رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وحوش في صورة بشر .. ذئاب تنتهك براءة الأطفال

بوابة الجمهورية
حالة من الغضب والاشمئزاز يشهدها الرأي العام الفترة الحالية جراء مسلسل الإعتداءات المتكررة علي الأطفال ؛الذي كان البطل فيه الأسبوع الماضي :واقعة التحرش بفتاة لم تتجاوز العاشرة من عمرها داخل عمارة بالمعادي.

الإفتاء : المتحرش بالأطفال مجرم وفعلته من الكبائر

د.مني جابر : تعليم الطفل قول "لا" والصراخ إذا لمسه أي شخص

د.شعبان عبد الصمد : - غياب القدوة والوازع الديني وممارسة العبادات كطقوس ..ينشر الظاهرة

ابتهاج الطوخي : - إثبات الواقعة أهم من تغليظ العقوبة
- أقوال الطفل قانونا ليست محل ثقة لأنه قاصر
- إضافة الكاميرات علي رخص المباني مطلوبة لتوثيق الجرائم

د.نبيل مدحت : - لا توجد جريمة اسمها التحرش بل مايحدث هو "هتك عرض"
- لا يجوز مساواة عقوبة هتك العرض بالقتل العمد

د.مصطفي الدميري : - سوء التربية وضعف الإيمان والبعد عن الزواج.. أهم الأسباب
- التحرش بالصغير أقل تكلفة من الكبير


فالأطفال هم صناع المستقبل ؛كيف نطلب منهم أن يقودوا حركة التنمية وآخرون ينتهكوا مواطن عفتهم وينتزعوا منهم البراءة التي تساعدهم في تكوين بناء نفسي سوي يستمر معهم طوال حياتهم ؛مستغلين ضعفهم وقلة حيلتهم وذلك في مشهد مؤلم ومقزز يفتح النار علي معدومي الضمير والرحمة, ويجعلنا نتسائل: كيف يمكننا أن نحمي ابنائنا من المخاطر ونقدم لهم الدعم ؟


وقائع مصورة


لم تكن طفلة المعادي هي الوحيدة التي وثقت قصتها في في فيديو ؛بل سبقها ايضا تلميذة عشر سنوات ظهرت في مقطع مصورعلي يد أحد الجيران من النافذة ؛وكان معلمها المسن يحتضنها ويقبلها من فمها في غرفة مغلقة.

وفي سياق متصل قضت المحكمة الإدارية العليا بتوقيع عقوبة الفصل علي مدرس ابتدائي بالجيزة تحرش في المدرسة بأربع تلميذات بالصف الرابع.

ويبدو أن وقائع المدرسين لم تنته بعد ؛حيث اعتدى أحدهم علي فتاة صغيرة ببني سويف أثناء درس خصوصي بمنزلها مما أدي إلي صراخها دون انقطاع .

كما نجحت الأجهزة الأمنية في القبض منذ أيام قليلة علي مندوب شركة؛ تحرش بطفلة بمدخل منزل بمدينة بدر وذلك عبر مقطع مصور بعد أربعة شهور من الهرب .

لم يختلف عنه كثيرا الشاب المتزوج الذي تحرش بثلاثة ذكور صغار داخل سيارته بالتجمع وتم كشفه من كاميرات المراقبة, وبينت التحريات أنه في خلافات مع زوجته.

المتحرش مجرم وسلوكه من الكبائر
أكدت دار الإفتاء في بيان أن التحرش بالأطفال كبيرة من كبائر الذنوب تنأي عنها كل الفطر السوية وعلي أولي الأمر أن يتصدوا لهذه الجريمة النكراء بكل حزم وحسم وأن يأخذوا بقوة علي يد كل من تسول له نفسه تلويث المجتمع بهذا الفعل المشين ؛مختتمة بيانها بهاشتاج #المتحرش_بالأطفال_مجرم.


ويعتبرالعامل النفسي في هذه القضية هو الأهم ويحتل نصيب الأسد منها , فتحدثنا مع دكتورة مني جابر, استشاري العلاج النفسي للأطفال وخبير الإرشاد الأسري ,التي تقول إن هناك اعتقاد أن التحرش الجنسى بالاطفال يحدث للفئة الأكبر سناً ولكن اتضح أنه قد يحدث من عمر بضعة أيام إلي ثمان عشر عاما لكلاً من الذكور و الاناث و هو على عكس الفكر السائد حول ضحية التحرش.

وتكشف استشاري العلاج النفسي أن التحرش بالصغار له أشكال عدة منها إزالة ملابسهم ،كشف الأعضاء التناسلية أو ملامستها ، حث الطفل على ملامسة جزء من جسم شخص آخر بغرض الإستثارة ، تعليمه او إجباره على مشاهدة أفعال غير مقبولة مثل الاستمناء ، وتعريضه لمشاهدة مقاطع أوصور اباحية.

وتعرب دكتورة مني عن أسفها فيما يتعلق بهوية المعتدين؛ قائلة إنه لم يعد هناك شكل محدد لهم كى نحذر منه الأولاد حيث هناك المعلم المتحرش ، الجار المتحرش ، البائع المتحرش ؛والأصعب حينما يكون من صلب الطفل كالأب و الجد و العم و قد تكون احدى النساء فى العائلة.
.
وتشير إلي أن المعتد يعتمد على خوف الطفل و قلة حيلته والأكثر سوءاً أنه يعلم جيداً أنه سيجد من يبحث له عن مبررات لفعلته بل و يدعوا له بالستر ، فى المقابل يتم إشعار الطفل بالذنب وقد يصل الأمر لتهديده وعائلته فى حالة الإصرار على الدفاع عن حقوق ابنهم.


و يجب الوضع فى الاعتبار أن ليس كل متحرش مريضا تسقط عنه العقوبة القانونية بل هو مسؤول كاملا عن سلوكه وحادثة المعادى أوضحت بشدة وجود نية و خطة للفعل.

علامات الإيذاء ونتائجها
وتوجه خبير الارشاد الأسري الأهالي بالانتباه إلي العلامات الغريبة التي تظهر فجأة في جسد الابن والتي تكشف تعرضه للإيذاء ؛وعندئذ لابد من طمأنته وعدم لومه وطلب المساعدة من مختص نفسي أوالاتصال بخط نجدة الطفل 16000 ؛والعلامات مثل ظهور كدمات أو خدوش خاصة فى الجزء الأسفل ، ووجود صعوبة فى التبول أو التبرز بشكل مفاجئ بالإضافة إلي العلامات النفسية و السلوكية : مثل العزلة على غير العادة ، الخوف الشديد ، اضطرابات النوم و الكوابيس ، العصبية و سرعة الإستثارة و البكاء لأتفه الأسباب وهذا لم يحدث من قبل ، ايضا تدهور المستوى الاكاديمى ، خوف من بعض الأماكن أو الأشخاص الذين لم يشكلوا خطرا فيما سبق.

وتنوه إلي أنه عادة ما تظهر الأعراض السابقة فى الأيام أو الأسابيع الأولى لحادثة التحرش ولكن أظهر العديد من الاطفال ممن تعرضوا لمثل هذه الحوادث خمس مراحل نفسية نفندها في :
-1 الانكار لما حدث نتيجة لعدم تقبله
2- الغضب تجاه نفسه وما مر به من خبره مؤلمة
3-ثم مرحلة المساومة والتى تبدأ فيها الأسئلة تلح عليه مثل لماذا أنا ؟ هل انا السبب فيما حدث ؟
ماذا فعلت ليختارني؟
4-ليدخل فى مرحلة الاكتئاب والعزلة حيث لم تكن الاجابات كافية و شافية

الوقاية خير من العلاج
وتحت مبدأ "الوقاية خير من العلاج " تطرح د. مني روشتة عملية لحماية النشء :
1-لا تجبر طفلك أن يسلم أو يقبل أى شخص طالما أبدى رفضه مهما كانت ثقتك فيه و مهما كبر سنه .

2- علم طفلك من سن الثالثة بأنه من الممكن هناك من يضايقه أو يحاول لمس جسمه واذا شعر بالخوف منه، عليه أن يقول " لا " بصوت مرتفع وقد يفيد مسرح العرائس فى توضيح الفكرة لمن هم اصغر من ست سنوات أما أكبر من ذلك ندربه على الصراخ بصوت عال لطلب المساعدة.

-3 لا تتردد فى توضيح خصوصية الجسم لابنك كأن تقول له " جسمك ده خاص بيك أنت و بس يعنى ماينفعش حد يلمسه أو يمسكه بطريقة مش كويسه أو مش مريحة " وذلك بمساعدة الأفلام الكارتونية على اليوتيوب كأفلام؛ مهم جدا ، سيف ، سلمى و غيرها


-4 كلما كبر الطفل نوسع لديه مفهوم الخصوصية والحدود بأن يتعلم تدريجياً عندما يدخل الحمام يغلق الباب ويرتدى ملابسه فى الحجرة و لا يسمح لأحد بالنظر إليه اثناء ارتداء ملابسه أو ملامسته مع الوضع فى الاعتبار أن نكون قدوة لأبنائنا فلا يصح أن نرتدى ملابسنا أمامهم بحجة أنهم لازالوا صغاراً .


-5 اجعلها عادة أن تستمع لطفلك حتي يألف الحديث معك و لن يخشى إعلامك بأخباره و ما يتعرض له من مواقف مؤلمة خارج أو داخل المنزل .

-6 صدق طفلك فى حال حديثه عن تعرضه لأي مضايقات من شخص قريب منك أومصدر ثقة حيث أوضحت احدى الدراسات أن المتحرش غالباً ما يكون آخر شخص يمكن أن تشك به .

-7 وفي هذه الحالة استمع إليه فقط دون نصح أو لوم ، وطمأنه و اشكره على شجاعته أنه حكى ما حدث ، واخبره بأن ليس ذنبه و أن الفاعل هوالمجرم ، ثم ابدأ فى إجراءاتك القانونية تجاه الجاني.


ومن جهته يري دكتور شعبان عبد الصمد, أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس؛ أن هناك سببين للتحرش؛الأول هو استغلال براءة الأطفال وسذاجتهم وعدم وعيهم , والثاني هو الشذوذ النفسي فالإشباع الجنسي حتي لو بطريقة غير مشروعة ؛ المفترض أن يكون مع من يشبهه أي شخص بالغ كبير وليس طفلا لا يمكن أن يحقق هذا الإشباع.

ويستعرض الدكتور شعبان أسباب انتشار هذه الظاهرة قائلا إن الاعتياد علي ألفة هذا الشيء وتكرار حدوثه من خلال وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلي عدم وجود عقوبات رادعة فمن آمن العقوبة أساء الأدب ؛مطالبا في هذا الصدد بتشديد الرقابة علي ما يبث عبر تلك المواقع.

ويستنكر عبدالصمد غياب القدوة في المجتمع , ويؤكد أنها تحطمت من أصحاب القدوات ذاتهم كما أن المجتمع لا يحترم ويقدرفكرة القدوة فضلا عن غياب المعايير الأخلاقية وعدم تطبيقها والوازع الديني وعدم وجود الضمير وممارسة العبادات كطقوس وبالقول فقط
ومن ثم , اذا تعرض الصغير للاعتداء سيصاب بصدمة نفسية كما أوضح أستاذ علم النفس- وخاصة اذا كان من قدوة – وسيؤثر مستقبلا علي العلاقة الحميمة عند الزواج حيث يتكون عند الانسان رعب وفزع لأن هذا الفعل مرتبط لديه بحادثة مأساوية وخاصة اذا كانت فتاة ستصاب بالفوبيا الاجتماعية وخصوصا عند وجود رجال وكذلك شعور دائم بالتوتر والقلق يصعب التخلص منه .

وصايا لأولياء الأمور
ومن هذا المنطلق ,يوصي الآباء والأمهات بعد ترك ابنائهم مع أي شخص قريب أو غريب , وضرورة بناء علاقة صداقة بين الأم وطفلها , أما بالنسبة لمن يذهبون إلي الحضانات ؛ علي الأمهات البحث عن أماكن موثوق بها اذا كان الطفل رضيعا أو لم يتكلم بعد وليس قادرا علي تكوين جمل حوارية , وتوعية الولد بعدم السماح لأي شخص تقبيله من فمه وعد لمس أي مكان حساس في جسده حتي لا يتعرض للعدوي والفيروسات وعدم ربط الأمر في الحديث معه بالأمور الجنسية .

في المقابل يري عبد الصمد أن التوعية في حد ذاتها لا تمنع وقوع الحدث لكنها تقلل من احتمالات حدوثه ولذلك نحن بحاجة إلي إعداد برنامج تليفزيوني يومي عن الارشاد النفسي يعطي جرعة ايمانية يومية في البيوت ؛بدلا من برامج "الكورة"التي أصبحت بالعشرات علي الشاشات.


البرلمان وإعادة النظر في التشريع
أما الشق القانوني كان صريحا .. يوضح الدكتور نبيل مدحت , أستاذ القانون الجنائي بجامعة عين شمس, أنه لا توجد في قانون العقوبات جريمة اسمها التحرش , ولكن كل ما يتعلق بالإعتداء علي العرض والشرف جناية ومجرما بنصوص صريحة وهو السجن المشدد من ثلاث سنوات إلي خمسة عشر عاما. وهتك العرض هو المساس بأي عورة في جسد المجني عليه ويشمل الكبار والصغار وله عدة أشكال وتصل درجة جسامته إلي الاغتصاب .

ويشير إلي أن القانون لم يعتبر أن صفة المجني عليه كطفل ظرف مشدد للعقوبة إلا في هتك العرض فقط ؛ مناشدا السلطة التشريعية ممثلة في البرلمان بإعادة النظر في هذا الباب وتشديد العقوبة إلي أقصي درجة ممكنة في هذا النص ؛ مستنكرا في الوقت ذاته المطالبات الإعلامية بتغليظ العقوبة إلي حد الإعدام , ويقول ليس من المعقول أن تكون العقوبة في القتل العمد هي السجن المشدد , واذا كان مع سبق الاصرار تصل إلي الإعدام , وفي هتك العرض نغلظها بدرجة أكبر من القتل العمد لأن هذا يخل بموازين السلم العقابي المعترف به عالميا , مؤكدا أن التشريع علم عظيم ولا يمكن تناوله بهذه الخفة.

ويأتي دور النائبة ابتهاج الطوخي, عضو مجلس النواب, التي تشدد علي تغليظ العقوبات علي المتحرشين لردع كل من تسول له نفسه ارتكاب مثل تلك الأفعال ؛ موضحة أن الأهم هو إثبات وقائع التحرش بالصور ومقاطع الفيديو من خلال مواقع التواصل التي ساعدت علي كشف الجناة.


وتقول الطوخي إن قبل ظهور السوشيال ميديا وكاميرات المراقبةكانت مسألة الاثبات صعبة ويتم التلاعب بها خصوصا أن أقوال الطفل لدي القانون ليست صادقة 100% لأنه قاصر وليس لديه خبرة , لكن حاليا الكاميرات موجودة في الشوارع وهذا من شأنه يوفر الحماية والأمن لكن المشكلة في المباني فليست كل مداخل العمارات بها كاميرات فلولا وجود معمل في عمارة المعادي ماكانت اكتشفت الحادثة ؛ ولذلك تطالب عضو البرلمان بإضافة الكاميرات علي رخص المباني وضورة تغطيتها جميع الزوايا علي البوابة الرئيسية.


المدارس
أما بالنسبة للمدارس , تحذر من عدم تشديد الرقابة والمتابعة المستمرة من المشرفين علي الطلبة والفصول وفناء المدرسة طوال اليوم الدراسي ,مناشدة في هذا الصدد تغليظ العقوبة علي المعلمين الذين ثبت اعتداءهم علي تلاميذ داخل المدرسة والتحقيق مع كل الموظفين بالمدرسة ومحاسبتهم لأنهم في هذه الحالة متورطون في الأمر نظرا لتقاعسهم عن توفير الحماية للأولاد.


وتدعو المجلس القومي للأمومة والطفولة بالتعاون مع وزارة الاعلام إلي عمل حملات توجه للأطفال لتوعيتهم بكيفية التعامل مع أجسادهم وعدم الخوف والدفاع عن أنفسهم بأي وسيلة.


دكتور مصطفي الدميري أستاذ الدعوة والثقافة الاسلامية بكلية أصول الدين جامعة الزقازيق : يري أن سوء التربية والبيئة غير السوية المحيطة بالمتهمين بالاضافة إلي ضعف الإيمان من العوامل الرئيسية في قضية التحرش بالأطفال , موضحا أن الطفل خارج التحليل لأن ليس له نية ولا مقصد ولا إرادة ولا فعل يؤخذ عليه .

ويشير الدميري إلي أن العزوف عن الزواج بسبب غلاء المهور وضعف الحالة الاقتصادية من الأسباب الرئيسية ايضا وان كان هناك متحرشين متزوجين فيكونوا علي خلاف وهجر لزوجاتهم وهؤلاء نعتبرهم في بعد عن الزواج ايضا

ويلفت الدمديري إلي أن المعتد يتحرش بصغير لأنه أقل تكلفة ومسؤولية عن الكبير إذا انكشف الأمر نظرا لعدم إمكانية حدوث حمل , وكذلك خوف الأطفال من البوح بهذه الأمور وعدم وعيهم بها.

ويوضح أستاذ الدعوة أن الاعتداء على الأبناء الصغار لم يحدث في عهد النبي لذلك هو يأخذ حكم اللواط الذي اختلف فيه الفقهاء فالبعض يري أنه زنا والآخر يري أنه لا يرقي لهذه الدرجة , اذن فالعقوبة هنا علي الفاعل فقط لأن المفعول به ليس بالغا عاقلا وليس له إرادة .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة