رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

زجاجة مياه!

بوابة الجمهورية

قصة قصيرة

بقلم : مجدي بكري


تعود طوال حياته علي الصرف ببذخ.. فهو صاحب شركة كبيرة ويحصل علي دخل كبير.. كل يوم جمعة كان يذهب الي السوبر ماركت الكبير في المدينة لينتقي الكثير من الأشياء التي تعود عليها.. ملابس.. أطعمة.. مشروبات.. لم يكن ابدا يحمل هم سعر هذه الاشياء.. لديه اكثر من كارت بنكي يشتري عن طريقه متطلباته.. ولكن فجأة بدأت الشركة تتعثر.. ودخله يقل تدريجيا وبعدها زادت الديون.. لكن نهمه للشراء لم يتأثر.. في المرات الأخيرة فوجئ ان رصيده في البطاقات لم يعد يعد يكفي لسداد ما اشتراه فاضطر محرجا ان يعيد الكثير من الأشياء التي انتقاها..

في المرة الأخيرة كان يعلم انه لا رصيد لديه علي الاطلاق.. ولكنه ذهب الي السوبر ماركت الكبير الذي تعود ان يذهب اليه كل أسبوع.. واشتري كل شيء مالت اليه نفسه.. امتلأت العربة وفاضت.. وعندما اقترب من الكاشير وتحسس جيوبه.. وجد جنيهات قليلة.. انتقي من بين ما في العربة زجاجة مياه صغيرة.. واخذها وقام بوضع عربة المشتريات علي احد الجوانب.. مد يده بزجاجة المياه الي الكاشير الذي نظر اليه بتعجب.. وفهو قد اعتاد ان يراه بشتري اشياء كثيرة ويترك له بقشيشا محترما.. بادره قائلا ساعود لأخذ باقي كل اشتريته لأنني لم اتي بالسيارة.. قال له الكاشير علي سعر الزجاجة.. اخرج ما في جيبه وجده يعادل تماما سعر زجاجة المياه.. دفعهم للكاشير.. ووضع الزجاجة في كيس بلاستيك.. خرج منكسرا.. وفي نفسه حزن ومرارة وشعور بالحرمان لانه لم يستطع ان يحصل علي ما اعتماده.. تجرع بعض المياه من الزجاجة.. وهو يشرب رأي رجل عجوز يبدو منهكا يقترب منه باستحياء قائلا له انه لم يشرب أو يأكل طوال النهار ويريد فقط بعض الماء.. قدم له الزجاجة فأخذ الرجل يشرب بنهم وكأنه لم يشرب منذ شهور حتي أفرغها تماما.. ثم اخذ يدعو له بالبركة وسعة الرزق.. ارتاحت نفسه كثيرا لهذه الدعوات.. وشعر ان هناك الكثيرين حالتهم أسوأ من حالته.. حدق في الرجل طويلا ثم أكمل مشواره الي منزله سيرا علي الأقدام..





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة