المؤبد والمشدد ل 18 متهما في مذبحة شرشابة بالغربية
بعد ٤ سنوات من المذبحة التي روعت أهالي قرية شرشابة بمركز زفتي محافظة الغربية .. وارتكاب واحدة من أبشع جرائم القتل والشروع فيه بسبب قضية تحرش شهدتها القرية في 2018 ، قام فيها شخص من عائلة جمال الدين بالتحرش بفتاة من عائلة شهاب الدين فنشبت المعارك بالأسلحة النارية وسقط خلالها 3 أشخاص وتحولت القرية إلى ثكنة عسكرية خوفا من تجدد الاشتباكات .. ألقى رجال الشرطة القبض على 30 متهما واحالتهم النيابة إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد والشروع فيه لتقضي المحكمة بمعاقبة 6 متهمين بالسجن المؤبد ، والسجن المشدد 10 سنوات ل 7 والسجن المشدد 5 سنوات ل 3 والمشدد 3 سنوات لمتهمين وبراءة 12 آخرين .
صدر الحكم برئاسة المستشار سامح عبد الله وعضوية المستشارين أيمن يونس وخالد فاروق وعاصم محمود .
تعود أحداث القضية إلى قيام أحد المتهمين من إحدى العائلات الكبرى بالتحرش بفتاة فى الطريق العام والكشف عن غطاء رأسها فكان جزاؤه القتل بالرصاص من قبل عائلة الفتاة المتحرش بها حال جلوسه بإحدى المقاهى بعدما فشلت دواعى الصلح بين العائلتين لتقوم عائلته بالرد بقتل رجلين من العائلة الأخرى والشروع فى قتل آخرين.
قالت المحكمة في أسباب حكمها " إن الدم لا يفيد وأن ما أُريق من دماء لم يكن له أثر سوى العداوة والبغضاء طوال سنوات طويلة بين عائلتين تضمهما قرية واحدة كانت آمنة إلى أن أشعل أرجائها صوت الرصاص وصراخ الأبرياء الذين استيقظوا بعد سحور ليلة من ليال رمضان على يوم لم يكن كسابق الأيام.
أوضحت المحكمة أنها بقضائها هذا إنما أخمدت نيران لم تكن قد خمدت بعد تحت رمادها وكان من الممكن أن تعود النيران إلى سيرتها الأولى موقودة مستعرة فيما لو أخذت المتهمين بأقسى عقوبة وهى الإعدام وأن المحكمة أرادت أن تعطى فرصة لصوت العقل الذى غاب ولصوت الضمير الذى خفت ولعل فى هذه العقوبة ما يبعث الاصلاح من مرقده و الذى ظل عسيراً طول أربع سنين.
والمحكمة وهى فى سياق أسبابها لا تنظر إلى القضية من عين القانون وحده ولكنها تستدعى المجتمع كله لكى يكون شاهداً على ما آلت إليه الأخلاق التى كانت تتجلى بين أرجائنا الهادئة فأصبحت الوسيلة هى القتل وقد كانت فى السابق الحوار وتدارك الخطأ.
ثم إن المحكمة تلفت الأنظار إلى هذا السلوك الذى استشرى وبكل أسف فى شوارعنا وحتى القرى بأخلاقها المعهودة لم تنجو منه ألا وهو التحرش الجنسى ، محذرة من هذا العبث المزرى الذى لم يكن له مكاناً بينا، ثم صار مثل النيران تقتلع النسيج الذى كان دوما يجمع أوصالنا وتراق بسببه الدماء وتزهق من جرائه الأرواح بلا بصر ولا بصيرة.
إن المحكمة بقضائها هذا الذى أخذت به المتهمين بقسط من الرأفة إنما تبعث برسالة مفادها أن الحكم القضائى مثلما البذرة تُلقى فى الأرض فتصير نبتاً طيباً يُرجى منه الحياة ولا يجلب الموت ولعل السنوات وراء أسوار السجن تصلح ما لم تصلحه أروقة المجتمع الفسيحة ولعل فى تجنب حبل المشنقة ما يكون باعثاً جديدا للإنسان