مرضى الكبد هل يصومون؟
نستطيع بإيجاز أن نقول أن معظم المرضى الذين يمتحنهم الله ببعض أمراض الكبد يستطيعون الصوم بدون معاناة أو أضرار، نحاول فى هذه السطور ألتعرض لهذا الموضوع لأهميته ببعض التفصيل.
قال: "د/ عبد الحميد سرواح أستاذ الباطنة و الجهاز الهضمى والكبد بكلية الطب معلوم أن أهم مقاصد شريعتنا الغراء الحفاظ على النفس، و اتباعا للقاعدة المشهورة التى تعنى أنه "لا ضرر ولا ضرار" و أن "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" فبعض المرضى قد تتأثر حالتهم الصحية بالصيام إما مباشرة أو بسبب عدم قدرتهم على تناول الأدوية الضرورية فى أوقات متقاربة. لذلك يباح الأفطار لبعض هؤلاء.
نقول إن أمراض الكبد يندرج تحتها أنواع مختلفة من حيث الحدة و الشدة و هى تتسع لتشمل الأنواع الآتية:
1. الألتهاب الكبدى الحاد
2. الألتهاب الكبدى المزمن
3. التشمع الكبدى المتكافىء
4. التشمع الكبدى غير المتكافىء مهما تنوعت الأسباب.
5. داء الكبد الدهنى
6. و قد نضيف هنا المرضى بأورام الكبد (شفى الله الجميع).
أولا: الإلتهاب الكبدى الحاد
هؤلاء قلة و معظمهم من الأطفال. و هم يعانون من انخفاض نسبة السكر بالدم نتيجة التهاب الخلايا الكبدية مما يؤثر في قدرتها على تخزين السكر في صورة جليكوجين، وقد يشكو المريض من ارتفاع درجة الحرارة وقيء متكرر و فقدان الشهية. وقد يحتاج هذا المريض إلى تناول بعض الأدوية والراحة. وينصح هذا المريض بعدم الصوم.
أما اذا كان المرض بسيطا دون قىء و دون آلام بالبطن ومع وجود شهية طبيعية مع عدم احتياج المريض الى أدوية على مسافات زمنية متقاربة فان الصيام فى هذه الحالة سهل ميسور و ننصح به و نشجع عليه لأنه يقرب المريض من ربه متضرعا إليه راجيا منه الشفاء،
ثانيا: الذين يعانون من اتهاب كبدى مزمن بدون تليف أو تشمع
يستطيعون هؤلاء الصوم بسهولة و قد يستفيدون من الصيام.
ثالثا: المرضى بتليف أو بتشمع الكبد (المتكافىء و الغير متكافىء)
هم السواد الأعظم من الذين يعانون من أمراض الكبد المزمنة، فتليف الكبد إما أن يكون متكافئاً أو غير متكافئ، و نعنى هنا بالمتكافىء أن وظائف الكبد التصنيعية أو التخليقية سليمة ويتمتع المريض بقدرة تركيز طبيعيةً ولا يحتاج الى تعاطى أدوية على فترات متقاربة، ففي هذه الحالة يمكنه الصوم ولا ضرر فى ذلك
يبقى التليف الكبدى "الغير متكافئ" وهو المصحوب باختلال فى وظائف الكبد التصنيعية و تكرار حدوث غيبوبات كبدية مع استسقاء البطن أو أعراض ما قبل الغيبوبة. فى هذه الحالة ينصح المريض بعدم الصوم لأنهم يكونون في أشد الحاجة لتناول علاجات سريعة على فترات قصيرة
ويأتى سؤال: هل يستطيع المريض أن يصوم فى حالة وجود استسقاء؟
و نقول ان الأستسقاء (تجمع السوائل فى الغشاء البريتونى داخل تجويف البطن) ظاهرة تدل على عدم كفاءة وظائف الكبد. لكن المصابين بالأستسقاء ليسوا جميعا سواء، فبعضهم يكون الاستسقاء بسيطا ومن الممكن أن يصوم المريض و ننصح بأن يؤخر السحور بقدر ما يستطيع، و ستكون بذلك فرصة طيبة لصلاة الفجر!. أما إذا كان الاستسقاء شديداً فيصعب الصوم على المريض لأنه يكون في حاجة إلى تناول عقاقير مدرة للبول على فترات متقاربة.
رابعا: يبقى سؤال أخير: ما ذا عن المصابين بداء الكبد الدهنى: هل يصومون؟
لاشك أن هؤلاء يستفيدون من الصيام. حيث تقل الدهون المترسبة بالكبد ليعود إلى حجمه الطبيعي بعد فترة من الصيام.
وفى النهاية نستطيع القول أن الغالبية العظمى من مرضى الكبد يستطيعون الصوم إلا المصابين بالتشمع الكبدى الغير متكافىء و الدين يعانون من آلام حادة بالبطن مع القىء المستمر.
و عموما ننصح بمراجعة الطبيب لمراجعة الأدوية و نظام الطعام حتى لا تسوء حالة المريض.
ولا يسعنا الا أن ندعو للجميع بسرعة الشفاء و أن نذكر بأن المحافظة على النفس أحد المقاصد الرئيسية للشريعة و لايمكن أن تتعارض الشريعة الغراء مع مصالح العباد.