الجيش المصرى ملحمة بطولات
عبر العصور التاريخية المختلفة
بمناسبة ذكري حرب العاشر من رمضان المجيدة سأصحبكم في جولة نتعرف من خلالها على تاريخ الجيش المصري العظيم من العصور الفرعونية حتى وقتنا الحاضرونعرف تاريخ تأسس الجيش المصري العزيزعلى قلوب المصريين .
فى بداية حكم الأسرة الثالثة عام 2686 ق.م تعرضت مصر لغارات على حدودها من قبل البدو فسارع زوسر بوضع اللبنة الأولى لبناء جيش مصرى ثابت وهو الأول فى تاريخ العالم، وتولى زوسر قيادة هذا الجيش ،ومن أهم أسباب قوة الجيش المصري في العصور الفرعونية أنه لم يكن يعتمد علي المرتزقة الأجانب لكنه كان يعتمد علي الاستدعاء والخدمة الإلزامية أثناء الحرب فكان الجيش المصري بكاملة مصريين ولا يحتوي علي أي عناصر أجنبية أخرى ، وتطور الجيش فى العصر الفرعونى الوسيط بالتدريب والتسليح فأصبح تحت إشراف ضباط متخصصين متفرغين وأصبح له ولأول مرة زى موحد وتسليح موحد وأصبح التدريب العسكرى ثابت، كما بدأ الاهتمام باللياقة البدنية ، أما في عصر الدولة الفرعونية الحديثة (1552- 1085 ق. م ) فتطور الجيش المصري خلال هذه الفترة تطورا واضحا من حيث أسلحته فدخلت العجلات الحربية والتى أصبحت سلاحاً هجومياً تميز بالسرعة فى مفاجأة العدو ، واعتبرت هذه الفترة عصر الإمبراطوريات المصرية العظيمة وعصر البطولات والأمجاد العسكرية و من أهمها هزيمة الهكسوس بعد صراع طويل ، وقد أفرزت هذه البطولات جيشاُ مصرياً من أعرق وأعظم الجيوش فى تاريخ العالم القديم، ويعتبر الجيش من الأسرة الـ18 جيشاً للشعب وليس للفرعون ، وكانت الحروب التى يقودها لمصلحة الوطن مصر العظيمة ، لهذا ارتفعت أعلام الجيش المصري فى بلاد الشام والعراق والنوبة واليمن والصومال وليبيا وبفضله تكونت أول إمبراطورية فى تاريخ البشر.
أما في العصور الوسطي واجهت مصر مؤامرات و تحالفات مسلحه خطيرة، لكن اخطر ما واجهته مصر فى تلك الفترة كان الخطر الصليبى و الخطر المغولى اللذان واجهما الجيش المصرى تقريباً فى وقت واحد، وتكون الجيش الصليبي من جيوش من كل اوروبا تقريباً ،بينما تحالف المغول مع ملوك و مناطق أخرى .
وتصدي الجيش المصري لغارات الصليبين ببساله وهذا قاله المؤرخ ارنولد توينبى : أن مصر كانت حصن جنوب البحر المتوسط و ترسانته العسكرية ، وأن الجيش المصرى كان العمود الفقرى لجيش صلاح الدين الأيوبى و مصدر قوته. ومن غير الجيش المصرى و الاسطول المصرى ما استطاع صلاح الدين أن يحقق انتصار فى معركة حطين ضد الصليبين.، كما تم هزيمة المغول في عين جالوت في 25 رمضان 658 هـ الموافق 3 سبتمبر 1260 م.
وشهد الجيش المصري نهضة عظيمة في عهد محمد على ، أخذ فيها بأسباب التقدم والارتقاء حتى طالت شهرته الآفاق ، وقضت انتصاراته الباهرة المتوالية مضاجع الدول العظمى ، فحسبت لمصر ألف حساب ، وأخذت تنظر اليها نظرة ملؤها الرهبة والاحترام ، وراحت تخطب ودها وصداقتها ، ثم ناصبتها العداوة حينما خشيت على مصالحها .
وفي عام 1956م حدث العدوان الثلاثي ( انجلترا ، فرنسا ، اسرائيل ) على مصر وتمكنت القوات المسلحة المصرية من التصدى للعدو يومى 30 ، 31 أكتوبر 1956 وكبدتها خسائر فادحة والتفت المقاومة الشعبية وتكاتفت مع جيشنا المصري الباسل ودارت معارك رهيبة بين عناصر المقاومة الشعبية وجنود القوات المسلحة وبين القوات المعادية خلال يومي 5،6 نوفمبر. وأوقعوا بهم القتلى والخسائر.
وفي العاشر من رمضان ،السادس من أكتوبر عام 1973م حدثت معركة العزة والكرامة حرب أكتوبر العظيمة التي قام بها جيشنا الباسل عام 1973 ليسجل أروع المعارك العسكرية المصرية فى الساعة الثانية وخمس دقائق بعد ظهر السادس من أكتوبر العاشر من رمضان انطلقت أكثر من220 طائرة إلى سيناء فى توقيت واحد متجهة صوب أهدافها المحددة بمهارة، وكان لكل تشكيل جوى هدفه المحدد، وتحول الشاطئ الشرقى للقناة إلى جحيم.
وسجل التاريخ أروع انجازات العسكرية المصرية خلال معارك الأسلحة المشتركة من بحرية وجوية ودفاع وقوات جوية وبرية،وتم تدمير خط بارليف وحطمت حصونه وأطاحت بأسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.
كل التحية والتقدير لجيشنا الباسل حفظه الله ، كل الشكر والتقدير لأمهات وأسر الشهداء .
تحيا مصر تحيا مصر
بقلم - الدكتورة فايزة أحمد الحسينى مجاهد:
أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية البنات جامعة عين شمس