رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

في ذكرى يوم الشهيد...الجيش المصري عقيدة واحدة يتوارثها أجيال

بوابة الجمهورية

عقيدة واحدة وبطل يتلو اسم بطل فى سجل الشرف والفخار، لتضم قائمة من الشهداء و«أسود العزة» الذين افتدوا الوطن بأرواحهم، ولم بيخلوا عليه بحياتهم، لتخلد الذاكرة الوطنية أسماءهم بحروف من نور، ولينضموا إلى واحد من الأبطال الذى حمل الاحتفال بيوم الشهيد اسمه، وارتبط بذكرى استشهاده على جبهة الشرف وفى ساحة الدفاع عن العرض، واسترداد الأرض.. هو الشهيد الجنرال الذهبى عبدالمنعم رياض.


اقترن الاحتفال بيوم الشهيد فى 9 مارس من كل عام، بذكرى اليوم الذى استشهد فيه الفريق أول عبدالمنعم رياض، على الجبهة وسط جنوده، وهو الرجل الذى لقبه العسكريون بالجنرال الذهبى، إلا أن سيرة الأبطال لم تكتف ببطل واحد أو أبطال فى حقبة معينة، واستمرت التضحيات مستمرة، وظلت مسيرة الشهداء ممتدة، والقائمة مفتوحة لتضم إلى جانب الفريق أول عبدالمنعم رياض، أسماء مثل البطل العميد إبراهيم الرفاعى، والعميد مصطفى عبيدو، والعقيد رامى حسنين، مرورا بالعقيد أحمد منسى، والرائد أحمد الشبراوي، والرائد محمد أحمد عبده، والرائد وائل كمال ووصولا للجنود أبانوب ومحمد شويقة، وكل منهم له قصة تخلد بطولات العسكرية المصرية، وترفع شعارا دائما وخالدا «إما النصر أو الشهادة»، حيث ارتدى الجميع «أفرول» الحرب، الذى سالت عليه دماؤهم فى سبيل حماية الوطن، ورغم تنوع القصص والوقائع، إلا أن الحقيقة الدامغة أن جميعهم استشهدوا فى ميدان المعركة دفاعا عن الوطن وفداء لترابه لتحيا مصر ولتصبح عقيدة واحدة يتوارثها أجيال فهم "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه".

لم يقتصر الأمر ولم يتوقف عند تاريخ 9 مارس فقط، بل صار فى تاريخ مصر لأيام أخرى، وقف فيها الزمن ليعلن عظمة الجيش المصرى وأبناءه، لتكن شاهده على تضحياتهم، فالجميع يذكر كيف وقف الأبطال فى معارك «كمائن الرفاعى»، حتى أن أحد الأبطال الذين أصيبوا فى الحادث، ذكر أنه ظل يدافع حتى أصيب فى ذراعه ولم يشعر به، وقام بتغيير السلاح لليد الأخرى ليدافع عن الوطن، بينما يذكر الجميع بطولة الرائد محمد أحمد عبده، الذى كان يستعد للنزول لإجازته، فلما سمع نداء الواجب ترك حقيبة سفره، ليذهب للموت مقدما عليه، كما خلد محمد أيمن شويقه، بطولة باسمه، حين قرر فى لحظة فارقة أن يحتضن إرهابيا قبل أن يفجر نفسه فى زملائه، ليستشهد البطل ثابتا على موقفه المدافع فيه عن وطنه.

وكان لبطولة العقيد أحمد منسى ورفاقه خالد دبابة و أحمد الشبراوى وغيرهم، روائع خاصة، حفرت اسمهم فى تاريخ الجيش المصري، جعلت الجميع يذكرهم ويضع صورهم فى المنازل ويشدو بأسمائهم فى الأناشيد الوطنية، لنجد سلسلة التاريخ الخالد لشهداء مصر.

صناعة القادة

القادة العسكريون لا يولدون هكذا ولكنهم يصنعون، حيث تصنعهم"التجربة والعلم والفرصة والثقة" .. بهذه الكلمات لخص الفريق أول عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق تجربته فى سطور، فيما جاء استشهاده ليسجل التجربة الأعظم فى تاريخ سير الشهداء، حتى اختارت الدولة المصرية يوم 9 مارس يوما لتأريخ ذكرى استشهاده فى ساحة الشرف.

ولد الفريق أول عبدالمنعم رياض، فى 22 أكتوبر 1919، فى مدينة طنطا بمحافظة الغربية، لوالد ينتمى للعسكرية المصرية، والتحق بالكلية الحربية عام 1936.

تذكر المراجع العسكرية أن الفريق أول عبدالمنعم رياض كان قريبا للغاية من جنوده، حيث كان فى زيارة للجبهة فى إحدى ليالى الشتاء القارسة، وشاهد جنديا يقف فى حراسته دون جاكته الخاص، فسأله عنه، فأخبره الجندى بأنه أعطاه لأحد زملاءه فى مأمورية خارج الجبهة، فما كان من الشهيد الراحل إلا أن يخلع جاكته الخاص، ويعطيه للجندى، مع مزحة طريفة بأن يرجعه له فى اليوم التالى.

فى صباح يوم 9 مارس اختار الفريق أول عبدالمنعم رياض موقع نمرة 6 بالاسماعيلية، والذى لايبعد سوى 250 مترا عن موقع العدو المحتل الإسرائيلي بالضفة الشرقية، وتوجه إليه بنفسه، ليرى خطة تدمير خط بارليف، وفى حركة خسيسة من العدو أطلق النار على موقع الفريق أول عبدالمنعم رياض، ليسقط الجنرال الذهبى شهيدا وسط جنوده.

الأسطورة

اسمه أسطورة يتناقلها العسكريون جيلا بعد جيل.. وتوثقها كافة الروايات والمراجع العسكرية، ليوصف الشهيد إبراهيم الرفاعى، بأنه أحد أبرز أساطير العسكرية.

ولد إبراهيم الرفاعى فى يونيو 1931 فى منطقة العباسية بالقاهرة، والتحق بالكلية الحربية عام 1951 وانضم عقب تخرجه إلى سلاح المشاة، وتم تعيينه مدرسا بمدرسة الصاعقة، وشارك فى بناء أول قوة للصاعقة المصرية، وعندما وقع العدوان الثلاثى على مصر 1956 شارك فى الدفاع عن مدينة بورسعيد، وفى يوم 5 أغسطس 1968 بدأت قيادة القوات المسلحة فى تشكيل مجموعة صغيرة من الفدائيين للقيام ببعض العمليات الخاصة فى سيناء، ووقع الاختيار على البطل إبراهيم الرفاعى لقيادة هذه المجموعة، والتى استطاعت تحقيق كم كبير من العمليات فى عمق الإحتلال الإسرائيلي، حتى أطلق على مجموعته مجموعة الأشباح.

وكانت أول عمليات هذه المجموعة نسف قطار للعدو عند «الشيخ زويد» ثم نسف «مخازن الذخيرة» التى تركتها قواتنا عند انسحابها من معارك 1967، ومع الوقت كبرت المجموعة التى يقودها البطل وصار الإنضمام إليها شرفا يسعى إليه الكثيرون من أبناء القوات المسلحة، وأطلق على المجموعة اسم المجموعة 39 قتال، وذلك من يوم 25 يوليو 1969 وأختار الشهيد البطل إبراهيم الرفاعى، شعار رأس النمر كرمز للمجموعة.

فى ليلة الأربعين من استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض طلب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر القيام برد فعل سريع وقوى حتى لا تتأثر معنويات الجيش المصرى باستشهاد قائده، فعبر الرفاعى القناة واحتل برجاله موقع لسان التمساح، الذى أطلقت منه القذائف التى كانت سبباً فى استشهاد الفريق رياض، واستطاع القضاء على كل من فى الموقع وظل البطل إبراهيم الرفاعى ينفذ العديد من المهام المستحيلة، حتى استشهد يوم 19 أكتوبر 1973.

شهيد يودع شهيد

«فى ذمة الله أستاذى ومعلمى، تعلمت منه الكثير، الشهيد بإذن الله العقيد رامى حسنين، إلى لقاء شئنا أم أبينا قريب».. بتلك الكلمات المؤثرة ودع العقيد أحمد منسى، قائده العقيد رامى حسنين، قائد الكتيبة 103 صاعقة بشمال سيناء، بعد ساعات من استشهاده، وإسناد المسؤولية إليه، وما هى إلا فترة قليلة، ولحق الشهيد منسى بقائده، ليصنعا باستشهادهما مجدا جديدا فى تاريخ الصاعقة المصرية.

يعتبر حادث استشهاد العقيد أحمد منسى، من اللحظات الخالدة، وتحفظها الذاكرة الوطنية باعتبارها من أصعب اللحظات فى مواجهة العناصر الإرهابية، خاصة لما عرف عن الشهيد منسى من قصص وبطولات، ومواجهته القوية للعناصر الإرهابية فى شمال سيناء.

ولد الشهيد أحمد منسى، فى مدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية عام 1977، والتحق بالكلية الحربية وتخرج ضمن الدفعة 92، والتحق بأول دورة للقوات الخاصة الاستكشافية عام 2001 م، ثم سافر للحصول على نفس الدورة من الولايات المتحدة الأمريكية عام 2006، وحصل الشهيد على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان عام 2013 م.

تأثر الشهيد أحمد منسى بشخصية الشهيد العميد الراحل إبراهيم الرفاعى، وكانت صورته دائما ترافقه، حتى كان زملاؤه دائما ما يصفون بإبراهيم الرفاعى الجديد، خاصة أن كليهما من أبطال الصاعقة المصرية، وبطولاتهما سجلها التاريخ.

وفى إحدى الندوات التثقيفية للقوات المسلحة، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، قالت زوجة الشهيد منسى: «أحمد كان بيقدم المساعدة لأى إنسان محتاج، لما كان بيلاقى سيدة معاها أطفال صغيرين كان بيوصلها لحد بيتها، ولما كانت بتدعيله كان بيرد عليها بإنه ماعملش حاجة، كان دايمًا بيقول أنا ماعلمتش غير إنى طلعت حق ربنا فى العربية.

نداء الواجب

الشهيد محمد أحمد عبده، ابن محافظة الإسكندرية، كان متفوقا فى دراسته وكاد يلتحق بكلية الهندسة تحقيقا لرغبة والدته حتى لا يبتعد عنها، ولكنه تراجع فى اللحظات الأخيرة وأصر على تحقيق حلمه ودخول مصنع الرجال، حيث التحق بالكلية الحربية فى يونيو 2010 الدفعة 104 حربية.

التحق الشهيد محمد أحمد عبده بسلاح المدرعات، وخلال مدة عمل قصيرة حصل على العديد من الفرق التعليمية والمتخصصة وخدم فى العديد من الكتائب والوحدات بالجيش الثانى الميدانى، وسافر ضمن قوات حفظ السلام بإحدى الدول الأفريقية، وفى يوم استشهاده كان معينا ضمن قوة خفيفة الحركة قامت بالتحرك بدبابة لنجدة كمين الرفاعى، بقطاع الشيخ زويد، الذى تعرض لهجوم إرهابى خسيس، وسعى البطل ورفاقه لصد الهجوم الإرهابى الذى تعرضت له الكمائن فيما عرف إعلاميا بمعركة الشيخ زويد، وأثناء تحركه ضمن قوات الدعم على طريق الشيخ زويد، عارضته بعض العناصر الإرهابية وأثناء الاشتباك معهم تعرض لإصابة إثر إطلاق قذيفة «آر بى جى» ورغم ذلك ظل يقاتل متمسكا بسلاحه إلى أن فاضت روحه.

كان الشهيد يستعد لإجازته فى ذلك اليوم، وحينما سمع صوت نداء الواجب، لم يتأخر لمواجهة العناصر الإرهابية، ليسقط شهيدا، ويسجل اسمه فى سجل بطولات العسكرية المصرية.

وفى فيلم تسجيلى لوالدته السيدة أمل المغربى، عرض فى أحد الندوات التثقيفية، قالت:«إن الشهيد محمد عبده ابنها الأكبر وكان ذى صفات ملائكية مثل أهل الجنة، وقبل استشهاده كان يجلس ويتابع أخبار سيناء، فكنت أقول له إن الشهداء اللى نسمع عنهم الله يكون فى عون أمهاتهم، فكان يقاطعنى ويقولى يا ماما متقوليش كده، ياريتنى أبقى شهيد، وتابعت أنه كان سينزل إجازة ومحضر شنطته ومعاه التصريح، ولكنه سمع استغاثة أنهم محتاجين دعم، ففضل البقاء والدفاع عن الوطن».

مارد سيناء

«مارد سيناء» هو اللقب الذى حمله الشهيد الجندى محمد أيمن شويقة، بعد أن أثبت بطولة فائقة فى ساحة الحرب على الإرهاب، وحين تصدى لأحد التكفيريين واحتضنه قبل أن يفجر حزامه الناسف فى زملائه.

ولد محمد أيمن محمد السيد فى الأول من يناير عام 1995، فى كفر سعد بمحافظة دمياط، وحصل على مؤهل متوسط، دبلوم ثانوى صناعى قسم زخرفة، والتحق بالقوات المسلحة فى 20 أكتوبر 2014، ثم التحق بوحدات الصاعقة فى شمال سيناء فى شهر فبراير عام 2015.

سجل الجندى الشهيد محمد شويقة اسمه فى قائمة الشرف، حينما رأى إرهابيًا يرتدى حزامًا ناسفًا، فلم يفكر ثانية أو يتردد لحظة، وسارع إلى احتضانه لمنعه من تفجير نفسه فى الكمين، فانفجر الحزام الناسف، وقال قائد الكتيبة وقتها: "صرخنا فيه أن يعود، لكنه لم ينفذ الأوامر، كان يركض بكل ما أوتى من قوة، يبدو أنه أبصر باب السماء مفتوحًا، فأراد اللحاق به ".

و فى فيلم تسجيلى عرضته وزارة الدفاع فى وقت سابق، تناول الفيلم شهادات والد ووالدة وجيران الشهيد، كما عرض شهادات مجموعة من أصدقاء الشهيد، حكوا خلالها كيف أنه كان يحتفل بأنه سيستشهد، بعد حلمه بأحد الشهداء، مشيرين إلى أنه افتدى زملاءه، بعدما احتضن أحد الإرهابيين، الذى حاول تفجير نفسه بحزام ناسف.

وقال أحد الضباط: إنه لم يفسر نظرات محمد له وابتسامته سوى بعد استشهاده، مضيفًا أنه استيقظ يوم المهمة فى الخامسة صباحًا، وكان ينظر إليه مبتسمًا، وفجأة قفز من السيارة منطلقًا نحو أحد الأهداف "عشة" واحتضن الإرهابى الذى كان يرتدى عبوة ناسفة، ومنعه من الوصول لأفراد القوة، "محمد مكنش بيجرى، ده كان طاير، ومترددش إنه يحضن الإرهابى وياخده بعيد".

رثاء الأصدقاء

بالأمس القريب استشهد العميد مصطفى عبيدو أحد أبطال الجيش المصري والذي يشهد له الجميع بحسن السيرة والخلق والبطولة والشهامه والذي قال عنه أحد أبطال الجيش المصري رثاء :" الشهادة مش وفاة انسان نعرفه أو منعرفوش .. الشهادة مش رقم في بيان أو صورة واسم نترحم عليه بكلام .. الشهادة مش حدود وكمين أو هجوم وعبوة ولغم .. الشهادة دي عهد وشوق في قلب مدفون ينبض حنين .. الشهادة ميلاد لحياة تنبت ربيع .. زاهر لاسم كان مكتوب يصبح له أسطورة .. الشهادة لل "مصطفي " من ربه ومخلص في "عبيدو" .. كان له من اسمة صفات وطريق كله صلاح ووفاء وجهاد في سبيله .. ولما حان اللقاء كان الشرف موصول بين الكماين يمر يشد عزم الرجال ويجدد عهدهم .. قوة وعزيمة وإيمان بالنصر يا شهادة .. لا فارقة برد الشتاء ولا ضلمة قلوب مش نور .. يفدي بروحه الرجال من عملة خسيس ملعون زرع الطريق بالموت وعنده مش فارق .. جندي مقاتل بطل أو مدني يجري وراء الرزق علي الطريق ساير .. يا بخت مين يصطفيه ربة ويختارة من عبيده يغفر له بسيل دمة ويشفعة في أهله .. ويسيبة دمعة في عين الوطن وتاريخ ميلاد لنشيد يتردد صداه للأبد من جيل يسلم جيل.. يحسن عزاء أهلة ويصبر قلبهم ويجمعنا بيه علي خير في ظل عرش قدير .. يحكم ما بين الخلايق في الدنيا والآخرة ويجعلنا دايما فدا لترابها ولدينها".

وفي ذكرى يوم الشهيد ندعوا الله أن يلحقنا مع شهدائنا الأبرار الذين لم نستطيع توضيح لو جزء من بطولة خير اجناد الأرض أبطال الجيش المصري.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة