التعنت الأثيوبى يجهض مفاوضات سد النهضة فى الكونغو
مر على أزمة سد النهضة الإثيوبي ما يقرب من 10 سنوات، دون التوصل إلى اتفاق قانونى وملزم يحكم المشروع الذي شيدته أديس أبابا في عام ٢٠١١ على النيل الأزرق الرافد الرئيسي لنهر النيل، والذي يمده بنحو ٨٥٪ من المياه، ويؤثر السد الإثيوبي على تدفق المياه إلى دولتي المصب مصر والسودان اللذين يعتمدان بشكل كبير وأساسي في مواردهما المائية على نهر النيل الذي يعد نهرا دوليا يشق ١١ دولة.
الخيارات أمام مصر والسودان.. الخبراء:
إصدار قرارات ملزمة من مجلس الأمن لإعادة المفاوضات تحت مظلة دولية
تقديم طلب للأمم المتحدة بوقف أعمال السد حتى الانتهاء من المفاوضات
ومنذ عام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق حول ملء السدّ الأثيوبى. ونقضت أثيوبيا كل تعهداتها السابقة بعدم الإضرار بدولتى المصب. ورغم حض مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد حتى التوصل إلى اتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا في 21 يوليو 2020 أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان البالغة سعته 4.9 مليارات متر مكعب. ومؤخرا، أكدت أثيوبيا على عزمها على تنفيذ المرحلة الثانية من ملء بحيرة السد في يوليو المقبل.
ورغم إصرار الجانب الأثيوبى على التصعيد والمضى قدما فى فرض الأمر الواقع، واصلت مصر والسودان نهجهما الدبلوماسى، ودعت القاهرة والخرطوم جمهورية الكونغو الديمقراطية – التى تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقى- إلى قيادة الجهود لاستئناف المفاوضات بشأن سد النهضة.
وبالفعل، استضافت العاصمة الكونغولية كينشاسا جولة مفاوضات جديدة بين وزراء خارجية الدول الثلاث بشأن سد النهضة، لأجل التوصل إلى اتفاق حول إعادة إطلاق المفاوضات بين الدول الثلاثة، لكنها انتهت دون أن تحقق تقدما، وذلك بسبب التعنت الأثيوبى.
فقد صرح السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن جولة المفاوضات التي عقدت في كينشاسا حول سد النهضة الإثيوبي خلال يومي 4 و5 إبريل 2021 لم تحقق تقدما، ولم تفض إلى اتفاق حول إعادة إطلاق المفاوضات، حيث رفضت إثيوبيا المقترح الذي قدمه السودان وأيدته مصر، بتشكيل رباعية دولية تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية التي ترأس الاتحاد الإفريقي للتوسط بين الدول الثلاث، ورفضت إثيوبيا كذلك خلال الاجتماع كافة المقترحات والبدائل الأخرى التي طرحتها مصر وأيدتها السودان، من أجل تطوير العملية التفاوضية لتمكين الدول والأطراف المشاركة فى المفاوضات كمراقبين من الانخراط بنشاط في المباحثات والمشاركة في تسيير المفاوضات، وطرح حلول للقضايا الفنية والقانونية الخلافية.
كما رفضت إثيوبيا مقترحاً مصرياً تم تقديمه خلال الجلسة الختامية للاجتماع الوزاري ودعمته السودان بهدف استئناف المفاوضات بقيادة الرئيس الكونغولي وبمشاركة المراقبين وفق الآلية التفاوضية القائمة، وهو ما يثبت بما يدع مجالاً للشك لقدر المرونة والمسئولية التي تحلت بها كل من مصر والسودان، ويؤكد على رغبتهما الجادة في التوصل إلى اتفاق حول سد النهضة، إلا أن إثيوبيا رفضت هذا الطرح مما أدى إلى فشل الاجتماع في التوصل لتوافق حول إعادة إطلاق المفاوضات.
وذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن هذا الموقف يكشف مجدداً عن غياب الإرادة السياسية لدى إثيوبيا للتفاوض بحسن نية وسعيها للمماطلة والتسويف من خلال الاكتفاء بآلية تفاوضية شكلية وغير مجدية، وهو نهج مؤسف يعيه المفاوض المصري جيداً ولا ينطلي عليه.
وأكد السفير أحمد حافظ أن مصر شاركت في المفاوضات التي جرت في كينشاسا من أجل إطلاق مفاوضات تجري تحت قيادة جمهورية الكونجو الديمقراطية وفق جدول زمني محدد للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول سد النهضة، إلا أن الجانب الإثيوبي تعنت ورفض العودة للمفاوضات، وهو موقف معيق وسيؤدي إلى تعقيد أزمة سد النهضة وزيادة الاحتقان في المنطقة.
وفشل المفاوضات فى كينشاسا، يهدم فكرة التزام أثيوبيا بتعهداتها حيث سبق أن انتهكت أديس أبابا إعلان المبادئ الموقع في 2015، عندما حجزت 4.9 مليارات متر مكعب بشكل مفاجئ العام الماضى. والتساؤل الذى يساور الكثيرين الآن، ما هى الخيارات أمام مصر والسودان بعد فشل مفاوضات كينشاسا بسبب التعنت الأثيوبى؟
يرى الخبراء أن خيارات مصر بعيدا عن استخدام الآلة العسكرية، تتمثل في التوجه لمجلس الأمن، وإصدار قرارات ملزمة لإعادة المفاوضات تحت مظلة دولية تمتلك أدوات الضغط على كل الأطراف.
ويوضح الخبراء أنه يمكن الاستناد إلى المادة 36 من ميثاق مجلس الأمن الدولي، الذي تخوله في أي مرحلة من مراحل النزاع بين الدول التدخل وإصدار قرارات ملزمة لكل الأطراف، لافتا إلى أن المجتمع الدولي يرى التعنت الإثيوبي غير المبرر في أزمة سد النهضة.
فحسب المادة 38 من ميثاق مجلس الأمن الدولى، فإنه يمكن أن يفرض المجلس الوساطة الدولية، أو يصدر قرارًا تحكيميًا لتجنب أي صراع أو حرب قد تندلع بين الدول المتنازعة. وأشار الخبراء إلى ضرورة التنسيق بين مصر والسودان لمخاطبة المجتمع الدولي، والاستعانة بقانون الأنهار الدولية العابرة للحدود.
ويشير الخبراء إلى أن هناك إمكانية إصدار قرار من مجلس الأمن الأفريقي وتقديم طلب للأمم المتحدة بوقف أعمال السد حتى الانتهاء من المفاوضات، إلى جانب إصدار قرار مشروع من مجلس الأمن يفيد بخطورة أعمال السد وأن أي أعمال تقوم بها السودان ومصر ستكون حماية لمصالحهم القومية.