مليار دولار سنوياً.

وأكثر ما يثير المخاوف لدى دول العالم العظمى هو عدم قدرة شركاتهم الاستثمارية للعودة لممارسة أعمالهم على أرض الواقع، الأمر الذي قد يهدد مصالحهم التجارية، فمعظم تلك الشركات أصبحت اليوم تمارس أعمالها من خلال الإنترنت.

وتفرض الهند على مواطنيها حالة من الحظر ومجموعة من الإجراءات الوقائية الصارمة، الأمر الذي أتاح للمواطنين إمكانية العمل عبر الإنترنت للحصول عائد مالي، سواء كان ذلك من خلال المراهنات على الألعاب الرياضية، أو من خلال زيارة مواقع المراهنة الشعبية.

والجدير بالذكر هنا، أن العالم لن يقف مكتوف الأيدي في ظل ما تمر به الهند من حالة تفشي وباء كورونا، وذلك لموقعها وتأثيرها الاقتصادي على العالم، منها، الاستيراد النفطي، والمواد الأولية، والقطاع التكنولوجي، وقطاع البرمجيات، وزيادة الناتج المحلي العالمي، لذا قد نشهد مزيداً من الجهود الدولية قريباً لمساعدة الهند من أجل الحد من انتشار الوباء.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة