رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"أسرار مستخبية " .. في مملكة الجن الليبية

بوابة الجمهورية

تهب الرياح، فتصدر من الجبل الشاهق أصوات كأنها صراخ ملاك يكلم الصحراء بلغة الجان الساكن في قلب الكهف الرهيب، أو ما يسميه السكان "كاف الجنون"، وهو جبل في الجنوب الغربي الليبي لا تنتهي أساطيره المخيفة حتي في القرن 21.


والكاف في اللهجة الليبية تعني الجبل، وهو غريب في هيكله الأسطوري، صخر يتداخل في نتوءاته مع هامه المرتفع، وثقوب واسعة يجلل أطرافها السواد واللون البني، كأنه لحية نبتت من شعر الزمان، أسطورته يكتبها كل من اقترب منه بطريقته الخاصة.

الباحث التاريخي، المهدي موسي، يروي أن الجبل له عدة أسماء، منها كهف الأمان، وكهف الجنون، وكهف إندينان أو كهف إدنان، ولكن البعثات العلمية أطلقت عليه اسم كهف الأمان خلاف للأساطير المخيفة التي قيلت حوله وجلجلت القلوب.

أما عن أصل الأسامي الأخري، فيقول موسي، لـسكاي نيوز، إن اسم جبل إدنان تسمية تارقية - أي لغة الطوارق - فإدنان هو اسم من أسماء الجن لدي قبائل الطوارق. ويقولون إن الجبل هو مملكة الجن في الارض، ولا تنتهي الأساطير حولها، قديمة وجديدة.

ويقع الجبل في منطقة أكاكوس في الجنوب الغربي لليبيا قرب الحدود مع الجزائر، تعلو جبالها رسوم حفرت في مواقع مختلفة علي الجبال، ويقول مؤرخو عصر ما قبل التاريخ إنها كانت أرض حضارة وزراعة، ويستدلُّون علي ذلك بالرسومات التي تتعدد فيها الحيوانات والنشاطات الإنسانية، وصنفتها منظمة اليونيسكو جزءاً من التراث الإنساني.

وبحسب موسي، فإن ارتفاع الجبل يبدأ من 900 إلي 1200، ومنها ارتفاعات متدرجة، وهو جبل رسوبي. ويبعد 15 كيلو متراً من أقرب طريق مأهول، ويجب المرور عن طريق وعر قد يأخذ ساعتين حتي الوصول للجبل، ويشابه الجبل في الجنوب وجنوبه وغربه، حيث يوجد علي كل حجران تشابهان إنسان واقف، وفي الشمال يوجد مغارات لا تتواجد في أي ناحية أخري.

وبالجبل فتحة تخترق أشعة الشمس وقت الغروب لا يلاحظها الا الخبراء.

أصوات وكائنات تظهر وتختفي

يردد أهالي المنطقة في مدينة غات. حكايات عبر الزمان لا يقبلون التشكيك فيها عن أحداث متكررة يختلط فيها الكلام والحركة عن كائنات تعيش في المملكة الصخريةـ يحكمها الملك المقيم في القصر الأعلي "كاف الجنون". الذي ما ارتقي إليه بشر إلا وغاب ولم يعد. وهناك من يقول إنه قابل شخصا. وتحدث إليه ثم اختفي فجأة.

ويقول الباحث التاريخي: "من الروايات المتداولة أن شخصا كان يذهب كل مساء ناحية جنوب الجبل. ليستمتع بمنظر الصحراء والهدوء. ولكنه ذات مرة سمع أصوات مباراة كرة قدم. الصوت كان خافتا في البداية ثم بدأ يعلو ويعلو حتي وصل إليه الصوت. فخاف وهرع ورجع إلي جات. وحصلت له رعشة شديدة وقص علي الناس رواية أنه سمع الجن يلعبون الكرة".

وكذلك "رواية أخري أن عائلة وقفت لتصليح إطار سيارة قرب الجبل. فأحد الأولاد رأي سيارة وقفت ونزل منها شخص أعطي له خبزة. فأخذها الولد وذهب إلي أبيه فقال له: من أعطي لك هذه الخبزة. رد الولد: الرجل الذي نزل من السيارة أعطاها لي. ولكن الأسرة لم تشاهد أي سيارة أو شخص. وأكل الأب من الخبزة. ولما عاد إلي منزله شعر بأنه أكل شيئاً غير طبيعي. وظل مريضا 6 أيام. حتي ذهب إلي شيوخ لعلاجه".

صوت لا يسكت أبدا

أما عن الأصوات التي تصدر من قمة الجبل، فإنها لا تسكت أبدا. ترتفع أحيانا حتي تملأ المنطقة كلها، وقد تنخفض. لكنها لا تصمت أبدا.
واجتهد الكثيرون لتفسير هذه الظاهرة، فمنهم من فسرها بأن الرياح تخترق الفتحات متعددة الأحجام في جسد الجبل» فتشكل جوقة صوتية مختلفة الطبقات يحسبها الناس أصواتا صادرة من أفواه زمرة الجان التي تعيش داخل الكهف الحجري، وتصدر أوامرها إلي رعاياها الذين يسكنون في بيوت الصخر المنتشرة في امتداد أرضه.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة