د. عمرو خالد: ٩٣ ٪ من الدين أخلاق .. ٧٪ عبادات فقط
كشف الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي عن سر العلاقة العجيبة بين التقوى وحسن الخلق، مشيرًا أن الأخلاق جوهر رسالة الإسلام.
قال خالد في رابع حلقات برنامجه الرمضاني "منازل الروح"، إنه حتى يتحقق المعنى المقصود من التقوى، فلابد أن تتحول إلى أخلاق ومهارات حياة، لأن الروحانيات ليست للهروب من الحياة كما يعتقد البعض، وإنما لإحياء الحياة، حتى لا تتحول إلى تشدد وتطرف.
أوضح خالد أن عدد آيات القرآن الكريم 6236 آية، آيات الجهاد والفقه والشريعة منها 300 آية؟ والباقي أخلاق مؤيده بإيمان ومحبة الله وأسماء الله الحسنى، لهذا كل آية تختم باسمين من أسماء الله الحسنى، أما عدد الأحاديث الصحيحة، فيصل إلى نحو 60 ألف حديث، 2500 حديث منها خاص بالفقه، والباقي كله أخلاق.
موضحا أن 93 في المائة من ديننا أخلاق، لكننا عكسنا الوضع، وأصبح هرمًا مقلوبًا، فبات الفقه والتدين الشكلي هو الأصل وتفتح كل التليفزيونات، والناس كلها تسأل في الأسئلة الفقهية، بينما تركنا الأخلاق هي الأصل".
استشهد خالد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، معتبرًا أن هو الهدف من رسالة الإسلام "إتمام الأخلاق"، إذ "قال أتمم، وليس أهدم، وأعيد بناء الأخلاق ، فجاءت رسالة الإسلام لتكمل عمل من قبلها ، بنا يمثل منتهى الأدب والانفتاح والتواضع".
أشار خالد أن اختلال المعايير، جعل صورة المتدين على غير ما ينظر إليه الكثيرون، فأحدهم يصلي خمس مرات في المسجد، لكن يهين زوجته، وآخر يحرم زوجته من أولادها منذ ثلاث سنوات، على الرغم من أنه لا يترك فرضًا في المسجد ، فما كل هذه القسوة؟ .
هل لا يجوز أن نرى إنسانًا متدينًا، حسن الخلق، إما أن يكون أخلاقه طيبة، لكنه بعيد عن الدين، أو متدين لكنه بلا أخلاق؟
كيف لا نجمع بين الاثنين معًا: حسن الخلق حسن الإيمان" ، مدللا بالعديد من الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله علينه وسلم حول حسن الخلق ، قائلا : "أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق" ، وقوله : "أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خلقًا" ، وقوله : "أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا الموطئون أكنافًا"
حذر خالد من أن "فقد التقوى يؤدي إلى فقد المصداقية، لأنه أول مظاهر انعدام التقوى تظهر في معاملة الناس خاصة في الكذب والغش (فقد الصدق والأمانة) وفقدهما يؤدي إلى فقد المصداقية وانهيار السمعة، وبالتالي إحجام الناس عن التعامل معه اجتماعيًا، وفقد حب وثقة الناس".
وقال إنه "بعدما أصيب "ستيف جوبز"، مؤسس شركة "آبل" في عام 2004 بنوع نادر من سرطان البنكرياس، صرخ رغم شهرته وغناه، وقال: الآن اعترف أن كل حساباتي كانت خطأ".
وحث خالد على التحلي بأخلاق المتقين، من خلال خلق الصدق والأمانة مع الناس، حتى تحقق المصداقية، فيزيد رصيدك أكثر وأكثر من التقوى والتحكم في الذات.. هي إذًا دائرة متكاملة.. مع الله: تقوى إيمانية روحية.. ومع الناس: التقوى الاجتماعية هي صدق وأمانة.. الناتج: تحكم في الذات لمزيد من التقوى، فتصل للإحسان.
وصف خالد الصدق والأمانة بأنهما "متكاملان، جناحان للتقوى، لا يمكن أن تغش إلا لما تكذب. وكذبك هو في حد ذاته غش وعدم أمانة".