الاعتداء الجنسي على الأطفال.. الخبراء: جريمة تنتهك براءتهم والقانون يردعها.. والتأهيل النفسي لمرتكبيها ضرورة
في الوقت الذي نسمع فيه العديد من المبررات للمتحرشين بالنساء تحت ادعاءات متكررة مثل "اكيد شجعته" و "لبسها هو السبب" الي غيرها من "السخافات" التي يصمم البعض على ترديدها.. نجد ان اكبر دليل يدحض هذه الادعاءات هو استمرار جرائم التحرش بالأطفال.
واذا كانت الساعات القليلة الماضية قد شهدت واقعة تحرش رجل بطفلة لا يتعدى عمرها السنوات الأربع ولم ينقذها منه سوى احدي السيدات التي شاهدت الواقعة من خلال الكاميرا لتخرج مسرعة لمواجهته وانقاذ الطفلة..الا انها ليست الأولي واتصور انها لن تكون الأخيرة.
ولكن السؤال المتكرر في مثل هذه الحالات حول اسباب ارتكاب مثل هذا الفعل وكيف يمكن ان نوقف مثل هذه الجرائم وما هي العقوبات التي تنظر مثل هؤلاء؟
المتحرش بالاطفال مصاب بهلاوس جنسية

قال الدكتور محمد هاني استشارى الصحة النفسية وتعديل السلوك ان التحرش بالاطفال يعني الاصابة بالهلاوس الجنسية، التي تجعله غير قادر على ضبط انفعالاته ليركز فقط فى الرغبة الجنسية وبالتالى يترتب على ذلك السلوك الشاذ.
وتابع: ان الرجل الذى يتحرش بطفلة صغيرة لا توجد لديها اى عوامل للاثارة الجنسية وليس لديها حتي ما يشعره باشباع رغبته الجنسية يعني انه سلوك شاذ ينتج عن اصابة الشخص بتغييب التفكير بالعقل وتجعله يفكر في شئ معين بمجرد رؤيته تتحرك هذه الهلاوس الجنسية وفي هذه الحالة لا يفكر الا في هذا الامر فقط.
واكد الدكتور محمد هاني ان مثل هذا الشخص يكون قد تعرض للتحرش في طفولته وبالتالي فان هذه الهلاوس الجنسية ليست وليدة اللحظة وانما كان قد تم التحرش به وحدثت استمالة له او اعتاد على ذلك وفي لحظة ممارسته لهذا التحرش يكون كالمغيب وبالتالى يسلك هذا السلوك الشاذ.
ونبه استشاري الصحة النفسية هنا الى الدور الهام للاسرة من حيث التوعية لاطفالهم منذ سن الثلاث سنوات بأن لمس اعضائهم التناسلية من اي شخص حتى وان كان الاقارب ومن العائلة هو خط احمر وفي حالة حدوث ذلك عليهم بالدفاع عن انفسهم او ابلاغ الاهل فورا.
وحول ما اذا كانت الطفلة هنا تحتاج الى اي تدخل نفسي او سلوكي بعد الواقعة.. قال الدكتور محمد هاني: تاثر الطفلة يكون بشكل متدرج وفقا للفعل نفسه ولكن من الضرورى تاهيلها نفسيا لانها تكون بالنسبة لها كالصدمة وهنا لابد من عدم الحديث معها في هذه الواقعة كثيرا ولكن مع الانتباه الى التواجد معها دائما وان تكون تحت مراقبة الاسرة ففي سن الارع سنوات تكون الذاكرة ضعيفة وستنسى الطفلة الواقعة.
واكد استشارى الصحة النفسية على اهمية تقديم الثقافة الجنسية المبسطة للاطفال كنوع من انواع التوعية لهم.
واختتم الدكتور محمد هاني استشارى الصحة النفسية بضرورة انتباه الاسرة لاطفالها وعدم تركهم للاخرين يتصرفون معهم كيفما شاءوا في حين يستقبل الاطفال كل افعال الكبار ببراءة شديدة، كما اكد على اهمية التوعية التى يجب ان تقدمها الاسرة لابنائها.
الشخص المتحرش بالاطفال يحتاج تأهيل نفسي وعليه الذهاب طواعية للمختصين

وقال الدكتور رافت رضوان استشارى العلاقات الاسرية : ان المتحرش بالاطفال قد يكونوبالنسبة للاخرين شخصية جميلة وعلاقاته بزملائه واسرته جيدة جدا وهذه حقيقة لانه واقع الامر هو شخصية مريضة تم الاعتداء عليه في طفولته ويحتاج الى تعديل سلوك.
واوضح رضوان: ان التحرش بطفله ليست بها اى معالم للانوثة مؤشرا لارتكابه هذا الفعل نتيجة تعرضه له في صغره وانه يرتكب نفس الاعتداء الجنسي الذى تعرض له في طفولته.
وتابع: ان مثل هذا الشخص يرتكب فعلته في حالة من غياب الوعي بطريقة "الخطف" وفي اى وقت يتاح له ارتكاب ذات الفعل فسوف يرتكبه.
واكد استشاري العلاقات الاسرية ان هذا الشخص يكون في الغالب ضعيف جنسيا مع زوجته في العلاقة الحميمة.
ونبه الدكتور رأفت رضوان الى نقطة غاية في الخطورة وهي ان مثل هذا الشخص من المحتمل ان يعتدي جنسيا على اطفاله انفسهم لانه في مثل هذه الحالة يكون غائبا عن وعيه.
واكد الدكتور رأفت رضوان على ضرورة التنبيه على الأطفال بعدم اقتراب احد من اجسادهم.
وشدد استشاري العلاقات الاسرية على ان مثل هذا الشخص يعاني عقدة نفسية منذ الصغر "زي ما اتعمل فيا هعمل في غيري" فهو يستحضر المشهد الذي حدث له وبمجرد ان تتاح له الفرصة يكرر ما حدث له في طفل اخر ثم عندما يعود له وعيه يندم.
واكد الدكتور رأفت رضوان ان على اي شخص يدرك ذلك عن نفسه ان يذهب للعلاج طواعية فهو يحتاج للعلاج والتأهيل النفسي، وادعو كل شخص تعرض للاغتصاب في طفولته او تم التحرش به او هتك عرضه الذهاب للمتخصصين حتي لا يصل به الحال لان يكون متحرشا او مغتصبا.
ظاهرة خطيرة سببها انعدام الوازع الديني والانفلات الاخلاقى

وقال محمود البدوي المحامي وخبير حقوق وتشريعات الطفل: يعد التعدي الجنسي علي الأطفال بصورتيه ( تحرش - هتك عرض ) انتهاكاً للبراءة بأبشع صورها ، حيث ارتفعت مؤخرا معدلات العنف الجنسى تجاه الأطفال ، وتعددت العوامل المتسببة فى تفشى هذه الظاهرة بالمجتمع المصرى ، ما بين اقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية ايضاً ، حيث ينعكس تأثيرها النفسى على السلوك المجتمعى مكونا هذه الظاهرة بالغة الخطورة علي مستقبل بلدنا والمتمثل في مستقبل اطفالها .
ظاهرة التعدي الجنسي علي الأطفال هي وبحق احدى الظواهر بالغة الخطورة والتي تهدد امن اطفالنا واستقرارهم النفسي بالمجتمع المصرى ، خاصة فى ظل غياب الوازع الدينى والأخلاقى ، ووجود حالة من الإنفلات الأخلاقى ، ما جعلها كابوسا يؤرق المصريين، بشكل يصعب القضاء على هذا الفعل المشين، والذى انتشر مثل النار فى الهشيم.
وقال البدوي ان هتك العرض يعتبر فعل الغرض منه الإخلال بحياء المتلقي ودون رغبته، ويشترط فيه العلم والإدراك والإرادة من الجاني، وولوقع الفعل إلا بالتعدي المادي والاحتكاك المباشر بالمتلقي، كما أنه لايشترط جنس محدد لأي من الطرفين، ويعتبر الفعل هتك عرض بمجرد كشف عورة المجني عليها حتى دون المساس بها أو المساس بالعورة دون كشفها، والعورة هي أي جزء من أجزاء الجسم التي يحرص الفرد على صونها وحجبها عن الأنظار.
و أوضح خبير حقوق الطفل ان جريمة هتك العرض من الجرائم المعاقب عليها كجناية ، وتتطلب ركنين هما الركن المادى والقصد الجنائى بعنصرية العلم والإرادة ، فالركن المادى لتلك الجناية له عنصرين هما فعل الجانى المتمثل فى هتك عرض المجنى عليه ، والثانى استعمال القوة ، أو التهديد فى سبيل تحقيق مقصده.
كما أن هتك العرض هو جريمة لا عبرة فيها لجنس الجانى أو المجنى عليه ، فاتحادهما فى الجنس أو اختلافهما لا يؤثر فى وجود الركن المادى للجريمة ، فقد يكون كلاهما ذكورا أو إناثا ، أو أيا منهما أنثى والآخر ذكر ، كما لا يشترط حدوث اتصال جنسى تام ، أو حصول إيلاج جزئى أو كلى عند تنفيذ الجريمة.
: التعريف القانوني لجريمة هتك العرض أنه يمثل اعتداء على الحرية الجنسية للمجني عليه شأنه شأن جريمة الاغتصاب إلا أنه يختلف عنها بالنظر إلى جسامة الفعل، فبينما لا تقع جريمة الاغتصاب إلا بالاتصال الجنسي الكامل فإن هتك العرض يقف عن حد الإخلال الجسيم بحياء المجني عليه في جانبه العرضي، ويتحقق في أغلب الأحوال عن طريق المساس بأحد عورات المجني عليه.
وتابع خبير حقوق وتشريعات الطفل ان عقوبة جرائم هتك العرض ووفقًا للمادتين (268) و(269) من الباب الرابع بقانون العقوبات ، فإنّ كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك ، يُعاقب بالسجن المشدد ، وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ 18 سنة ميلادية كاملة أو كان مرتكبها أو أحد مرتكبيها ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة (267) "الفاعل من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيتها أو ملاحظتها أو ممن لهم سلطة عليها أو كان خادما بالأجر عندها أو عند من تقدم ذكرهم، أو تعدد الفاعلون للجريمة"، تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن 7 سنوات، وإذا اجتمع هذان الظرفان معا يُحكم بالسجن المؤبد.
وكذلك المادة 269 ، التي نصت على أنّه "كل من هتك عرض صبي أو صبية لم يبلغ سن كل منهما ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد يُعاقب بالسجن ، وإذا كان سنه لم يجاوز اثنتي عشرة سنة ميلادية كاملة أو كان من وقعت منه الجريمة ممن نُص عليهم في الفقرة الثانية من المادة (267) تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات".
إنّ جريمة هتك العرض طبقا للمادة 268، قسمت هذا النوع من القضايا إلى 3 صور، موضحًا أنّ الصورة الأولى بسيطة وتصل عقوبتها بحد أدنى 3 سنوات ، وأقصى 15 سنة ، وحالة المشدد عقوبتها بحد أدنى 7 سنوات وتصل للمشدد 15 سنة، بها ظرفان ، الأول : إذا كان الجاني من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه أو كان خادمًا بالأجر أو مدرسا .
أما الظرف الثاني : إذا كان الطفل (المجني عليه) ، يقل عن عمر 18 سنة، ووفقًا للمادة 116 مكرر من قانون الطفل يضاعف الحد الأدنى للعقوبة أي تصل لـ14 عاما.
كما أن المشرع عاد واكد علي تشديد العقوبة في حالة ما اذا اجتمع الظرفان المشددان تصل العقوبة لـ السجن المؤبد أي السجن مدى الحياة ، ( عقوبة المؤبد هي السجن مدى الحياة) .
وأكد محمود البدوي انه يجب على مؤسسات الدولة ضرورة الانتباه لهذا الخطر الداهم الذى يهدد أمن واستقرار المجتمع، من خلال برامج التوعية المختلفة بخطورة تفشى الاغتصاب والتحرش، إلى جانب تحصين الأطفال والمراهقين ببرامج التربية الاجتماعية المختلفة من كل تلك المساوئ، وبناء عقلياتهم لمدارك أوسع من مفهوم الإباحة أو المنع من قبل الحلال والحرام دون تفسير.
كما اكد ان الأمهات أيضا عليهن دورا كبيرا فى الاهتمام بصغارهن، وعدم تركهم للهو بالشوارع فى أوقات متأخرة أو دون رقابة، كما يجب عليهن توعية أطفالهن بحرمة أجسادهم، من خلال فتح باب المصارحة بينهما أيا كان ما يشغل الطفل، علاوة على الحد من الإنجاب بما يسمح بتقديم الرعاية المستحقة لكل طفل دون الانشغال عن الآخر بطفل جديد.
كما يجب على الأسر تعليم وتوعية الطفل بضرورة عدم اللهو مع أحد أكبر منه خارج المنزل ، أو الذهاب معه إلى أى مكان دون الحصول على إذن الأباء، إلى جانب نصح الأطفال بعدم قبول الهدايا أو المأكولات والمشروبات والحلوى وغيرها من الأشياء التى تجذب الأطفال من أحد دون الرجوع إلى الوالدين.