رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قصر ثقافة العريش على طريق التنمية الشاملة

بوابة الجمهورية

بقلم: هانى سامى


إلى العريش لحضور افتتاح قصر ثقافة المدينة السيناوية الذى تجمد النشاط الثقافى والفنى به عشر سنوات كاملة ، رغم الصمت الرهيب وطول ساعات السفر ، لم يكن الطريق إلا طرفاً آخر معى فى حوار متبادل به العديد من علامات الاستفهام .

قبل دخول مدينة العريش بعدة كيلو مترات لا أعرف عددها كانت رائحة المعارك بدأت تفوح من جنبات الطريق ، حيث شاهدت طلقات الرصاص اخترقت جدران بعض المباني واراض فضاء بعضها يبدو منظماً وكأنه كان معسكرا ما وبين هذا وذاك تجد كمينا كبيرا يطمئنك بأن كل شىء تحت السيطرة لك ولغيرك

سألت نفسى كيف كان شكل المعركة هنا بين قوات الجيش والأمن من جانب والتكفيريين والجماعات الارهابية من جانب آخر ؟ كيف كان أهل المدينة فى تلك أثناء المواجهات بين أهل الحق وحماة الوطن وبين أهل الضلال والخونة ؟ كيف كانت مشاعرهم وحياتهم ؟ ومع تزايد الاسئلة بدأت لوحات دخول المدينة تظهر مع القليل من اهاليها الذين اطلقوا اشارات الترحيب والحفاوة بنا ، ولكن اللافت بالنسبة لى تكرار مشهد عظيم للغاية وهو قيام بعض كبار السن من مجالسهم والتلويح بأيديهم على رؤوسهم فيما يعنى " وجودكم على راسنا " وبعد هذا الود الشديد كان القرار بأن أهل المدينة هم قبلتى فى الحديث عن العريش للإجابة على كل أسئلتى .

وصلنا مكان الاقامة ، وخلد كلً الى النوم فى حجرته ورغم الارهاق من الطريق إلا أن صوت الرغبة فى الحديث الى أبناء العريش كانت أعلى من اى شىء آخر وبالفعل كان الحديث مع احد الرجال ، تخطى الخمسين من عمره ، نظرت الى عينيه بدقة لارصد رد فعله فسألته ودار بيننا هذا الحوار

- : انتوا لسة زعلانين ؟
الرجل مبتسماً : اه كنا زعلانين أوى وواخدين على خاطرنا حبتين
- : طيب ودلوقتى ؟
الرجل : لاااااا الحمد لله احسن كتير
- وايه كان مزعلكم ؟
الرجل : اننا بس مكناش فاهمين واتعرضنا لضغوط كتير فى العملية الشاملة سنة 2018
- ايوة بس انتوا كان فيه بينكم ناس وحشة كتير
الرجل : طبعا عارف انه كان فى ناس وحشة كتير وكتير أوى بس احنا كأهالى بنحب بلدنا اتقفلت علينا المدينة بسبب حصار الارهابيين ومكانش لنا ذنب فى اى حاجة بالعكس احنا ممكن نساعد الحكومة فى أى حاجة
- : الدكتور لما بيعمل عملية عشان ييشيل ورم خبيث ممكن الجسم يسخن شوية أو يحصل شوية مضاعفات فكان لازم اهل المدينة يتحملوا شوية زى كل المصريين ما كل واحد استحمل منهم فى حتة شكل
الرجل : متفق معاك طبعاً واحنا كنا رجالة واستحملنا لأن اللى حاصل مكانش عاجبنا من بعد 2011 ، السلاح كان اكتر من البشر ومعسكرات الارهابيين جوة الصحرا بقينا نشوفها عينى عينك
- طيب يبقى اللى حصل دا لمصلحتكم ولمصلحة وطن كامل
الرجل : أنت مخدتش بالك أنى قلت لك كنا زعلانيين وواخدين على خاطرنا حبتين ، كُنا ، ودا طبيعى لما تنام وتصحى على صوت الرصاص انت واولادك اهل بيتك كلهم لازم نبقى زعلانين على اللى بيحصل فى مدينتا السياحية الجميلة اللى خربها الارهاب ، انما دلوقتى الوضع الحمد لله افضل والبلد نضفت والحياة بترجع واحدة واحدة وشايفين فيه تنمية حقيقية وتطوير وتصحيح مسار شامل والقيادة السياسية بتبعت لنا رسايل طيبة ومبشرة مع المحافظ اللواء عبد الفضيل شوشة وهو راجل بمعنى كلمة راجل
- يعنى دلوقتى انت مش زعلان ؟
الرجل : لا طبعا انا مبسوط زى كل اهل العريش دا كان كابوس يا استاذ
- قلت له مازحاً : بس انا بقى مش مبسوط ؟
الرجل مبتسماً : ليه بس يا استاذ بس ايه ومين يقدر يزعلك ؟
- وانا جاى على الطريق لقيت جامع عليه اثر ضرب رصاص فاتضايقت ومفهمتش ليه وازاى دا حصل ؟
الرجل : متضايقش ، لما تعرف ان التكفيريين دول مثلا ممكن يبقوا عاملين نفق تحت الجامع اللى هو بيت ربنا يعدى على منطقة الشيخ زويد ويوصل لرفح رايح جاى والنفق فيه نور وبيتهرب فيه سيبك من البضايع والكلام الفاضى دى أمور مقدور عليها ، لكن لما تعرف ان انواع سلاح متطورة ومتفجرات بتيجى العريش فى نفق تحت الجامع اللى شفته تخيل شكل المواجهة تبقى ازاى ، انت مش متخيل موضوع الانفاق دا كان لوحده مصيبة سودا قبل ما الجيش يساوى كل الانفاق بالارض ويهدها ، الانفاق كانت سبب بلاوى كتير تخيل مثلا انهم غير اللى كانت فى البيوت مرة يلاقوا نفق ورا " دورة مية " ومرة فى مكان مليان عمال مستحيل تفكر انه فيه نفق أبدا يلا " الله يجحمهم " ، الحقيقة فزعتنى كلماته

تركت الرجل بعد أن سألته عن معالم المدينة ورغبتى فى شراء بعض الاشياء وذهبت برفقة زميلى الصحفى صفوت دسوقى لــــ23 يوليو وهو شارع تجارى فى وسط المدينة ، الحركة عادية للغاية أهالى المدينة يتسوقوا بحرية وامان تام ، قصدت وانا اقوم بعملية الشراء لبعض ما تشتتهر به المدينة الجميلة مثل زيت الزيتون وغيرها أن أفتح مجالاً للحديث استطلاعاً لمشاعر أبناء المدينة بعد التخلص من الارهاب فلم أجد إلا شعوراً كبيراً بالرضا وقناعة وثقة بأن القادم لهم من القيادة السياسية أفضل ، مع بدء الحراك وعودة الحياة لطبيعتها ووعود شاهدوها بأعينهم تنفذ على الارض عبر خطة التنمية الشاملة ، وكذلك لمست خفة ظل غير عادية منهم وود وترحاب بمذاق مختلف .

انتهى هذا اليوم الشاق وفى اليوم التالى كان الاستعداد لحضور افتتاح قصر ثقافة العريش من قبل السيدة الدكتورة ايناس عبد الدايم واللواء محمد عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء وكل القيادات التنفيذية للمحافظة واعضاء النواب والوفود الصحفية والاعلامية والكثير من ابناء العريش وكانت احتفالية أشبه بيوم العيد لكل الحضور فقصر الثقافة النشاط متوقف به كما قلنا منذ عشر سنوات وتم تطويره لتصبح مساحته 1950 متر مكون من مبنى ارضى به مسرح يتسع لـ 700 مقعد وطابقان بهما قاعة فنونن شعبية ، غرف فنان ، غرف خدمات ,اخرى متعددة الاغراض ومنفذ بيع كتب ، مكتبة طفل بها 2000 كتاب ومجلة منها اصدارات للمكفوفين بطريقة برايل ، نادى العلوم ، نادى المرأة ، قاعتى تكنولوجيا المعلومات والندوات ، مكتبة تحتوى على 3000 عنوان ، غرف ادارية ونظام كاميرات داخلية وخارجية على اعلى مستوى لتأمين المبنى وكذلك التنفيذ الصارم لاشتراطات الدفاع المدنى

انتهت الاحتفالية بعروض رائعة لفرق الفنون الشعبية من إخراج المبدع هشام عطوة وكذلك فقرات غنائية لنجوم دار الاوبرا مع وعد من وزيرة الثقافة بافتتاح سينما العريش قريباً بعد الانتهاء من الاعمال الفنية بها .

عدت للقاهرة ومع أول أيام شهر رمضان بدأت مشاهدة أولى حلقات الجزء الثانى من مسلسل " الاختيار " بطولة النجم كريم عبد العزيز ووجدت على الجانب الاخر النجم احمد مكى ضابط تبدأ حكاية نضاله وزملائه من العريش فكانت مفارقة وقرار أخر بأن اذهب للعريش مرة اخرى قريباً والتقط هذه المرة صورة بجوار جدارية ميدان شهداء الكتيبة 103 صاعقة .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة