رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عِقْد الحياة

بوابة الجمهورية

غادة طنطاوي

في عتمة الليلٍ الهادئ.. أتاني صوته المنهك بعد ليلةٍ طويلة مُرهِقَة.. فاحت منها رائحة أعقاب سجائره و ما تبقى في فنجان قهوته..
تركه التعب بقايا إنسان مرهق.. فقد إحساسه بالوقت في زحمة أوراقه المتراكمة.. آتاني صوته عبر الأثير بدفءٍ لا بداية لصباحي دونه..!!


عَرِفَ أن الوصول إلى عيني شبه إنتحار.. لم يوقفه كل ما رآه من برق و رعد.. ريح و مطر دخان و نار و هوة سحيقة، تبتلع كل من حاول التحليق من فوقها.. يعلم بأنه يخوض حرباً لا جيش فيها ولا حصار.. لا أسرى في زنزانة، ولا عرشٌ ينهار.. ولا مفاتيح مدنٍ لحاكمٍ تُسَلَّم..!! لكن هناك هزيمةٌ و انتصار

تَرَجَّلَ عن خوفٍ أصاب غيره وقرر الإقتراب.. عقد هدنة مع قلبي و أعطى عقلي ميثاق.. أخبرني بأنه يعشق عيناي، و يلثم كل ليلة بقايا عطري النائمة بين راحتيه..!! و بأنه توقف منذ زمن عن البحث عن النجوم وقت شروق الشمس في السماء.. وبأنه غدا بحبي شاعرًا، و أن استشهادي في حبه شرط لا إختيار.

رَفَعْتُ له أعلامي البيضاء.. غدى لي مسكني، ساكني و سكوني.. سِراً أخفيته عن الوشاة، سريرتي و سروري.. أَمْنِيِ من جور الطغاة، أَمَاَنَتِي و أَمَاَنِّيَ الخرساء، رجلٌ خَطَّ القدر إسمه، حروفاً عَقَدْتُ بها هدنة مع الأحزان.. عمرًا جديدًا بفصولٍ أربعة توقيتها مختلف أولها خريف

بدون شروط أهديته قلبي.. دونت يوم حبي له في دفاتري يوم ميلاد.. أحببته جدا !! ولو رجع بي الزمان سأختاره ليختصر مأسآتي مع الرجال.. أخبره كل صباح أني أحبه حباً أعوجاً
ليقول لي؛ حبك الأعوج جعل حياتي تستقيم..
هو و اسمه الحرف التائه من عقد الجمان !!
حبيبي لا حاجة لي بعدك بالأبجدية لينتظم العقد..
أكتفي بك دوناً عن سواك بك إنتظم في نظري عقد الحياة..





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة