الغلام وعمر بن عبد العزيز
لما أفضت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز أتته الوفود فإذا فيهم وفد الحجاز فنظر إلى صبي صغير السن وقد أراد أن يتكلم ، فقال : ليتكلم من هو أسن منك ، فإنه أحق بالكلام منك . فقال الصبي : يا أمير المؤمنين لو كان القول كما تقول لكان في مجلسك هذا من هو أحق به منك . قال صدقت فتكلم
. فقال : يا أمير المؤمنين إنا قدمنا عليك من بلد يحمد الله الذي من علينا بك ، ما قدمنا عليك رغبة منا ولا رهبة منك؛ أما عدم الرغبة فقد أمنا بك في منازلنا ، وأما عدم الرهبة فقد أمنا جورك بعدلك ، فنحن وفد الشكر والسلام .فقال له عمر رضي الله عنه : عظني يا غلام ، فقال : يا أمير المؤمنين إن أناساً غرهم حلم الله وثناء الناس عليهم فلا تكن ممن يغره حلم الله وثناء الناس عليه فتزل قدمك وتكون من الذين قال الله فيهم " ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون " فنظر عمر في سن الغلام فإذا له اثنتا عشرة سنة .