الصندوق السيادي .. طريق مصر للاستثمارات العالمية
في أرقى أحياء الجيزة وتحديداً في شارع أبو الفدا بالزمالك يقبع صندوق مصر السيادي الذي تأسس وفقاً للقانون الصادر من رئيس الجمهورية رقم 177 لسنة 2018، وهو مملوك بالكامل لمصر ، ويتمتع باستقلال مالى وإدارى، وذمة مالية مستقلة عن الدولة.
في أقل من عامين ..صعد للمركز 43 من بين 93 صندوقاً سيادياً
20 مليار دولار استثمارات مشتركة مع الإمارات..و10 مليارات لصناعات السكك الحديدية
تعظيم الاستفادة من الأصول العامة ..توطين الصناعة ..تفعيل دور القطاع الخاص..أهم الأولويات
إعادة إحياء القاهرة التاريخية ..وجعلها منطقة جذب سياحية
السعي للاستحواذ على 76% من بنك الاستثمار العربي
لأول مرة ..الاكتتاب في صندوق للتعليم ب250 مليون جنيه
تأسيس الصندوق السيادي جاء مواكباً لانطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر 2016 حيث ظهرت الحاجة لتوفير مصادر غير تقليدية للإيرادات، وإيجاد سبل جديدة لتعظيم التدفقات الاستثمارية، استكمالاً لخطة الإصلاح الاقتصادي الشامل، ورفع معدلات النمو والاستدامة وتحقيقاً لأهداف رؤية مصر2030
إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة أكد مدى الحاجة لإنشاء الصندوق السيادي الذي من بين مهامه الأساسية استغلال الأصول المملوكة للدولة بعد نقل الوزارات والمنشآت الحيوية والمصالح الحكومية لتلك العاصمة، مع ضرورة إدارة واستغلال الأصول في العاصمة القديمة على أحسن وجه لتعظيم العائد منها.
وكانت البداية عام حين 2018 وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون بإنشاء صندوق مصر السيادي، وتأسس بقانون رقم 177 لسنة 2018، وفي فبراير 2019 صدر نظامه الأساسي بقرار رئيس الوزراء رقم 555 لسنة 2019.
تعديلات قانونية
وفي 7 يونيو 2020 وافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة ، برئاسة د.على عبد العال، على مشروع قانون مقدَّم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 177 لسنة 2018 بإنشاء صندوق مصر، من حيث المبدأ، وأكد تقرير لجنة الخطة والموازنة عن المشروع أن التعديلات التى جاءت بمشروع القانون، وتلك التى أجرتها اللجنة على القانون رقم 177 لسنة 2018، تُسهم فى رفع كفاءة وفاعلية أداء الصندوق، ما يدعم منظومة الاقتصاد القومى.
طال التعديل المادة (3) بهدف التوسع فى أهداف صندوق مصر، للمساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة وذلك من خلال إدارة أمواله وأصوله أو الجهات والكيانات المملوكة للدولة أو الجهات التابعة لها أو الشركات المملوكة للدولة أو تساهم فيها متى عهدت تلك الجهات إلى الصندوق بإدارة تلك الأموال والأصول لتحقيق الاستغلال الأمثل لها وفقاً لأفضل المعايير والقواعد الدولية، والضوابط المنصوص عليها فى النظام الأساسى للصندوق، وللصندوق فى سبيل ذلك التعاون والمشاركة مع الصناديق العربية والأجنبية النظيرة والمؤسسات المالية المختلفة.
أما تعديل الفقرة الثالثة من المادة (6) فقد جاء بغرض إجازة الاستعانة بأحد بيوت الخبرة الدولية لتقييم الأصول المملوكة للصندوق في الأحوال التي تقتضي ذلك وفق ما يقرره مجلس إدارة الصندوق.
أما تعديل المادة (19) فقد قرر إعفاء المعاملات البينية للصندوق والكيانات المملوكة له بالكامل فقط من جميع الضرائب والرسوم وما في حكمها، لتشمل تلك الإعفاءات والمعاملات البينية بين صندوق مصر والصناديق الفرعية والشركات التي يساهم فيها صندوق مصر.
فيما نظمت مادة (6 مكرراً) شهر قرار رئيس الجمهورية بنقل ملكية الأصول المنصوص عليها بالمادة (6) من القانون رقم 177 لسنة 2018 بإنشاء صندوق مصر بطريق الإيداع وبغير رسوم ويترتب على هذا الإيداع آثار الشهر القانونية
مجلس إدارة الصندوق
بموجب قرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء تشكَّل مجلس إدارة الصندوق . ويتكون المجلس الحالي من د.هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، الوزير المختص كرئيس مجلس إدارة غير تنفيذي، وأيمن سليمان المدير التنفيذي للصندوق، و5 أعضاء مستقلين من ذوي الخبرة، وممثل عن كل وزارة من الوزارات المعنية بشئون التخطيط والشئون المالية وشئون الاستثمار. وتكون مدة عضوية المجلس للأعضاء المستقلين من ذوى الخبرة أربع سنوات قابلة للتجديد لمدة مماثلة.
يختص مجلس إدارة الصندوق بوضع السياسات العامة للصندوق والإشراف على إدارته على النحو الذي يكفل تحقيق أهدافه، و يجتمع مجلس الإدارة مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل أو كلما دعت الحاجة إلى انعقاده بناءً على دعوة من رئيسه أو طلب كتابي من ثلث أعضائه أو من أحد مراقبي الحسابات، ولا يكون انعقاده صحيحًا إلا بحضور ثلثي أعضائه إلا إذا كانت الدعوة من أحد مراقبي الحسابات فيكون انعقاده صحيحًا بحضور ثلث الأعضاء.
"عمومية الصندوق"
الجمعية العمومية لصندوق مصر السيادي تتشكل بموجب قرار من رئيس الجمهورية برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزير المختص (وزير التخطيط)، والوزيرين المعنيين بشئون المالية والاستثمار، وأحد نائبي محافظ البنك المركزي، بالإضافة إلى سبعة أعضاء من ذوى الخبرة في المجالات المالية والاقتصادية والقانونية وفى إدارة الصناديق النظيرة والشركات الاستثمارية العالمية يرشحهم رئيس مجلس الوزراء، وتكون مدة عضوية الجمعية العمومية لذوى الخبرة أربع سنوات قابلة للتجديد لمدة واحدة.
رأسمال الصندق.. وموارده
تتعدد موارد الصندق وروافده، حيث يبلغ رأس ماله المرخص به 200 مليار جنيه، و رأس ماله المصدر 5 مليارات جنيه، إلى جانب الأصول التي انتقلت ملكيتها إليه، وعائد استثمار تلك الأصول.. حيث صدر قرار رئاسي في الثالث من سبتمبر 2020 بإزالة صفة النفع العام عن عدد من أملاك الدولة العامة، وعدد من العقارات لصالح صندوق مصر السيادي، ومنها أرض ومبنى مجمع التحرير بوسط القاهرة بمساحة 3.055 فدان، وأرض ومباني المقر الإداري لوزارة الداخلية القديم بمساحة 4.60 فدان، وأرض الحزب الوطني الذي تم تحله بجوار المتحف المصري بمساحة 3.95 فدان، كما جرى ضم أرض ومباني القرية التعليمية الاستكشافية بمدينة السادس من أكتوبر، وأرض ومباني القرية الكونية بمدينة السادس من أكتوبر، وأرض ومباني ملحق معهد ناصر بكورنيش شبرا مصر، وأرض حديثة الأندلس، وهي حديقة الحيوان سابقاً بطنطا. بالإضافة إلى العوائد التي يحققها الصندوق نظير شراكاته في المشروعات الاستثمارية المختلفة، إضافة إلى العائد من استثمار أمواله، واستغلال أصوله وكذلك القروض والتسهيلات التي يحصل عليها ، وحصيلة إصدارات السندات والأدوات المالية الأخرى إلى جانب الموارد التي يقرها مجلس إدارة الصندوق ، ويصدر بقبولها قرار من رئيس مجلس الوزراء، ومن المتوقع أن يصل العائد إلى تريليون جنيه خلال 3 سنوات.
أهداف الصندوق
يهدف الصندوق السيادي إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة، وإقامة شراكات جديدة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي لزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد وتعظيم دوره في دفع النمو الاقتصادي، وذلك من خلال توفير فرص استثمارية جديدة تعمل على زيادة حجم الاقتصاد المصري ككل، وكذا إبرام حزمة من الاتفاقات وبروتوكولات التعاون مع مختلف الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار المباشر.
كما يضطلع بجميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية بما في ذلك المساهمة في تأسيس الشركات أو زيادة رءوس أموالها، والاستثمار في الأوراق المالية المقيدة بأسواق الأوراق المالية، وغير المقيدة بها، وأدوات الدين، وغيرها من الأوراق المالية داخل وخارج البلاد، والاقتراض، والحصول على التسهيلات الائتمانية، وإصدار السندات وصكوك التمويل، وغيرها من أدوات الدين، وشراء وبيع وتأجير واستئجار واستغلال الأصول الثابتة والمنقولة والانتفاع بها، وإقراض أو ضمان صناديق الاستثمار والشركات التابعة التي يملكها أو يسهم فيها مع الغير.
اعتراف دولي
وفي يونيو 2019 أعلن المنتدى العالمي للصناديق السيادية الدولية، انضمام صندوق مصر السيادي إلى المنتدى ليصبح عضواً مشاركاً فيه. بموجب هذه العضوية يقوم الصندوق من خلال هذه العضوية بقبول العمل على تطبيق المبادئ العامة للشفافية والاستثمار وإدارة المخاطر الخاصة بالصناديق السيادية، والمعروفة باسم مبادئ سانتياجو.
وتبلغ مدة هذه العضوية ثلاث سنوات، يتحول بعدها الصندوق السيادي إلى العضوية الكاملة بعد الانتهاء من تأسيسه وتطبيق مبادئ سانتياجو، والالتزام بالمراجعة السنوية من قبل المنتدى..وهي خطوة من شأنها تعزيز مكانة الصندوق في الأوساط الدولية.
تصنيف دولي
يحتل صندوق مصر السيادي المركز43 من بين أكبر 93 صندوقاً سيادياً عالمياً، وفقا لمعهد الصناديق السيادية بإجمالي أصول تبلغ 11.9 مليار دولار.
تحديات كورونا
وفي ظل جائحة فيروس كورونا، وما خلفته من تداعيات سلبية على معدلات النمو المتوقعة للاقتصاد المصري، شأنه شأن الاقتصاد العالمي، وحركة التجارة الدولية، ومعدلات الاستثمار في كل دول العالم، ازدادت أهمية صندوق مصر السيادي حيث لا بد من الاستفادة من جميع الأصول لدعم التعافي الاقتصادي من آثار الإغلاق الجزئي الذي شهده الاقتصاد العالمي، والاقتصاد المحلي، وانكماش القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها قطاع السياحة جراء تفشي الفيروس المستجد.
ماذا يستفيد المواطن من الصندوق؟
يعمل الصندوق على حماية حقوق الأجيال القادمة من خلال تعظيم قيمة أصول الدولة، وتوفير فرص عمل وتقليل معدل البطالة نتيجة إطلاق مشروعات استثمارية جديدة.
كما أن المشروعات الجديدة تنعكس على قيمة العملة الوطنية، ووضع المواطن المعيشي من توفر خدمات بشكل أرقى في المدارس، والمستشفيات، وغير ذلك من الخدمات العامة.
عوائد للدولة
يسعى الصندوق إلى الحفاظ على الأراضي والأصول والسندات المملوكة للدولة من التلاعب فيه، ويسهم في استدامة التنمية، وتكوين شراكات مع القطاع الخاص لتحقيق نمو حقيقي في جميع القطاعات الاقتصادية.
كما يهدف إلى رفع مستوى البنية التحتية ما يعزز فرص إنشاء شركات وكيانات اقتصادية جديدة، ويعمل كذلك على تنمية القطاعات الأكثر تأثرا بفيروس كورونا المستجد، وعلى رأسها قطاع السياحة.
مَنْ يراقب الصندوق ؟
يتمتع الصندوق بموازنة مستقلة يتبع في وضعها وإعداد القوائم المالية لها معايير المحاسبة والمراجعة المصرية، وتبدأ السنة المالية للصندوق، وتنتهي في الموعد المقرر بنظامه الأساسي، ويعد الصندوق قوائم مالية سنوية وربع سنوية، على أن يجرى ترحيل الفائض من عام إلى آخر.
يتولى مراجعة حسابات الصندوق مراقبا حسابات أحدهما من الجهاز المركزي للمحاسبات، والآخر من المراقبين المقيدين لدى البنك المركزي أو الهيئة العامة للرقابة المالية، ويقوم مراقبا الحسابات بمراجعة القوائم المالية السنوية وربع السنوية.
وتعرض القوائم المالية السنوية وتقرير مراقب الحسابات، وتقرير سنوي تفصيلي عن نشاط الصندوق وخطته للعام التالي على الجمعية العمومية للصندوق، تمهيداً للعرض على رئيس الجمهورية خلال 3 أشهر من انتهاء السنة المالية.
ويجب أن يتضمن التقرير السنوي للصندوق وخطته للعام التالي الموضوعات والبيانات التي ينص عليها نظامه الأساسي.
صناديق فرعية
وفي 8 فبراير2021 وخلال إلقائها بيان أداء الوزارة أمام مجلس النواب أعلنت د.هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية قيام صندوق مصر السيادي بإنشاء 4 صناديق فرعية في مجالات تتسق مع أولويات الدولة في "الخدمات الصحية، والبنية الأساسية، والخدمات المالية والتحول الرقمي، والسياحة والاستثمار العقاري"، مشيرة إلى نجاح الصندوق في جذب مستثمرين وشركاء من الداخل والخارج وتوقيع اتفاقيات للدخول في شراكات متعددة بالرغم من تحديات كورونا.
أشارت الوزيرة إلى مشاركة الصندوق في تأسيس الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكة الحديدية؛ لدعم وتنفيذ التوجّه العام للدولة بشأن تعميق وتوطين صناعة السكة الحديد، وبخاصة الوحدات الـمُتحرّكة، بما يُؤمّن مُتطلّبات الدولة ويُولّد الفرص الواعدة للتصدير، لافتة إلى أن الصندوق وضع منذ إنشائه خطة لإعادة استغلال الأصول المنقولة إليه لتعظيم قيمتها والعائد منها، وأولها مبنى مجمع التحرير، فقد تم البدء في بحث ودراسة كيفية استغلال المبنى، وكذا آلية تطويره لتحقيق التكامل بين كل جهود التطوير التي تتم في منطقة وسط البلد بشكل عام وخاصة مشروع "إعادة إحياء القاهرة الخديوية" ليكون عنصرًا للجذب السياحي للمنطقة.
الصندوق وقع شراكة مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، حيث تم تحديد شركتين ليتم طرحُهما للقطاع الخاص وفي البورصة المصرية وفق ضوابط مُحدّدة.
وفي ضوء قيام الهيئة المصرية للشراء الموحد بإنشاء مخازن استراتيجية على مستوى الجمهورية لتلبية احتياجات تخزين الدواء والمستلزمات الطبية الخاصة بالقطاع الصحي بشكل عام، تحالفت الهيئة مع صندوق مصر السيادي لهيكلة وتمويل هذا المشروع من أجل خلق كيان يدير المخازن عن طريق متخصصين في مجال الإدارة والخدمات اللوجيستية وتطبيق معايير الجودة العالمية، بالإضافة إلى تأهيل وتدريب كوادر محلية، مشيرة إلى دراسة الصندوق مشروعات في القطاعات ذات الأولوية في ظل تداعيّات جائحة فيروس كورونا وعلى رأسها القطاع الزراعي والتصنيع الغذائي واللوجستيّات والتحول الرقمي.
جدير بالذكر أن الصناديق الفرعية مملوكة بالكامل لصندوق مصر السيادي، وهي: "صندوق مصر الفرعي للمرافق والبنية الأساسية"، و"صندوق مصر الفرعي للسياحة والاستثمار العقاري وتطوير الآثار"، وصندوق مصر الفرعي للخدمات الصحية والصناعات الدوائية، وصندوق مصر الفرعي للخدمات المالية والتحول الرقمي.
إعادة إحياء القاهرة التاريخية
يسعى الصندوق منذ تأسيسه لاستغلال الأصول غير المستغلة بمنطقة وسط البلد، واستغلال المباني الحكومية لدواوين الوزارات التي سيتم نقلها إلي العاصمة الإدارية، الأمر الذي يستلزم مسح كامل للأصول غير المستغلة في تلك المنطقة عبر الاستعانة بمكاتب محلية ودولية لفرز تلك الأصول.
المباني الحكومة والوزارات تمثل بلا شك قيمة حضارية وتاريخية مهمة، وتضم منطقة وسط البلد جزءاً كبيراً من الأصول ينحصر في 3 كيانات، أغلبها في شركة مصر لإدارة الأصول التي تمتلك محفظة أصول كبيرة.
التعامل مع المباني الحكومية في وسط البلد، يتم عبر التقدم بطلبات لتقييم مباني الوزارت للتعامل معها بشكل مباشر، وبهدف عمل إعادة تخيل بالمنطقة مع شركاء التنمية المعنيين.
وبالتعاون مع أطراف أخرى كبيرة ويسعى الصندوق لإعادة إحياء المنطقة وجعلها منطقة خدمية اقتصادية وجذب سياحي، كعواصم دول العالم، وتواصل الصندوق بالفعل بالفعل مع مستثمرين للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال، وتطبيق النموذج الملائم لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من تلك الأصول.
ويعمل صندوق مصر السيادي حالياً على عدة مشاريع في مجموعة من القطاعات المختلفة وخاصة القطاعات التي تحظى بالأولوية الآن في ظل تداعيات فيروس كورونا المستجد لتشمل قطاع الخدمات الصحية المتنوعة وآخر مستحدثات مشروعات المخازن الاستراتيجية، بالإضافة إلى الاستثمارات المستهدفة في القطاع الزراعي والتصنيع الغذائي وقطاع البنية الأساسية والتحتية والتحول الرقمي.
تعاون مشترك مع "الخدمة الوطنية"
وفي الثالث من فبراير 2020 شهد د.مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، مراسم توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين الصندوق ، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بهدف الاستعانة بخبرات كوادر الصندوق فى تهيئة بعض الأصول التابعة للجهاز لجذب الاستثمارات من القطاع الخاص محليا ودوليا، وتوسيع قاعدة ملكيتها تماشيا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
الاتفاقية تأتي ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة التي تنفذها مصر لتعظيم عوائدها الاقتصادية. وترتكز الاتفاقية على قيام الجهاز وصندوق السيادي بانتقاء بعض الشركات والأصول ذات الجدوى الاقتصادية التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية عبر وضعها في محفظة للأصول المتاحة للترويج والاستثمار ليقوم الصندوق بالإشراف على عمل دراسات استثمارية لها والعمل على تهيئتها لجذب الاستثمارات من القطاع الخاص محليا ودوليا، وتوسيع قاعدة ملكيتها لتعظيم قيمتها والعائد منها لأجهزة الدولة.
وفي فبراير 2020 وقعَ صندوقُ مصرَ السيادى اتفاق تعاون مع جهازِ مشروعاتِ الخدمةِ الوطنية للاستثمار فى شركاتِه وتمَّ اختيارُ شركتين (الشركة الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية (صافى) وشركة الوطنية للبترول ) وتم عملُ دراساتٍ –بحسب وزيرة التخطيط د.هالة السعيد- من خلال عددٍ من خبراءٍ ومتخصصين وبيوت الخبرة، وتم الانتهاءُ من وضعِ صحيفة استثمار لهذه الشركات وسيتم طرحُها للقطاعِ الخاص للاستثمار فيها كمرحلة أولى ثم يتم طرحها فى البورصة المصرية وتكون متاحةً لكل المصريين لتملك أسهمها والاستثمار فيها من خلال البورصة وسيتمُ التعاون مع جهازِ مشروعات الخدمة الوطنية فى شركات أخرى يجري الإعلان عنها تباعًا، وهذه الشركات سيتم طرحُها للقطاعِ الخاص وفق شروطٍ وضوابط، تضمنُ أن تحققَ أعلى العوائدِ للدولة المصرية وأن تخلقَ فرصَا استثمارية حقيقية للقطاعِ الخاص فى المرحلة الأولى وتكونُ كذلك فرصة للمواطنين لامتلاكِ أسهم فيها والاستثمار فى أسهمِها.
ثلاثة ملفات جوهرية
ركزت إدارة صندوق مصر السيادي خلال الفترة الماضية على عدد من المحاور الرئيسية لثلاثة ملفات جوهرية تتمثل في صندوقى الرعاية الصحية والتكنولوجيا المالية، ومشروع المخازن الاستراتيجية.
وقد تم جذب خبرات عالمية- بحسب الرئيس التنفيذي للصندوق أيمن سليمان- فى مجال الرعاية الصحية لتنضم للجنة الاستثمار الخاصة بالصندوق، لكن إنهاء إجراءات التأسيس وتكوين الهيكل الإدارى بقي تحدياً حقيقياً.
وتتمثل الفكرة الرئيسية للصندوق الفرعى للتكنولوجيا المالية المستهدف إنشاؤه فى خلق منظومة متكاملة تخدم مشروعات التحول الرقمى والشمول المالى للجهات الحكومية المختلفة، فالعديد من الوزارات تعمل على ميكنة خدماتها، ومن ثم فإن دور الصندوق هو ربط المشروعات الحكومية التكنولوجية بالشركات والمستثمرين المهتمين بضخ استثمارات فى الاقتصاد الرقمى.
أما مشروع المخازن الاستراتيجية فيستهدف خلق مركز لوجيستى ضخم للمستلزمات الطبية، يخدم منطقة شمال أفريقيا كلها وليس السوق المحلية فقط، ليكون لدى المشروع طاقة استيعابية تنافس كبرى الدول فى المجال.
كونكورد أنترناشيونال إنفستمنتس
في مطلع مايو 2020 أعلن صندوق مصر السيادى وشركة إدارة الاستثمارات كونكورد إنترناشيونال إنفستمنتس، ومقرها نيويورك، عن توقيع مذكرة تفاهم (MOU) تتضمن تعاون الكيانين لتأسيس شركة مشتركة لإدارة صندوق متخصص فى قطاع الرعاية الصحية يستثمر بشكل أساسى فى مصر، وكذلك الشرق الأوسط وأفريقيا، ويبلغ الحجم المستهدف له 300 مليون دولار.
بنك الاستثمار العربي
وفي يونيو 2020 وفي إطار خطة الصندوق للتعاون مع القطاع الخاص للاستثمار في القطاعات الواعدة وعلى رأسها القطاع المصرفي والتحول الرقمي جرى الإعلان عن حصول صندوق مصر السيادي والمجموعة المالية هيرميس على موافقة البنك المركزي المصري لبدء عملية الفحص النافي للجهالة على بنك الاستثمار العربي بغرض الاستحواذ على 76% من رأسمال البنك معظمها عن طريق الاكتتاب في زيادة رأس المال المصدر والمدفوع مع احتمال شراء عدد محدود من الأسهم المملوكة للمساهم الرئيسي الحالي بنك الاستثمار القومي.
وفي حال إتمام الصفقة تصبح المجموعة المالية هيرميس القابضة مالكة لنسبة لا تقل عن 51% وصندوق مصر السيادي مالكا لنسبة لا تقل عن 25% من رأسمال البنك، بينما يحتفظ بنك الاستثمار القومي واتحاد الجمهوريات العربية بالنسبة المتبقية، ومن المتوقع تنفيذ هذه العملية بنجاح خلال الأشهر القليلة القادمة.
جدير بالذكر أن الصفقة سيتم تمويلها ذاتيا حال التنفيذ، كما أن إتمام عملية الاستحواذ يعتمد على عدة عوامل، منها الانتهاء من عملية الفحص النافي للجهالة بشكل مرضٍ للمشترين والاتفاق بين الأطراف المختلفة على العقود المتعلقة بالعملية والحصول على الموافقات النهائية من البنك المركزي المصري.
وفي 13 أغسطس 2020 جرى توقيع بروتوكول للتعاون المشترك بين الصندوق و قطاع الكهرباء بهدف تعظيم الاستفادة من المشروعات والأصول المملوكة للهيئات والشركات التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المملوكة للدولة المصرية، وضخ الاستثمارات اللازمة لتطويرها وتأهيلها وتشغيلها وذلك من خلال صندوق فرعي أو شركات مساهمة يسهم فيها الصندوق.
وجرى الاتفاق بين الطرفين على البدء في الدراسة المشتركة لإمكانية نقل بعض المشروعات والأصول إلى محفظة "الأصول المتاحة للاستثمار" لصندوق مصر السيادى، من خلال تمكين الصناديق الفرعية المملوكة بالكامل للصندوق أو التي يسهم فيها أو الشركات التي يسهم فيها صندوق مصر سواء بطريق مباشر أو غير مباشر.
وتأتي هذه الدراسة بغرض تعظيم قيمة هذه الأصول والمشروعات وتطويرها سواء في مجال الطاقة التقليدية أو المتجددة أو مشروعات الربط مع دول الجوار على المستويين الإقليمي والدولي وتصدير وبيع الكهرباء، ما يسهم في تعزيز مكانة مصر بصفتها مركزا إقليميا وعالميا للطاقة وبما يحقق القيمة المضافة للدخل القومي لمصر.
توطين الصناعة
يركز الصندوق على توطين الصناعة، وقد تم بالفعل تأسيس الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكة الحديدية التي تعد خطوة حقيقية لدعم وتنفيذ التوجه العام للدولة وقیادتها السیاسیة بشأن تعميق وتوطين صناعة السكة الحديد في مصر وخاصة الوحدات المتحركة بما يؤمِّن متطلبات الدولة من الوحدات المتحركة، ويزيد قدرتها على التصدير.
ففي ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ جري تدشين شركة وطنية لصناعات السكك الحديدية ، بالشراكة بين الحكومة المصرية، مُمثلة في الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وصندوق مصر السيادي من جانب، والقطاع الخاص من جانب آخر بهدف "توطين صناعة الوحدات المتحركة للسكك الحديدية في مصر".
الشراكة مع القطاع الخاص تُسهم في تحقيق طفرة تنموية شاملة، وتدعم الحكومة في التطوير والأهداف التنموية لخطط الدولة.
كما أن توطين التصنيع المحلي يعكس الاتجاه الإيجابي والقوي لمصر، نحو مزيد من التقدم في القطاعات الرئيسة والمهمة كقطاع صناعة عربات السكك الحديدية وتكنولوجيا الجر الكهربائي والمونوريل، بصفته أحد القطاعات الرئيسة الذي يقوم عليه عدد من القطاعات الأخرى، خصوصاً أنها تتميز بأنها كثيفة العمالة والتكنولوجيا.
تأسيس الشركة يأتي بغرض تصنيع وإصلاح عربات السكك الحديدية وإحلالها وتجديدها، وتحويل مصر إلى مركز لصناعات وتكنولوجيات السكك الحديدية. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الاستثمارات في الشركة الوليدة لنحو 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.
تصنيع 300 عربة سنوياً
يعتبر المشروع بداية حقيقية وقوية حيث تقدر التكلفة الاستثمارية التقديرية بنحو 240 مليون دولار، وسيُنفذ المشروع على مرحلتين، الأولى تأسيس مصنع للوحدات المتحركة، والثانية عدة مصانع للصناعات المغذية للقطاع.
ويُقام المشروع على مساحة 300 ألف متر مربع بالمنطقة الصناعية، ويتضمن إقامة مجمع صناعي لتصنيع الوحدات المتحركة للسكك الحديدية بطاقة إنتاجية تبلغ 300 عربة سنوياً.
المشروع يوفر فرص عمل لشباب مصر، كما يُسهم في توفير موارد الدولة من العملة الأجنبية، لاستيراد مستلزمات هذه الصناعة، وكذلك جذب الاستثمارات إلى مصر وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد القومي.
2000 فرصة عمل
ومن المفترض بدء تشغيل مصنع إعادة التأهيل في الربع الأخير من العام الجاري، بينما مصنع عربات المترو الجديدة سيكون في الربع الأخير من 2022. ومن المُتوقع للمشروع زيادة الناتج المحلي، وتوفير ما يقرب من 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
20 مليار دولار ..لمنصة الاستثمار مع الإمارات
وفي مدة قصيرة لا تتجاوز العامين نجح صندوق مصر السيادي في فرض سطوته على الصناديق العالمية والإقليمية مطلع العام 2021، وذلك بانضمامه للمنتدى الدولي للصناديق وتأسيس منصة استثمارية مع دولة الإمارات بنحو 20 مليار دولار ، وذلك عبر شركة أبوظبي التنموية القابضة وصندوق مصر السيادي، وتهدف هذه الشراكة لتأسيس مشاريع استثمارية استراتيجية مشتركة أو صناديق متخصصة أو أدوات استثمارية؛ للاستثمار في عدة قطاعات من أبرزها، الصناعات التحويلية، والطاقة التقليدية والمتجددة، والتكنولوجيا، والأغذية والعقارات، والسياحة، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية، والبنية التحتية وغيرها. ، وهو ما يعزز الثقة في الأصول الحكومية ويضعها على خريطة الاستثمار العالمية، ويعد ذلك إنجازًا حقيقيًا للاقتصاد المصري، باعتبار الصندوق مرآة للاقتصاد.
لأول مرة.. الاكتتاب في التعليم ب 250 مليون جنيه
وفي 30 مارس 2021أعلن صندوق مصر السيادي والمجموعة المالية "هيرمس" اكتتاب الصندوق في تغطية الإصدار الثالث من صندوق التعليم المصري المدار من قبل هيرمس.
صندوق مصر السيادي اكتتب في غالبية الجولة الثالثة من صندوق التعليم المصري بقيمة تتخطى 250 مليون جنيه.
الصندوق وقع أيضاً اتفاقية مع مجموعة جيمس للتعليم لتطوير وإدارة مدرستين غرب القاهرة، مستفيدا من أصول الدولة المنقولة إليه لتفعيل استراتيجيته الهادفة إلى تعظيم العائد من تلك الأصول.
طرح شركتين ودراسة 3 أخرى
ومن المنتظر تدشين المدرستين بقدرة استيعابية 2500 طالب لكل منهما على مساحة 30 الف متر مربع.
ھذا الاستثمار ھو الأول من نوعه لصندوق مصر السیادي في قطاع التعلیم المصري، وھو دلیل واضح على نجاح "جیمس مصر" في السوق المحلیة على مدار العامین الماضیین.
ولعل باكورة استثمارات الصندوق السیادي في قطاع التعلیم، تمثل كما قالت وزيرة التخطيط د.هالة السعيد إشارة واضحة لتوجه الدولة المصریة وفق رؤیة القیادة السیاسیة والخطة الاستراتیجیة طویلة المدى التي تتبناھا الدولة لتحقیق مبادئ وأھداف التنمیة المستدامة في كل المجالات عبر رؤیة 2030.
تحالفات أخرى ..في الطريق
أكّد الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي،أيمن سليمان، أن الشراكة بين صندوق مصر السيادي والمجموعة المالية هيرميس ومؤسسة جيمس للتعليم ستحقق نقطة مرجعية في القطاع عبر تقديم مناهجنا الوطنية من خلال نموذج مدارس يرتكز على الإثراء والرياضة والتنمية الشخصية والتكنولوجيا، والذي يشتمل على منهج مستقبلي عالمي يتماشى مع رؤية التعليم في مصر.
استغلال جزء من أصول الصندوق الحالية والمحتملة في توفير تعليم عالي الجودة بأسعار معتدلة لتخاطب القاعدة العريضة من الشعب المصري ووفقاً لأفضل المعايير الدولية، مما يشكل – بحسب أيمن سليمان الرئيس التنفيذي للصندوق- دعماً للطبقة المتوسطة في مواجهة ظواهر مثل قوائم الانتظار، وأعباء وصعوبات الدروس الخصوصية، لافتاً إلى أن هذه الشراكة سيتبعها تحالفات مع شركاء آخرين في المجال يمتلكون الخبرة الفنية ورأس المال اللازم خلال الفترة القليلة المقبلة.