رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

السيد احمد البدوي المفترى عليه

خالد الشناوي
خالد الشناوي

بقلم/خالد الشناوي

لماذا يحارب المد الوهابي شيخ العرب سيدي احمد البدوي رضي الله عنه؟ ولماذا الهجوم المتزايد من خلال منابر المتطرفين فينة تلو أخرى على جناب القطب البدوي خاصة دون بقية الأولياء والصالحين؟ ولماذا يقرن اسمه الشريف بلغط ذوي الحول الفكري والقلبي؟


بقراءة متأنية لحياة القطب الكبير نرى أنه نقطة ارتكاز و جمع بين الصوفية على مستوى العالم .. فكلهم يحبه ويتعلق به إلى أبعد مدى رغم مرور مئات السنين على رحيله إلا أنه ما زال ملهما للباحثين عن الحقيقة في دنيا الناس. ولأنه معلماً بارزاً للتصوف يشيد بذكره ويرفع رايته دائماً , فلا يذكر التصوف إلا ويقرن به السيد البدوي رضي الله عنه إمام لأهل الأحوال ... ولأنه أحد أعلام الإسلام وأحد رموز الوسطية في العالمين العربي والإسلامي . وقديما قالوا: قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم يقول الكاتب الأستاذ عبدالرحمن فهمي في معرض حديثه عن القطب الكبير سيدي أحمد البدوي.... "هل هو متصوف فقط ؟‏ هل هو رجل ديني عادي ؟ أم قائد شعبي؟ أم هو رجل دين وعلم وسياسة أيضا ؟‏ وإلا‏..‏ فما هو السر الذي جعل مئات الألوف إن لم تكن الملايين تلتف حوله في حياته‏...‏ ثم حول مبادئه وبركاته وضريحه الأنور في طنطا بعد وفاته‏.‏ عشرات المتصوفين وضعوا بصماتهم فوق جبهة الحياة, ثم مضوا, واختفوا, في حنايا التاريخ, ولم نعد نسمع عنهم

غير أن هناك متصوفون أجبروا الأجيال علي ذكرهم وذكر تعاليمهم, وترديد أورادهم... من هؤلاء سيدي أحمد البدوي.. فهل هناك ملامح أخري غير ملامح التصوف في شخصية سيدي أحمد البدوي ؟ انتشرت الدعوة التبشيرية في مصر كان طبيعياً أن تسترعي انتباه الحاكم ، وأن تصله أخبارها ، وأن ترتفع من حول السيد أحمد البدوي وشخصيته وحقيقته ومقاصده ومراميه العديد من علامات الاستفهام. وبدأت عيون الحكام ترصده وتتابع حلقات دروسه وما يقال فيها ونشاط رجاله وتحركاتهم في نشر دعوته. وكان حاكم مصر في ذلك الوقت هو الملك “الصالح نجم الدين أيوب” ، فكلف قاضي القضاة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أن يتقصى الأمر وأن يعرف حقيقة هذا الرجل . فطلب قاضي القضاة بدوره من الشيخ الفقيه “عبد العزيز الدريني” أن يذهب إلى (طندتا) طنطا حاليا وأن يقابل السيد أحمد البدوي وأن يقوم باختباره لمعرفة حقيقته! وتوجه الشيخ الفقيه “عبد العزيز الدريني” إلى طنطا وقابل السيد أحمد البدوي رضي الله عنه ، وأجرى له الامتحان ، في بعض المسائل الفقهية ، فأجابه عنها بأحسن جواب ، فعظم في عينه واعتذر له. وعاد الشيخ الفقيه “عبد العزيز الدريني” إلى قاضي القضاة يخبره بما جرى بينه وبين السيد أحمد البدوي وقال له: “إنه بحر لا يُدْرَك له قرار”. ولكن قاضي القضاة الشيخ “تقي الدين بن دقيق العيد” أراد أن يستوثق بنفسه ، فسافر إلى طنطا وقابل السيد أحمد البدوي ، فعرف قدره واعتذر له بدوره. وقد أوردت كتب المناقب والطبقات تفاصيل ما جرى في اللقاء بين السيد أحمد البدوي وقاضي القضاة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وأجمعوا على رواية رواها أيضاً أبو المواهب سيدي الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه: وهي أن السيد أحمد البدوي قال لقاضي القضاة قبل أن ينصرف: “لا تنس أن تصحح نسخة القرآن الكريم الموجودة في بيتك” ، وحدد له المكان ، وحدد له الصفحة ، وحدد له الخطأ الموجود فيها! ولما عاد قاضي القضاة وتصفح المصحف وتوقف عند الصفحة التي حددها السيد أحمد البدوي ، وجد الخطأ الذي أبلغه به السيد أحمد البدوي ! عاصر القطب البدوي من الحكام الملك الكامل والعادل والصالح أيوب وشجرة الدر والمعز أيبك والمنصور وقطز والظاهر بييبرس. وكان الظاهر بيبرس يحبه ويزوره ويعتقد في ولايته وبركته . وحضر معركة المنصورة ومريديه التي انتهت بهزيمة الصليبيين بلا رجعة في المنصورة وقد ظهرت له كرامات شهيرة بإتيانه بالأسرى في قيودهم . فتغنت مصر كلها بذلك وصار تراثا للشعب المصري إلى الآن لا ينكره إلا جاهل. "الله الله يا بدوي جاب الأسري" وقد اثبت هذه الكرامة الإمام الشعراني في ترجمته عن السيدأحمد البدوي رضي الله عنه واثبتها الإمام السيوطي كذلك ، ولقب بعدها بلقب (جياب الاسير). فالكرامة أمر خارق للعادة يظهره الله على يد عبد من عباده ظاهر الصلاح وهي ثابته في الكتاب والسنة وبها قام إجماع الأمة عبر تواتر الآثار فيها عن الصالحين منذ الخليقة جيلا بعد جيل. يقول ناظم الخريدة_عمدة أهل التوحيد_وهي كتاب يدرس في الأزهر الشريف جامعا وجامعة: وأثبتن للاولياء كرامة ومن نفاها فانبذن كلامه ج في طنطا اهتم القطب البدوي بتربية مريديه وذلك بفطم النفس وحملها على خلاف هواها في عموم الأوقات ، فهي بضاعة العُبَّاد ورأس مال الزهاد ، ومدار صلاح النفوس وتذليلها ، وملاك تقوية الأرواح وتصفيتها ووصولها إلى حضرة ذي الجلال والإكرام . اهتم ببناء الفرد نفسيا وروحانيا...قلبا وقالبا كي يكون عضوا صالحا نافعا لدينه ووطنه. انها العقيدة والمعادلة الصعبة في حديث الرسول الكريم صلوات الله عليه:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر فتساءل الصحابة متعجبين وهل هناك جهاد أكبر من جهاد الأعداء فيقرر صاحب الخلق الكريم قائلا:نعم انه جهاد النفس"! ربى شيخ العرب مئات الربانيين كخليفته الأول سيدي عبدالعال الأنصاري وسيدي عبدالمجيد وسيدي الجوهري وغيرهم الكثير والكثير مما يضيق المقام عن ذكره. جعل البدوي من السطح منارة للعلوم والمعارف حيث كان جل وقته جالسا على السطح متعبدا ومعلما ودفن في ضريحه الأنور ليكون المسجد الأحمدي_نسبة لسيدي أحمد البدوي قدس الله سره_ فيما بعد صنوا للجامع الأزهر تدريسا لعلوم الشريعة الغراء ومتخرجا في حلقات علمه فطاحل العلماء والأقطاب. فما بال المتنطعين اليوم ينابذون شيخ الصوفية العداء ويلمزون كل المنتسبين لجنابه الشريف ؟! انهم كناطح لجبل شامخ تتحطم على عتبات مجده وشموخه رؤوسهم المنكرة لكل جميل في ديننا الحنيف . أما آن لقصار الذيول من أصحاب القلوب المتحجرة





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة