"الرميصاء".. صاحبة أغلي مهر في الإسلام
"الرميصاء" هي أم سليم بنت ملحان الأنصارية كانت زوجة لمالك بن النضر في الجاهلية وانجبت منه "أنس والبراء "فلما جاء الاسلام ودخل يثرب وظهرت شمسه في الأفق واستجابت وفود من الأنصار للدين الجديد وأسلموا أسلمت معهم وأصبحت من السابقين إلي الاسلام.
كان زوجها مالك بن النضر غائبا في مكة فلما عاد إلي المدينة وعلم باسلامها نهرها واتهمها بالجنون وحاولت ان تعرض عليه الإسلام ولكن الشيطان قد عشش في رأسهپ فغضب عليها ولم يقبل هدي الله.
ولأن الرميصاء كانت تتميز بعزيمتها الأكيدة وإيمانها الراسخ فقد فضلت الإسلام علي زوجها حتي لو كان هذا سيكلفها الكثير من المتاعب لذلك انفصلت عنه وظل هو يقاوم الدعوة حتي أصبحت المدينة دار إسلام. فلم يستطع مقاومتها فخرج الي الشام إلا انه قتل في سفره هذا.
ولما شب ابنها انس بن مالك أخذته الي رسول الله ليكون له خادما ويتعلم منه الدين وكان عمره عشر سنين.
بعد موت مالك بفترة قليلة تقدم لخطبة الرميصاء أم سليم "زيد بن سهل" المعروف بأبي طلحة وكان ذا حسب ونسب ومال وجاه ولكنها ردته واعتذرت له قائلة "يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرئ كافر وأنا امراة مسلمة فإن تسلم فذاك مهري ولا اريد منك صفراء ولابيضاء فيكون إسلامك مهري لا أسأل غيره"فأسلم وتزوجها أبو طلحة.. وبذلك تكون صاحبة "أغلي مهر في الإسلام" وقد حازت أيضا به علي الفضيلة التي وعد بها رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله "فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم"
وبعد ان أسلم أبو طلحة شارك مع زوجته في معركة "أحد" وابنها البراء بن مالك وكانت ام سليم تحمل مع عائشة وفاطمة وبعض الصحابيات رضي الله عنهن أجمعين قرب الماء فيسقين الجيش.. وحين تشتت جيش المسلمين في "أحد" ثبتا مع النبي "الكريم" فيمن ثبت وظل ابو طلحة يصيح نحري دون نحرك يا رسول الله حتي انتصر المسلمون.
شاركت في جميع الغزوات مع رسول الله ولها قصص مشهورة وكانت دائما تتخذ خنجرا معها ففي يوم حنين قال لها رسول الله "ما هذا الخنجر قالت اتخذته إن دنا مني احد من المشركين بقرت به بطنه".
* وعن بشارتها بالجنة فقد روي البخاري من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال"قال النبي صلي الله عليه وسلم "رأيتني دخلت الجنة. فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة "اي حركة المشي وصوته" فقلت: من هذا؟ فقال هذا بلال. ورأيت قصرا بفنائه جارية. فقلت لمن هذا فقال لعمر. فأردت ان ادخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك "فقال عمر بأبي وأمي يا رسول الله. أعليك أغار.
توفيت أم سليم في خلافة معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنها.