رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حماية السفن المنتظرة من أي تهديد.. شهادة للأمن البحرى المصرى

بوابة الجمهورية

ماذا بعد تعويم إيفر جيفين؟؟

على مدى أسبوع كامل، وقف العالم على أطراف أصابعه أمام مشهد غير عادي لسفينة الحاويات الضخمة التي جنحت في قناة السويس. كانت السفينة إيفر جيفن، التي يعادل حجمها حجم حاملة طائرات، تحمل 18300 حاوية عندما انحصرت في القناة، وتسببت في عرقلة حركة الملاحة. لكن الجهود المبذولة لتحريكها آتت ثمارها عندما تم إزاحة السفينة جزئيًا في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين.


*الحادث أكد أهمية قناة السويس في توفير الوقت والجهد والمال لكل من المنتج والمستهلك
*رأس الرجاء الصالح .. يكلف السفن مئات الآلاف من الدولارات
*التحقيق في أسباب انحشار الناقلة العملاقة وتحديد المسؤولية.. لتعويض المضارين


وتوفر صناعة الشحن وسيلة فعالة للغاية لضمان تسليم السلع والبضائع في الوقت المناسب. ومع ذلك، فإن هذه الصناعة غير ملحوظة إلى حد كبير، ولكن تم التأكيد على أهميتها عندما سارعت معظم البلدان لتصنيف دور البحارة كعامل رئيسي ومهم خلال جائحة كوفيد-19.


عندما يتم إغلاق الممرات البحرية الضيقة، أو نقاط الاختناق، ليس من الضروري أن تتوقف التجارة. وفي ظل الظروف العادية، يكون نقل جميع أنواع البضائع لمسافات طويلة على متن السفن رخيصًا للغاية. وتكاليف الشحن تكون ملحوظة بالكاد في أسعار معظم السلع، لذلك من غير المرجح أن يكون ارتفاع أسعار الشحن مشكلة مهمة للاقتصادات ككل. ومع ذلك، فإن تداعيات إغلاق الممرات البحرية الضيقة، كما رأينا في قناة السويس، تكون ملموسة في العديد من القطاعات. على سبيل المثال، تحتاج معامل تكرير البترول إلى النفط الخام لكي تعمل، وتحتاج المصانع إلى المواد الخام، كما تحتاج المحلات التجارية إلى البضائع لبيعها.


لكن السفينة إيفر جيفين جنحت على بعد 6 كيلومترات شمال المدخل الجنوبي، قرب مدينة السويس وسدت مجرى القناة، فأجبر ذلك بعض السفن على اتخاذ الطريق البديل الطويل حول رأس الرجاء الصالح في الطرف الجنوبي لإفريقيا -وهو التفاف بطول 5000 كيلومتر يكلف السفن مئات الآلاف من الدولارات من الوقود والتكاليف الأخرى.


وبالطبع، كانت هناك مخاوف أمنية، تتعلق بالسفن المنتظرة عند مدخل القناة، وشبهت بعض التقارير الإعلامية العالمية هذه السفن بـ "البط الراقد". كانت المخاوف تتعلق بإمكان تعرض هذه السفن لأعمال إرهابية، لكن الجهات الأمنية المصرية "اليقظة" كانت على مستوى الحدث الضخم وواصلت الليل بالنهار للعمل على تأمين هذه السفن والحيلولة دون تعرضها لأي مكروه. وبالقطع، فإن هذه النقطة تحسب للقائمين على حماية أمن الوطن ضد المتربصين بسلامته واستقراره.


وغالبًا ما يتم تسليط الضوء على التهديدات الأمنية المحتملة على أنها أسوأ السيناريوهات، أي الهجمات الإرهابية التي يمكن أن تسبب مستويات عالية من الاضطراب للاقتصاد العالمي. وكثيرًا ما يتم النظر إلى هذه الهجمات على أنها تمثل تهديدًا خاصًا لنقاط الاختناق أو "ممرات عنق الزجاجة" مثل قناة السويس، وهو ما يزيد من قيمة وأهمية الحفاظ على أمن وسلامة السفن العابرة للقناة ضد أي تهديد، خصوصًا في حالة مشابهة لجنوح السفينة إيفر جيفن وانسداد مجرى القناة وما صاحب ذلك من تكدس السفن عند مدخلها انتظارًا لانتهاء المشكلة وتحرير السفينة العالقة.


ديريك سيبلز، الحاصل على دكتوراه في الأمن البحري، ذكر في مقال له بموقع كونفرسيشن، إن هذا الحادث النادر سلط الضوء على مدى اعتماد اقتصاد العالم على صناعة الشحن.


ومن غير شك فإن الحادث جسد أهمية صناعة الشحن، بشكل عام، وعلى قناة السويس باعتبارها ممرا مائيًا حيويًا يخدم اقتصاد العالم ويوفر الكثير من الوقت والجهد والمال لكل من المنتج والمستهلك على حد سواء، ولا سيما في آسيا وأوروبا.


وفي حين أن حادث شحوط السفينة "إيفر جيفين" ليس له علاقة بالأمن، فقد تمت مناقشة الطبيعة الحرجة لبعض الممرات المائية حول العالم لسنوات عديدة.


هذه القنوات الضيقة، سواء أكانت من صنع الإنسان مثل قناة السويس، أو قنوات الطبيعية مثل مضيق هرمز في الخليج العربي وخليج عمان أو مضيق ملقا بين شبه جزيرة الملايو وجزيرة سومطرة الإندونيسية، يمثل بعضها جزءًا من أهم الطرق البحرية العالمية. عندما لا تتمكن السفن التجارية من الإبحار عبر هذه الممرات، فقد يؤدي ذلك إلى تأخيرات في الإمداد وارتفاع معدلات أسعار الشحن. وهذه التأثيرات واضحة بالفعل في سوق الناقلات.


البديل الوحيد لعبور قناة السويس هو الممر الأطول حول القارة الأفريقية، حيث كانت القرصنة على وجه الخصوص مصدر قلق كبير لمشغلي السفن التجارية في السنوات الأخيرة، أولاً قبالة الساحل الصومالي شرق القارة، ومؤخراً في خليج غينيا على الساحل الغربي لأفريقيا.
معنى ذلك أن أي تهديد أمني، أو حتى تعرض بعض السفن للشحوط، لا يختلف من ممر مائي وآخر، خصوصًا الممرات الضيقة أو ممرات عنق الزجاجة، في أي مكان من العالم .. الأمر الذي يجعل القناة تتميز على ما عداها.


لقد صعد الخبراء على متن سفينة الحاويات الضخمة التي أغلقت قناة السويس وعطلت التجارة العالمية لمدة أسبوع تقريبًا، بحثًا عن إجابات لسؤال واحد قد يكون له تداعيات قانونية بمليارات الدولارات: ما الخطأ الذي حدث ومن الذي يتحمل المسؤولية؟


ومع بدء قوافل السفن، مرة أخرى، السفر عبر الشريان الذي يربط بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، نقلت وكالة أسوشيتدبرس عن أحد مقدمي الخدمات بالقناة، إن أكثر من 300 سفينة تحمل كل شيء من النفط الخام إلى الماشية تنتظر دورها، وهي عملية ستستغرق أيامًا. وقد انتظر المسؤولون الحكوميون في مصر وشركات التأمين وشركات الشحن وغيرهم بالمثل للحصول على مزيد من التفاصيل حول سبب انحشار سفينة حاويات بحجم ناطحة سحاب في القناة، الأمر الذي تسبب في تعطل الملاحة في أهم شريان ملاحي عالمي.


عندما يتم تحميل المسؤولية للطرف المخطئ، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى سنوات من التقاضي لاسترداد تكاليف تعويض من تأثرت مصالحهم أو تعطلت شحنات البضائع الخاصة بهم. ونظرًا لأن السفينة مملوكة لشركة يابانية، وتديرها شركة شحن تايوانية، وتحمل علم بنما وقد تعطلت في مصر، فمعنى ذلك أن تداعيات الحادث تحولت إلى مشكلة دولية معقدة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة