رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نساء مصر يصدر عددا جديدا من نشرة الاتحاد

بوابة الجمهورية

اصدر الاتحاد النوعي لنساء مصر نشرته الاعلامية" الاتحاد" والتي تصدر عن وحدة الاعلام بالاتحاد، عدد فبراير - مارس ٢٠٢١


وقد تضمنت رسالة الى رئيس الجمهورية بملاحظات الاتحاد النوعي لنساء مصر حول مشروع قانون الأحوال الشخصية.


كما تضمنت حوارا هاما مع الدكتورة هدي بدران رئيسة مجلس ادارة الاتحاد أجرته معها الكاتبة الصحفية هدايت عبد النبي رئيسة التحرير

مشروع شبكة القيادات النسائية من اجل تمكين المرأة


*ماذا الذي يقدمه التعاون الدولي الهولندي إلى الاتحاد؟

**د. هدى بدران: يقدم لنا التعاون الدولي الهولندي منحة لتنفيذ مشروع يهدف إلى مساندة النائبات في السلطة التشريعية والعضوات في المجالس النيابية على تمكين المرأة من خلال التشريعات وتقديم الخدمات. ذلك لأن تمكين المرأة يتطلب مراجعة السياسات العامة والقانون، لا أقول إن القانون وحده أو السياسات هي التي تؤدي إلى تمكين المرأة، أو التغيير، لكن حين تكون هناك سياسات أو قوانين تمييز ضد المرأة، وتصنع فجوة في الحقوق الأساسية على أساس النوع الاجتماعي، بمعنى أنه حين يقنن التمييز يكون أثره ضاراً جداً، مهما قمنا به من خدمات وأنشطة مختلفة. وقد أدركت الأمم المتحدة والمؤسسات منذ فترة أن تغيير القوانين العنصرية التي تميز بين الرجل والمرأة جزء أساسي من تمكين المرأة، وصدرت بيانات وقرارات في هذا الشأن، ونحن كاتحاد نساء مصر نتفق في هذا الرأي .
مثال ذلك قانون الأحوال الشخصية، الذي بُني على فلسفة أن الرجل هو المسئول عن الإنفاق ولهذا السبب هو سيد الأسرة أو صاحب القرار الأعلى، وأن المرأة دورها يقتصر على الإنجاب والطاعة ومسئولية إدارة المنزل. يعكس هذا الوضع صورة الأسرة من 50 سنة..

*أو صورة الأسرة في القرن التاسع!!

**الدنيا تغيرت والأسرة المصرية لم تعد بهذا الشكل فلم يعد الرجل وحده يتحمل الإنفاق على الأسرة. فهناك تقديرات بأن ثلث الأسر تنفق عليها النساء، القانون ينظم العلاقات بين الأفراد والتنظيمات، والأسرة كتنظيم هي العمود الفقري للمجتمع. وأن تبدأ أسرة في إطار هذا المفهوم الذي يقتنع به الرجل وينشأ بداخله الأطفال يميز ضد المرأة وضد الأطفال وضد الرجل أيضاً.

لذلك فإن العمل على تغيير هذا القانون ومثل هذا القانون أمر ضروري. وليست كل القوانين سيئة، هناك جزء كبير من القوانين منصف، لكن هناك قوانين جذرية مثل قانون الأسرة والقانون الجنائي وقانون العمل، بها عيوب يجب أن تتغير.
ومجلس النواب هو الجهة الأساسية التشريعية المنوطة بإصدار قوانين جديدة أو تغيير القوانين القديمة القائمة، ومن هنا بدأنا منذ 3 سنوات مشروعا بمنحة من السفارة الهولندية لنتعاون مع نائبات مجلس النواب. ودورنا هو مساعدة النائبات على أداء دورهن بتميز، في حالات تقديم مسودة لمشروع قانون جديد أو لتغيير قانون أو سياسة غير عادلة. يقوم الاتحاد باجراء الدراسات اللازمة لبناء المسودة علي أساس علمي يسهل معه مناقشة المشروع وقبوله من المجلس.
نقوم أيضاً بخلق تفاعل بين النائبة والناخبات في دائرتها بالنسبة للمشاكل القائمة إلى جانب القضايا العامة الخاصة بالدولة. بحيث تصبح صورة المرأة قادرة على تولي المناصب القيادية وتستحق الأصوات التي حصلت عليها.

ونجحنا إلى حد كبير خلال المرحلة الأولي للمشروع في العمل مع عدد كبير من النائبات في تقديم مسودات لمشروعات جديدة ولتعديل مشروعات قائمة. تقدمت عدد من النائبات على سبيل المثال بمشروع لتعديل قانون الأحوال الشخصية ومشروعات أخرى لقوانين جديدة، وإن لم يتح الوقت لمناقشتها بسبب إعطاء أولوية لمشروعات قوانين وسياسات قدمتها الحكومة.
وقد سمعنا أن هناك مشروعا لقانون جديد للأحوال الشخصية سيناقش خلال الدورة الحإلىة لمجلس النواب، ولكننا لا نعرف من قدّمه أو تفاصيله. دورنا في إطار تجديد المنحة الهولندية لمرحلة ثانية يشمل متابعة تقديم مشروعات القوانين لخلق وعيٍ مجتمعيٍ حوله ومساندته من خلال الإعلام والجمعيات العضوات في الاتحاد. ولكي يطبق القانون على أرض الواقع سنعمل مع المجالس المحلية التي يمكنها أن تتخذ القرارات اللازمة لذلك، وستعمل جمعيات الاتحاد على تشجيع السيدات ممن لديهن القدرة والكفاءة على الترشيح لانتخابات المجالس المحلية القادمة، ومساعدتهن في حملاتهن الانتخابية.

وقد اخترنا 6 محافظات الأكثر احتياجاً للعمل معها كتجربة يمكن تعميمها في المحافظات الأخرى وهي: الجيزة، الإسكندرية، سوهاج وأسيوط والسويس والشرقية.



تحسين حياة المرأة المصرية

*كيف تؤدي المعلومات والبيانات النظرية التي يتم جمعها في ظل هذه الدراسات على تحسين حياة المرأة المصرية؟
**د. هدى بدران: كل ما نقوم به يجب أن يستند إلى بيانات علمية ودراسات. وليس المقصود بالدراسات هنا أن تتم استناداً إلى النظريات فقط، بل نحن ننزل إلى الناس أطراف المشكلة وأصحاب المصلحة في حل المشكلة لنسمع منهم ولكي يشاركوا في الوصف وفي التشخيص وفي وصف الحلول والعلاج وفي التنفيذ. حينئذ يكون الحل والعلاج عملياً قابلاً للتطبيق. حينما يخرج الحل من أصحاب المشكلة يلتزمون به. حين أسمع من بعض الناس أن علاج المشكلة السكانية يتم بحرمان ما بعد الطفل الثاني من مجانية التعليم وغير ذلك من الامتيازات أعجب لذلك التفكير الخاطئ. ذلك لأني أعاقب بذلك الطفل وليس أسرته وتبقي المشكلة دون حل. سوف تلد المرأة الطفل الثالث والرابع وتجعلهم يعملون في وظائف فنية في ورش أو بيع المواد الغذائية في الشوارع أو أو أو..... وسوف يجلب لأمه دخلاً. ولن تهتم الأسرة إذا لم يدخل الطفل المدرسة وأصبح أمياً . لذا يجب المناقشة مع الأسر الفقيرة والوصول إلى مقترحاتهم وتصوراتهم للحلول المقبولة منهم.

*تبقى كارثة.. معنى ذلك أن نصف شباب المستقبل ها يكونوا أميين!

**سمعنا أيضا مطالبة بقانون لحبس من يضرب زوجته. وكأن الحل الوحيد لكل مشكلة هو السجن. ولنا أن نتصور موقف الطفل الذي تسببت أمه في سجن أبيه. سوف يعاني من أن والده لديه سوابق حبس ولن ينسى لوالدته أنها هي التي أودت بوالده إلى السجن. ولن يتمكن الأب من العمل مرة أخرى. إذن الحل ليس الحبس ولكن العمل على المستوى الوقائي وألا يلجأ الزوج لهذا السلوك أي الضرب.
ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن من يصرخ فينا بأن عدم ضرب المرأة ضد الشرع. وبالرغم من المحاولات المتفتحة لتفسير الآيات، إلا أن هناك نصا صريحا في القرآن يبرر ضرب الزوجات. لذا يصبح السؤال؛

هل نطبق الشريعة أم نطبق القانون؟ وهل نحن دولة دينية أم دولة مدنية؟

هذا المشروع الذي نكمل له مرحلة أخرى مهم جداً جداً ويمكن أن نساعد فيه أيضاً النواب وليس النائبات فقط لتقديم مشروعات قوانين تصلح من حال التمييز في المجتمع، لا أستطيع فصل المرأة عن قضايا المجتمع ككل أو أفصل قضايا المرأة عن قضايا الأسرة. أي قانون أو أي تطبيق لقانون يجب أن يراعي المصلحة الفضلى للطفل وفي مصر قانون الطفل من أحسن القوانين، يجب مراعاة مصلحة الطفل قبل الأب وقبل الأم، وبعد ذلك يُنصف كلٌ منهما، ويربى الطفل مع أب يعرف معنى الأبوة وأم تعرف معنى الأمومة. ويؤدي ذلك إلى إصلاح المجتمع. مش ها ننصلح إلا لما نعمل كده.

العنف في المسلسلات المصرية
*المرأة في المسلسلات المصرية تتعرض لضرب وسوء معاملة وخيانة وكل أنواع انتهاكات حقوق الإنسان وليست حقوق المرأة فقط؟ فهل لديكم طرق لعلاج هذا القصور الفادح الذي يعكس صوراً من المجتمع؟

**د. هدى بدران: أعلم أن هناك لجنة في اتحاد الإذاعة والتلفزيون اختصاصها مراجعة المسلسلات حتى لا تحتوي على مثل هذه الانتهاكات. وكانت في وقت من الأوقات د.فرخندة حسن رئيسة أو عضوة في اللجنة لما كانت رئيسة المجلس القومي للمرأة للتأكد من عكس صورة محترمة للمرأة فيما يُعرض على الشاشة. معرفشي لو اللجنة دي لسة موجودة وما بتقومشي بدورها ليه.


*قصدي أننا نشاهد نماذج سلبية للغاية لسوء استخدام المرأة كإنسانة.. كيف يمكن إصلاح هذه الأمور وبأي طريقة؟

**إحنا كاتحاد لا نستطيع إصلاح كل الأمور، وليس لدينا الإمكانيات والسلطة. وهناك جهات أخرى من اختصاصها التعامل مع هذه المشكلة الهامة كوزارة الثقافة. ومن الملاحظ أن هناك مناخا عاما ليس فقط في الأفلام والمسلسلات ولكن في الشارع والمجتمع يتسم بالعنف ويشجع عليه. وهذا الموضوع مهم جداً لأن هناك عنفا ضد الأطفال، هناك استغلال إعلامي للأطفال من جانب بعض الشركات وبعض المنتجات. ورغم وجود وثيقة شرف ضد أي منتج يتسم بالعنف ضد الأطفال صدرت عن لجنة الطفل الدولية في جنيف التابعة لمجلس حقوق الإنسان، حين كنت رئيستها، ورغم ذلك فهناك خرق للوثيقة لعدم وجود رصد ومتابعة. قد نستطيع حث بعض النائبات على تبني هذه القضية. يتدخل الأزهر أو الكنيسة أحيانا لمنع بعض الأفلام ولكن القضية ليست دينية فحسب.


*هي قضية أخلاق والدين من مهامه ضبط الأخلاق!!

**د. هدى بدران: ليس لدى كل الناس الوازع الديني الذي يقوِّم أخلاقهم، لذا تحتاج المجتمعات لعملية الضبط من خلال القانون. لأن الأخلاق تنعكس في سلوك الأفراد وأفعالهم، ويتولي القانون معاقبة الأفراد على السلوك غير الأخلاقي في الحياة الدنيا أما المعاقبة الدينية فتتم في الآخرة.
*هناك إيجابيات وسلبيات في موضوع المسلسلات، والإيحابيات تنصب في تفجير القضايا، تقوم الهيئات المنوطة بحلها، حين نشاهد درجات العنف، درجات الخيانة، درجات الاستغلال، أكيد هي أجراس تنبيه للناس عن السيئ في المجتمع، وتختلف أنواع العنف من طبقات وطبقات، أما العلاج فعلى كل الدنيا أن تعمل على توفير العلاج والحلول.
**الإعلام يعكس صورة الواقع لكن هناك طرق مختلفة للإخراج - مثلا مسلسل نيللي كريم "بمائة وش" كان مشوقا وممتعا وتضمن رسالة للمشاهدين توضح أن النصب والاحتيال لا ينجح في النهاية. فالفن له وظيفة ثقافية في الدول النامية بجانب المتعة والترفيه. يمكن للفن والإعلام أن ينزل لمستوى الجمهور ويمكن أن يرتقي بمستوى الجمهور. ونحن نحتاج لفن وإعلام من النوع الأخير. ويوجد لدينا كتّاب وأدباء ومخرجون وممثلون علي مستوى جيد. هناك على سبيل المثال مسلسل "تحت السيطرة" أوضح كيف يؤدي الإدمان إلى التهلكة مع وجود دراما جيدة، ورسالة المسلسل أن الإدمان "خراب بيوت" وأنه في الإمكان الشفاء من الإدمان.

الغارمات

*هل تقومون بدراسة في إطار مشروع التعاون مع النائبات خاصة بالبنوك والقروض والغارامات؟

**د. هدى بدران: نعم بدأنا دراسة خلال المرحلة الأولى للمشروع مع عدد من النائبات عن مشكلة الغارمات، التي بينت من هن ولماذا يقترضن ولماذا يعجزن عن السداد، وهي مشكلة يتم فيها استغلال المرأة بشكل كبير.
الدراسة واهتمام النائبات لفت نظر بعض الجمعيات الأهلية للمشكلة، قامت جمعية مصر الخير بدفع مبالغ لإخراج الغارمات من السجن ولكن هذا ليس هو الحل؟ علينا أن نعالج سبب الظاهرة وليس النتيجة. من أسباب الظاهرة الحاجة والظروف الشديدة التي تمر بها الأسرة أحيانا فتضطر المراة للاستدانة كمرض الزوج أو زواج الأبناء . ومن الضروري إيجاد وسيلة للأسر الفقيرة لسد احتياجاتها في وقت الشدة بدلاً من الاقتراض الذي لا تستطيع سداده. وسيستكمل الاتحاد عمله مع النائبات للوصول إلى حلول لجذور المشكلة. وقد يتعاون في إيجاد هذه الحلول وزارة التضامن الاجتماعي والبنوك والجمعيات الأهلية. وبالرغم من عدم الوصول إلى حل كامل للوقاية من المشكلة إلا أن اهتمام وزارة الداخلية بالمشكلة وإفراجها عن عدد منهن يستحق الذكر.
وكان ذلك استجابة لتوجيه رئيس الجمهورية الذي أصدر أمرا بالإفراج عنهن. ولعل ما نشرته وسائل الإعلام عن المشكلة ساعد على تقديم بعض هذه الحلول.

انجازاتك

*هل ممكن تلخيص أهم إنجازاتك في العمل العام؟

**د. هدى بدران: أنا فخورة ببعض إنجازاتي على مستوى مصر، فقد تخرّج علي يديّ تلاميذ أثناء وجودي بالجامعة أفخر بهم. أعتز بتأسيسي للمجلس القومي للطفولة والأمومة، وقيامي بوظيفة أول أمين عام له، وما حققه المجلس أثناء وجودي به. حقق المجلس إنجازات منها البدء في صياغة قانون خاص بالطفل. وتضمنت الخطة الخمسية للدولة فصلا خاصا للطفولة لأول مرة وبناء عليه أصبح لها ميزانية خاصة بزيادة 25 بالمائة عما سبق.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة