العقل الباطن من دوافع الجريمة:
بقلم: د. محمد عبد الحميد جفلان
مازلنا في طريق البحث في علم النفس الجنائي،،،
من أخطر ما تعاني منه البشرية القلق والأمراض النفسية والعصبية، التي تلتهم الاطمئنان وتشتعل فيه كالنار في الهشيم،،،
فالمرض النفسي هو العدو الأول لسعادة الإنسان؛ لذلك فالإنسان يتأثر بالأمراض النفسية أكثر بكثير من الأمراض العضوية مهما بلغت خطورتها، فالامراض النفسية -القلق والتوتر المستمر- هي المسئول الأول عن الحروب والسراعات التي عانت منها البشرية منذ فجر التاريخ، ولا تزال تعاني.
فعلينا أن ندرك (كقانونين: المشرع، القاضي، المحام) خطورتها ودورها في تدمير سعادة بني البشر واطمئنان نفوسهم، وأن هذه الأمراض كثيراً ما تكون دافعاً خلف السلوك الإجرامي بكل صورة، وقد تؤدي بذات القوة وربما أكثر إلي العديد من صور الحماقة والتصرف الكفيلة بتدمير الروابط الاجتماعية والفردية التي يعد تنظيمها هو هدف القوانين التي تسعى إلى وضع أسس واضحة للعدالة الحقة والأخلاق الفاضلة،،،
فكثراً ما تكون الأمراض النفسية وراء السلوك المضاد للمجتمع وهو ذاته السلوك الذي يتصدى له القانون -المشرع الجنائي- متصوراً في كثير من الأحيان أن العقاب كفيل وحدة بدرئه والوقاية منه.
وهذه الأمراض ينتمي اغلبها إلي العقل الباطن، أي ذلك الشطر من الشعور المتخفي ادخل الأغوار النفسية، فالعقل أشبه بجبل من الثلج يطفو عشره فوق السطح - الشعور- ويختفي تسعة اعشاره تحت الماء - اللاشعور-، فعلينا أن نبدأ بمعالجة النفس البشرية قبل معاقبتها،،،
وألا نغفل عن العاطفة ودورها الفعال في أفكارنا، فالإنسان يحب اولاً أو يكره، ثم يفكر بعد ذلك في الشئ الذي أحبه أو كرهه، ففكر الإنسان يعمل على خلفية وجدانية من الحب والكراهية، وكأن تفكيرنا ووجداننا بمثابة لوحة الجانب الخلفي لها هو الوجدان، والمعروض منها أو البارز لمشاهديها هو الفكر، فالمشاهد للوحة لا يرى منها سوى ذلك الجانب المرسوم الواضح دون إدراك للجانب الخلفي لهذه اللوحة...إلخ