رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الأمن المائي المصري.. جزء من الأمن القومي العربي

بوابة الجمهورية

التهديد الأثيوبي لمصر.. يضر بكل الأشقاء

التضامن مع القاهرة والخرطوم.. يكشف تعنت أديس أبابا أمام العالم

التنسيق بين الدول العربية يجبر الأثيوبيين علي احترام المفاوضات والتوصل لاتفاق مُلزم

تعريف مفهوم الأمن القومي بشكل عام يتركز في قدرة الدولة علي تأمين استمرار أساس قوتها الداخلية والخارجية والعسكرية والاقتصادية في مختلف مناحي الحياة لمواجهة الأخطار التي تهددها من الداخل والخارج وفي حالة الحرب والسلم علي حد سواء.


بإسقاط هذا التعريف علي مفهوم الأمن القومي العرب نجد أننا يمكننا صياغته بكونه قدرة الدول العربية علي الحفاظ علي إنجازاتها ومكتسباتها وهويتها من الأخطار التي تهددها داخليا وخارجياً سواء كان هذا التهديد للأمة كلها أو لقُطر معين.

وقد بدأ الحديث عن الأمن القومي العربي بعد استقلال الدول العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي ومنذ ذلك الحين ارتبط مفهوم الأمن القومي العربي بإسرائيل والصراع العربي معها واستمر الحال كذلك حتي الثمانينيات والتسعينيات إلي أن ظهرت تهديدات أخري للأمن القومي العربي مصدها دول الجوار الإقليمي للدول العربية. وتحديداً من إيران وتركيا واثيوبيا.

يرتبط مفهوم الأمن القومي العربي ارتباطا وثيقاً بالأمن المائي العربي. حيث ان أغلب مصادر المياه في المنطقة العربية تنبع من مصادر خارج المنطقة. ما يشير إلي تهديد كبير للأمن المائي العربي.

واستناداً إلي هذا الارتباط. يعتبر التهديد الاثيوبي لمصر والسودان تهديداً للأمن القومي العربي. وهو ما أكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي في تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره التونسي قيس سعيد بالقاهرة. حيث قال الرئيس السيسي إنه تم تداول قضية الأمن المائي المصري كونه جزءاً من الأمن القومي العربي. والتأكيد علي الحفاظ علي الحقوق المائية لمصر باعتبارها قضية مصيرية.

وما يفسر هذا الارتباط أيضا التضامن العربي الواسع مع مصر والسودان في قضية سد النهضة. إذ أكدت جميع رسائل التضامن العربية مع القاهرة والخرطوم علي أن الأمن المائي لمصر والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.. فقد أعلنت السعودية دعمها ومساندتها لمصر والسودان بشأن سد النهضة. مؤكدة أن أمنهما المائي جزء لا يتجزأ من الأمن العربي. مشيرة إلي دعمها لأي مساع تسهم في إنهاء ملف سد النهضة.

أعلنت وزارة الخارجية الكويتية تضامن بلادها مع مصر والسودان في جهودهما لحل أزمة سد النهضة بما يحفظ لدولتي المصب حقوقهما المائية والاقتصادية وفق القوانين الدولية. وشددت الكويت علي أن أمن مصر والسودان المائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

شددت وزارة الخارجية البحرينية علي تضامن المملكة مع مصر الشقيقة في الحفاظ علي أمنها القومي وأمنها المائي وحماية مصالح شعبها وحقه المشروع في الحياة.

أكد نائب رئيس مجلس الوزراء الأردني ووزير الخارجية أيمن الصفدي دعم بلاده لموقف مصر في اتفاق قانوني وملزم بشأن السد. كما أعلنت الحكومة اليمنية تضامنها ووقوفها مع مصر لإيجاد حل عادل لملف سد النهضة ودعم جهودها لتحقيق السلم والاستقرار الإقليمي.

أشارت وزارة الخارجية اليمنية إلي أن الأمن المائي لمصر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.. وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة إن الأمن المائي والقومي لمصر جزء من الأمن القومي الليبي. وأكد دعم بلاده الكامل للأشقاء.

قامت أديس أبابا قبل 10 سنوات بتشييد سد النهضة علي النيل الأزرق الرافد الرئيسي لنهر النيل الذي يمد بنحو 85% من المياه ويؤثر السد الاثيوبي علي تدفق المياه إلي دولتي المصب مصر والسودان اللذين يعتمدان بشكل كبير وأساسي في مواردهما المائية علي نهر النيل الذي يعد نهراً دولياً يشق 11 دولة.

منذ عام 2011 تتفاوض مصر السودان واثيوبيا للوصول إلي اتفاق حول ملء السد الاثيوبي ومرت 10 سنوات من المفاوضات بين الدول الثلاث دون التوصل إلي اتفاق قانوني وملزم يحكم المشروع بسبب التعنت والمماطلة من الجانب الاثيوبي الذي نقض كل تعهداته السابقة بعدم الإضرار بدولتي المصب.

رغم حض مصر السودان واثيوبيا علي تأجيل خططها لملء خزان السد حتي التوصل إلي اتفاق شامل. أعلنت أديس أبابا في 21 يوليو 2020 أنها أنجزت المرحلة الأولي من ملء الخزان البالغة سعته 4.9 مليار متر مكعب. ومؤخراً أكدت اثيوبيا عزمها علي تنفيذ المرحلة الثانية من ملء بحيرة السد في يوليو المقبل.

ورغم إصرار الجانب الاثيوبي علي التصعيد والمضي قدما في فرض الأمر الواقع. واصلت مصر والسودان نهجمها الدبلوماسي ودعت القاهرة والخرطوم جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تتولي رئاسة الاتحاد الافريقي إلي قيادة الجهود لاستئناف المفاوضات بشأن سد النهضة.

وبالفعل استضافت العاصمة الكونغولية كينشاسا قبل أيام قليلة جولة مفاوضات جديدة بين وزراء خارجية الدول الثلاث بشأن سد النهضة لأجل التوصل إلي اتفاق حول إعادة اطلاق المفاوضات بين الدول الثلاث. لكنها انتهت دون أن تحقق تقدماً وذلك بسبب التعنت الاثيوبي وإعلان أديس أبابا المضي قدما في تنفيذ المرحلة الثانية من ملء بحيرة السد في يوليو المقبل.

وأمام هذا الموقف الاثيوبي المتعنت. كان لابد من تعزيز التنسيق بين دولتي المصب مصر والسودان لاتخاذ خطوات منسقة ومكثفة لتوضيح الموقف والتعنت الاثيوبي خلال مفاوضات سد النهضة وإطلاع الشركاء الدوليين والمنظمات الدولية علي هذا التطور الخطير وأثره علي السلم والأمن بمنطقة القرن الافريقي وأيضا علي المستوي الدولي.

هذا ما أعلن عنه وزير الخارجية سامح شكري في تصريحات صحفية أدلي بها علي هامش زيارته القصيرة إلي العاصمة السودانية الخرطوم الثلاثاء الماضي.. وقال إنه من ضمن الخيارات المتاحة هو التحرك إلي مجلس الأمن الدولي. مردفاً: عقب تعثر جلسة المفاوضات الأخيرة نتطلع في البداية إلي تفاعل رئاسة الاتحاد الافريقي وما قد يتخذه من إجراءات لعقد مكتب الاتحاد علي مستوي الرؤساء للإحاطة بآخر التطورات وخطورتها وأيضا التوصل من خلال رؤساء الدول والحكومات إلي توجيه يؤكد مرة أخري أن هذه المفاوضات وهذا المسار معني بالتوصل إلي اتفاق قانوني وملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة. وهو الأمر الذي حاولت اثيوبيا التنصل منه ورفضت أن تعتمده في البيان الختامي الذي كان مطروحاً.

أوضح شكري أن التوجه إلي مجلس الأمن الدولي يأتي في مرحلة لاحقة ومتطورة عقب تناول القضية في إطار الاتحاد الافريقي.. مضيفاً أن هناك ثقة كبيرة وتقديراً بالغاً للجهود التي بذلتها دولة الكونغو الديمقراطية في إطار استعادة المسار التفاوضي بين الدول الثلاث. ولكن من المؤسف أن التعنت الاثيوبي أعاق ذلك الجهد.. قائلاً إنه من المؤكد أن الأيام المقبلة سوف تشهد مشاورات مع رئاسة الاتحاد الافريقي. ثم بعد ذلك يتم العمل في إطار اطلاع كل الشركاء الدوليين علي هذا التطور وتنبيه المجتمع الدولي للخطورة والمخاطر المتصلة بعدم التوصل إلي اتفاق قانوني ملزم.

يبقي التضامن العربي الواسع مع مصر والسودان في قضية سد النهضة عامل الحسم في كشف التعنت الاثيوبي أمام المجتمع الدولي. ومن ثم إجبار أديس أبابا علي الانصياع للإرادة الدولية بضرورة العودة للتفاوض الجاد والتخلي عن المماطلة لأجل التوصل لاتفاق قانوني ملزم وعادل يحفظ لمصر والسودان حقهما في مياه النيل ويحمي أمنهما المائي الذي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة