قم للمعلم وفه التبجيلا .....
بقلم: عارف عبد الرؤوف
كان الرجل طالبا بجامعة الازهر ارتحل من قريته ليدرس بالجامعه يجاور الازهر في غرفة قليلة المتاع الا مما يشبه السرير في الوظيفة ولمبة الجاز التي تضئ لمستقبله.. يجتهد الطالب مجاهد الاسم والفعل ويقتات علي بعض الدروس الخاصة كمدرس للنحو والبلاغة لمن اراد فيتتلمذ علي يديه الكثيرون ممن غدوا فيما بعد اطباء ومهندسين وضباط وتطول القائمة، وذلك مقابل مبالغ زهيده تعينه علي مصاعب العيش والدراسه واعالة اسرته بالقرية النائية.. كان الرجل مخلصا في عمله كما كان مخلصا في دراسته متمكنا من مادته مجتهدا في توصيل المعلومه لطلابه الصغار يقدر من يعتني بدرسه ويردد دائما :
من علم، سبق.....
يباري طلبته بالمسائل الصعبة من علم النحو ويقدر من يفهمها مبتسما ابتسام الممتن
ينهي أحدهم دراسته بكليه الهندسه ويتخرج ثم يستدعي في يوم من الايام لمعاينة اثر زلزال 92 علي احدي العمائر بعد ان ظهرت بها بعض الشروخ والتصدعات فيبدأ المهندس بمعاينة جميع الشقق بكل الطوابق حتي ينتهي به المطاف الي شقة بالدور الاخير
يطرق الباب فيفتح له المالك ليعرفه الاخير ويستأذنه في الدخول للمعاينة ثم يطمأنه علي حال العقار محدثا اياه بلغة عربية سليمة لا لبس فيها معقبًا:
(من علم، سبق )...
هنا تلمع عينا الاستاذ ويدرك ان ما زرعه قد تم حصاده،يتعانق الرجلان عناق المحبين
رحم الله الاستاذ المجاهد ...مجاهد
فقد رحل عن عمر قصير ولكنه كثير الانجازات ..
كاد المعلم ان يكون رسولا