قصة وراءها آية .. هاروت وماروت
سخر الله تعالي لسيدنا سليمان الكائنات الحية تأتمر بأمره. وكان يفهم لغتها كلها. ويعرف اسم الله الأعظم. وسخر له الريح والشجر والطير والجبال والكون كله. وخصه بذلك دون غيره من الأنبياء. وكان لسيدنا سليمان كاتب اسمه "آصف" يكتب له كل شيء بأمره ويدفنه تحت كرسيه. فلما مات سليمان تجرأت الشياطين فأخرجتپ كل ما كتبه "واصف" وزادوا عليه السحر والكفر. وقدموه للناس وهو يخلط بين الإيمان والكفر. وقالوا للناس إن سليمان كان يحكمكمپ بالسحر. وقال لهمپ ابليس أن سليمان لم يكن نبيا إنما كان ساحرا.
وكثرت في هذه الفترة من الزمن أعمال السحر والشعوذةپ فأنزل الله ملكين هما "هاروت وماروت" في مملكة بابل "بأرض الكوفة. يعلمون الناس السحر حتي يميزواپبينه وبين المعجزة. وكانوا ينبهون الناس أنهما فتنة لهم. وأن الله أنزلهما عليهم ابتلاء وامتحانا لهم.پ وكانا لَا يعلمان أحداً من الناس سحرا حتي يقدمان له النصيحة. ويقولا له إن هذا الذي نصفه لك إنما هو اختبار من الله وابتلاء فلا تستعمله للإضرار بأحد ولا تكفر بسببه. فمن تعلمه لرفع الضرر عن الناس فقد نجا ومن تعلمه ليضر به الناس فقد هلك وضل.
وعندما جاء رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم. قال له اليهود إن سليمان كان ساحرا. فبرأ الله سليمان في آيات القرآن. كما ادعوا أن سيدنا جبريل وميكائيل هما من نزلا بالسحر. وقد ذكرت قصة الملكين هاروت وماروت بالقرآن والتلمود بتفاصيل قريبة جدا من بعضها.
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ابن جرير وحكاها أيضا القرطبي عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأيضا الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن عبدالله بن عمر أنه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول إن آدم عليه السلام لما هبط الأرض قالت الملائكة لله أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون. فقال تعالي للملائكة اختاروا ملكين من الملائكة يهبطان الأرض فننظر كيف يعملان فأختاروا هاروت وماروت. فهبطا إلي الأرض ومثلت لهما امرأة تدعي الزهرة أغرتهما واستطاعت ان تعرف منهما اسم الله الأعظم.
وقَد ذكرت قصة هاروت وماروت في سورة واحدة فقط من سُوَر القرآن الكريم هي سورة البقرة الآية 101 قال تعالي: "واتبعوا ما تتلوا الشياطين علي ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل علي الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتي يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا باذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون" صدق الله العظيم.