زواج القاصرات اغتيال لبراءة الصغيرات
أكد الخبراء أن الرئيس السيسي وضع يده علي "الجرح" بالتصدي للموروثات القديمة ومواجهة زواج الأطفال الذي يعتبر اغتيال لبراءة الصغيرات وضرورة تحديد سن للزواج.
الخبراء: 300 طفل يتزوجون يومياً.. وتصل لـ 500 في الصيف
لابد من محاربة الموروثات القديمة.. وتغيير المفاهيم الاجتماعية والاقتصادية للأسر
التسرب من التعليم وزيادة الطلاق المبكر والأمية وتشريد الأطفال.. أبرز النتائج
القانون وحده لا يكفي لتغيير السلوكيات.. ونحتاج لتغيير ثقافي واجتماعي
أضافوا أن القانون وحده لا يكفي لتغيير السلوكيات. بل لابد من تغيير ثقافي واجتماعي لهذه الظاهرة الأزلية. مشيرين إلي أن الاحصاءات أظهرت أن 300 طفل يتزوجون يومياً وترتفع الأعداد لتصل لـ 500 في الصيف.
أوضحوا أن هذه الظاهرة الخطيرة تؤدي لآثار نفسية كبيرة علي الفتيات. بالإضافة إلي أنها تؤدي لزيادة عدد المتسربين من التعليم والطلاق المبكر والأمية وتشريد الأطفال.
أشاروا إلي أن الكارثة أن لدينا ما يقرب من 5 آلاف حالة وفاة سنويا بسبب زواج الأطفال.
قالت د.هدي عمار عضو البرلمان إن المرأة المصرية تعيش عصرها الذهبي علي كل المستويات في التمكين وتولي القيادات وأيضا علي المستوي التشريعي. حيث فاجأنا الرئيس السيسي أثناء الاحتفال بعيد الأم وتكريم الأمهات المثاليات بتوصية للبرلمان والحكومة بسرعة إصدار قانون تشريعي يمنع ويجرم زواج القاصرات لحمايتهن من التعدي علي حقوقهن.
أشارت إلي أن الرئيس علمنا منذ توليه العمل قبل إطلاق الشعارات الرنانة بوضع آليات تنفذ علي أرض الواقع بوضع قانون واضح لحماية الصغيرات وهذا دليل علي الحرص والدعم للمرأة بتشريعات تحفظ حقوقها.
أضاف د.وليد هندي استشاري الأمراض النفسية أن قرار الرئيس صائب.. لأن زواج الأطفال أو القاصرات هو اغتصاب مقنن واغتيال لبراءة الأطفال في الاستمتاع بالحياة. وهي ظاهرة منتشرة في مصر. حيث أشارت الاحصاءات الرسمية إلي أن عام 2005 شهد 14% من الزوجات أطفال دون 15 سنة وهذه النسبة تضاعفت مؤخراً ويسجل 3000 حالة زواج قاصرات يومياً في الشهر العقاري وترتفع إلي 500 حالة في الصيف الذي يطلق عليه "موسم الزواج السياحي". حيث تم رصد حالة مؤخراً في محافظة الاسكندرية لزواج طفلة "14 سنة" تزوجت من عامل يكبرها بـ 10 سنوات زواج عرفي. وفي الجيزة تم القبض علي أب يزور شهادة ميلاد ابنته القاصر لزواجها.
أشار إلي أن معالجة قضية زواج القاصرات تحتاج إلي معرفة الأسباب وخلط المفاهيم المغلوطة التي يتطلب تصحيحها من علماء الدين. بالإضافة إلي تغيير المفاهيم الاجتماعية والاقتصادية للأسر التي تقبل علي زواج بناتها في سن الطفولة.
أضاف أن زواج القاصرات له آثار نفسية كبيرة عندما تري الطفلة أقرانها يلعبون ويلهون ويستمتعون بحياتهم وهي محملة بالمسئوليات وتغتصب تحت مسمي الزواج. بالإضافة إلي ارتفاع التسرب من التعليم وزيادة نسبة الأمية وزيادة الطلاق المبكر وتشريد الأطفال وإصابتها بعدم التكيف العاطفي. فهي تحتاج لرعاية وليست مسئولة عن رعاية آخرين وتصبح أيضا فريسة بعد الطلاق.
كما تعاني من ثقافة التعامل مع طفلها والرضاعة وصحتها وتصبح أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والوفاة.
أكد د.وليد أن هناك 5 آلاف حالة وفاة سنويا من زواج الأطفال. بالإضافة إلي انعدام التكافؤ وزيادة نسب المرأة المعيلة وإعادة إنتاج تجربتها في زواج بناتها صغيرات.
أضاف د.عادل عبدالغفار أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن أفضل شكل لوصول الرسالة إلي الجمهور عن طريق الأعمال الدرامية لأن الناس تعيش معها وتتقمص الأدوار. ما يحقق النتائج المرجوة ولابد من وضع القضية ضمن الأجندة الإعلامية واستمرار المعالجة المكثفة المستمرة. لأن الكلام النظري تأثيره ضعيف ولكن الاستشهاد بحالات وقضايا عملية لبنات قاصرات مع احترام الخصوصية وليس مطلوب الكشف عن هويتها واحترام الكود الأخلاقي لأنه شيء مقدس.
طالب د.عادل بتغيير اسم زواج القاصرات إلي زواج الأطفال لأنه المسمي الأصح وفقاً لسن الطفولة الممتد "18 سنة" ولا نجمل الصورة باسم زواج القاصرات بل زواج الأطفال لكي يصل المعني العلمي والصحيح. فهل يقبل المجتمع زواج الأطفال حتي يصل للذهن أنها طفلة تحتاج لرعاية ولها حقوق وواجبات وفقاً للمواثيق الدولية لحقوق الطفل.
أشار إلي أن التشريعات دون ثقافة ووعي مجتمعي لن تحل المشكلة. ولذلك فإن الرئيس طالب بتشريع للتصدي الفوري للكارثة لأنها تتفاقم من حيث العدد والكوارث المترتبة عليها حتي لا يخرج إنسان مشوه اجتماعياً وصحياً فإن الحل السريع في التشريع لحين تغيير ثقافة ووعي المجتمع.
أوضح د.عادل فهمي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن موضوع زواج القاصرات يحتاج إلي منهج بنائي يؤسس الوعي لدي المجتمع وليس رد فعل مع النزول إلي واقع الناس لمعرفة المشكلات الحقيقية وعدم الجري وراء السوشيال ميديا التي تعرض قضايا جزئية وفردية.
تساءل ما الذي قدمه الإعلام للبنات القاصرات اللاتي يعشن في بيئات اجتماعية معقدة ومدي توصيل الإعلام الرسالة بخطورة هذه الأمور للتخلي عن عاداته السلبية التي اقتنع بها لعشرات السنين؟!
أضاف د.عادل أننا نحتاج إلي الإعلام البنائي الذي يبني الوعي الإنساني. خاصة أن الزواج المبكر جزء من قضية اجتماعية كبيرة معقدة أهملت علي مدار عقود طويلة وقضية العنف الأسري بشكل عام.
أشار إلي أن القانون وحده لن يغير السلوكيات بل نحتاج لتغيير ثقافي واجتماعي ومحاربة الموروثات القديمة وأن تعمل جميع جهات الدولة للوصول للهدف بخطة طويلة المدي علي غرار مشروع قومي خطط شاملة لوسائل الإعلام بالتعاون مع السوشيال ميديا لترسيخ الوعي بخطورة ظاهرة زواج القاصرات.