المشاهدون فقدوا حقهم في متعة المتابعة وهربوا إلي المنصات الإلكترونية
الإعلانات ضيعت المسلسلات
أكد خبراء الإعلام ان طول الاعلانات المعروضة داخل الأعمال الدرامية والبرامجية التي تعرض في شهر رمضان الحالي أثر سلبا منذ اليوم الأول بسبب كثرتها وعرضها في توقيت المسلسل. مؤكدين أن المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام هو المنوط به أن يحدد ويلزم القنوات بالمدة الزمنية المتعارف عليها في دول العالم حتي يحمي المشاهد من حقه في متعة المشاهدة في تليفزيون بلده.
"الجمهورية اون لاين" استطلعت آراء عدد من خبراء الإعلام حول ظاهرة هروب كثير من المشاهدين من ملل الاعلانات إلي المشاهدة عبر المنصات الالكترونية منها "شاهد وواتس .. ونتفيلكس".
د. ليلي عبدالمجيد عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة: هناك بعض المنتجين بين ناريين بسبب التكاليف الانتاجية العالية للمسلسل. واعتقد انه لابد من وضع حلول مناسبة ترضي المشاهد كأن توضع الاعلانات كلها في بداية ونهاية المسلسل فقط حتي تخفف من الملل الذي يشعر به المشاهد.
وحول لجوء المشاهد إلي المنصات الالكترونية للهروب من الاعلانات قالت: اعتبرها حلول مؤقتة وبمجرد ان تمر عليها الوقت سوف تزدحم هي أيضا بالاعلانات ولذلك أدعو لحل يرضي جميع الأطراف لتجنب هروب المشاهد من أمام الشاشة ولاسيما وان نوعية الاعلانات تبعدك عن المنتج ولا يوجد تنوع مثل السنوات الماضية باستثناء اعلانات التبرعات التي أصبحت قليلة هذا العام فضلا عن قلة التنوع في طريقة تقديم الاعلان لذلك فقدت الاعلانات متعتها التي كنا نشعر بها في الماضي بالتالي أصبحنا نشاهد استعراضات لناس "تتنطط" ومشاهير ونجوم.
تفسير متعة المشاهدة
د. ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي: أصبحت الاعلانات التي تعرض بمصاحبة الدراما والبرامج في شهر رمضان تتجاوز المدد المعمول بها في كل دول العالم وقد تحول الأمر إلي اننا نشاهد اعلانات "تتخللها دراما". وبملاحظة بسيطة يمكن رصد بعض البرامج والمسلسلات التي يعرض منها دقيقة مقابل دقيقتين اعلانات وتعتبر هذه النسبة خطيرة وشاذة ولا توجد في أي دول العالم فضلا عن انها تفسد متعة المشاهدة واعتبرها أهانة للابداع وتعكس نزعة تجارية انتهازية للقنوات.
وشدد عبدالعزيز علي أهمية تدخل المجلس الأعلي لتنظيم الاعلام لكي يحمي المشاهد من هذا التجاوز وهو مالم يقم به المجلس حتي الآن لأنه يمتلك صلاحيات تسمح له القنوات تتيح له التحكم في ذلك حيث ان المدة الرسمية للاعلانات التجارية المعمول بها الولايات المتحدة الامريكية 15 دقيقة في كل ساعة درامية أو برامجية بحوالي 25% من وقت العرض. بينما تصل في مصر 200%.
وتابع قائلا: ان مضمون الاعلان بشكل عام يعكس الحالة الاقتصادية للدولة كما تعكس درجة نمو الابداع وتطوره وتتمحور معظم الاعلانات حول مسارين المنتجعات والتبرعات وهذا يعطي درجة من درجات التفاوت الطبقي ناهيك عن ان الاعلانات هذا العام لم تشهد ابداعات فكرية متطورة والتركيز أكثر علي حشد النجوم والابتعاد عن الفكرة الابداعية.
خطأ مهني
د. صفوت العالم أستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة : هناك خطأ مهني من بيان المجلس الأعلي لتنظيم الاعلام في الأول من رمضان والذي طالب فيه القنوات بضبط الاعلانات بالنسبة لوقت المسلسل والبرنامج وترك الأمر للقنوات.و كان يجب علي المجلس ان يقنن ويحدد المدة الزمنية للاعلان وتلزم القنوات بها. بمعني ان كل 45 دقيقة يقابلها 4 دقائق اعلانات وان كل ساعة ارسال لها 7 دقائق المعمول بها في جميع دول العالم.
وأضاف: هناك ظاهرة الاقبال علي هياكل الانتاج الضخمة في حشد النجوم مثل شريهان وعمرو دياب ويسرا وحسين الجاسمي وغيرهم بمبالغ طائلة في اعلانات المنتجعات والكومبوندات وشركات الاتصالات وبالتالي ان الانتاج الاعلاني ضخم وخاصة لشركات الاتصالات والتي اعتبرها تقدم عروضا وهمية وتخدع العملاء ولابد من تدخل جهاز حماية المستهلك وأطالب هذه الشركات بتوفير خدمات اتصال حقيقية وجادة بدلا من الانفاق الضخم علي النجوم.
وحول وجود منصات الكترونية مثل شاهد واتش ونتفليكس قال العالم: متعة المشاهدة للتليفزيون هي حق للجمهور وهذه وجهة نظر المعلن الذي يمتلك مئات الملايين علي حساب المستهلك الضعيف وتؤثر سلبيا في قراره الشرائي ويجب علي الدولة ان تحمي المشاهد من تغول المعلن ويقوموا بترويج وفروض منصات النت علي حساب حاجات أخري وهناك كثير من الناس لا يملكون قيمة الاشتراك لهذه المنصات ولكن حقي كمشاهد ان أشاهد في تليفزيون بلدي وان تحترم عقلي وقدرتي الاقتصادية وتراعي حقوق البسطاء والمواطنين علي ان يشاهد المضمون البرامجي والدرامي قبل ما يشاهد الاعلانات.
وتابع قائلاً: هناك زيادة في اقبال مشاركة النجوم المصريين والعرب في اعلانات أعدت علي عجل ومحتوي الاعلاني دون المستوي وبدليل ان الاعلان مدته 3 دقائق عندما يختصر إلي 20 ثانية لا تشعر بفرق وتساءل العالم هناك موضة كل سنة ان شركات الاتصالات والبنوك والمشروبات الغازية تقدم أفلاما اعلانية مدتها 3 دقائق؟ فبدلا من الانفاق الاعلاني الضخم يترجم إلي خدمات للمواطنين.
مردود عكسي
د. نجلاء الجمال رئيس قسم الاعلام والاعلان بالجامعة الخليجية: هناك مشكلة لعرض الاعلانات التي تتخلل فترات طويلة داخل الأعمال الدرامية والبرامجية والتي يكون لها مردود عكسي وليس ايجابيا وهذا يؤثر علي حرمان المشاهد من متعة المشاهدة مشيرة الي ان عرض اعلانات للكمبوندات وأسعارها التي يشعر بها المواطن البسيط انها تذهب لفئة الصفوة لا تحتاج لتكرار لأن الصفوة ليسوا في احتياج لتكرار الاعلان مرات عديدة خاصة ان هذه الاعلانات تتسبب في طبقية واستفزاز للأسر البسيطة فلابد من مراعاة حق المواطن في حرمانه لمتابعة المسلسل ومتعة المشاهدة.
أضافت: أفكار الاعلانات مبتكرة وجديدة والناس تنجذب له في عرضه الأول مثل اعلان شريهان لاحدي شركات الاتصالات التي أثارت جدلا واسعا علي السوشيال ميديا. لكن مع تكرار الاعلان مرات عديدة لعرضه بنفس الفكرة والمحتوي ولا تغير يؤدي ذلك إلي الملل. وبالتالي نجد اعلانا بعد عرض المسلسل للمنصات الرقمية وعروض عليها بمعني "اتفرج بدون اعلان .. ادفع" لأنهم علي علم ان الاعلانات تحرم المشاهد من المتعة.
الجمهور: مملة وطويلة وتفسد متعة المشاهدة
أما الجمهور. فهناك حالة من الاستياء بينهم حول الفواصل الإعلانية الدعائية أثناء عرض المسلسلات والبرامج الرمضانية عبر شاشات التليفزيون. كونها تتسبب في فقدانهم متعة المشاهدة والمتابعة.
"الجمهورية اون لاين" استطلعت آراء عدد من المشاهدين. فجاءت ردودهم علي النحو التالي:
تطويل وتكرار
المهندس محمود عصمت قال: إن كثرة الإعلانات أفقدته لمة الأسرة بسبب تطويلها وتكرارها مرات عديدة مما أحدث حالة من التشتت والتجول من قناة لأخري للهروب من هذه الإعلانات المستفزة بشكل كبير ما بين منتجعات وكمبوندات بمشاركة نجوم الفن والرياضة أو عن تبرعات لمؤسسات خيرية. مطالباً بمراعاة حق الجمهور في المشاهدة.
تدخل الدولة
فاطمة عيسي موظفة. أضافت: أصبحنا نشاهد الملايين تصرف علي اعلانات مستفزة تحدث الطبقية بين المجتمع ونشعر وكأننا نشاهد إعلاناً داخل مسلسل ناهيك عن التطويل والتشتيت لأحداث المسلسل. وأثر ذلك علي متعة المشاهدة والالتفاف حول التليفزيون وأنها تلجأ إلي المنصات الإلكترونية متمنية أن يكون هناك حل وتدخل من الدولة لتحديد وقت الإعلان.
هدي الموجي محكم رفع أثقال: للأسف الشديد تطويل الفقرة الإعلانية بالمسلسل تفصلنا عن الأحداث خاصة عندما نكون مشدودين إلي مشهد متميز لنفاجأ بإعلانات لأكثر من نصف ساعة وبالتالي أترك المسلسل وأفضل المتابعة بعد رمضان.
مي عبدالمنعم- مدرسة: لاشك أن قطع الأحداث من أجل الإعلانات المملة والكثيرة والمكررة تقطع انجذابك للمسلسل وتؤثر في المشاهدة والمتابعة وعلي الرغم من الهروب من الإعلانات للمنصات الإلكترونية البديلة فهي تفقدنا التعايش مع الأسرة حول لمتنا أمام التليفزيون في رمضان.
علا عبدالمنعم- ربة منزل: تطويل الإعلانات تخرجني من الأحداث ويتسبب في التشتت وبالتالي امتنع عن استكمال المسلسل وانتظر المتابعة بعد رمضان بعيدا عن الإعلانات الخاصة.
القنوات العربية
هالة أحمد تعمل في المجال الإعلامي: لكي أبتعد عن تطويل الإعلانات المبالغ فيها وفرضها علينا بمشاهدتها والملل والتشتت داخل المسلسل أحول الريموت إلي القنوات العربية التي تعرض المسلسل بدون إعلانات التي تهدر الوقت ولا يوجد بها جديد حتي الإعلان ليس به فكرة المنتج بل الفكرة في حشد أكبر كم من المشاهير والفنانين فيه والإعلانات الأخري تبرع للمستشفيات. مشيرة إلي أنه لا يوجد منافس ولا بديل لمتعة المشاهدة التليفزيونية.
رامي فوزي مستشار قانوني: الإعلانات أصبحت تثير الطبقية بين الغني والفقير ويتم تكرارها مرات عديدة لاستفزاز الناس فهي لا تخاطب الشعب بل الصفوة من المجتمع أما فيما يتعلق بفكرة المشاهدة علي المنصات الإلكترونية فهي نوع آخر من أنواع التجارة التي لا تتناسب مع كل الناس لأنها باشتراك شهري. فضلاً عن انها تفسد متعة المشاهدة والذوق العام بل يفرضون علينا ان تدفع وتتفرج بدون إعلان علي النت وحقي كمواطن في مشاهدة تليفزيون فهو للعامة. وبالتالي انتظر المشاهدة بعد رمضان علي اليوتيوب.
سما أيمن طالبة: تطويل المسلسلات ظاهرة مملة جداً. وأفضل المنصات الإلكترونية وأشاهد المسلسل بدون إعلانات عليها علي الرغم من فقدانها متعة التليفزيون.
أحمد حازم طالب: الملل الذي يسببه طول فترة الإعلانات بين المسلسلات يجعلني أفضل المتابعة علي المنصات الإلكترونية وأشاهد المسلسل كاملا دون فواصل مستفزة. وأشعر أن القناة تعرض المسلسل من أجل المادة الإعلانية وليس المسلسل لمجرد عرض الإعلانات بغزارة علي القنوات الفضائية.