مرحلة جديدة من الأخوة بين شعبي وادي النيل
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن مصر والسودان أكدا حتمية العودة إلي مفاوضات جادة وفعالة بهدف التوصل. في أقرب فرصة ممكنة وقبل موسم الفيضان المقبل. إلي اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً بشأن ملء وتشغيل سد النهضة. وبما يحقق مصالح الدول الثلاث ويعزز من أواصر التعاون والتكامل بين البلدان الثلاثة وشعوبها.
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن مصر والسودان أكدا حتمية العودة إلي مفاوضات جادة وفعالة بهدف التوصل. في أقرب فرصة ممكنة وقبل موسم الفيضان المقبل. إلي اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً بشأن ملء وتشغيل سد النهضة. وبما يحقق مصالح الدول الثلاث ويعزز من أواصر التعاون والتكامل بين البلدان الثلاثة وشعوبها.
أضاف الرئيس السيسي -خلال مؤتمر صحفي عقب مباحثاته مع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بالخرطوم- أن مباحثاته مع الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان تناولت عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك علي الساحتين الإقليمية والدولية. وذلك في إطار الارتباط الوثيق للأمن القومي المصري والسوداني. وسعياً لتوحيد الجهود المشتركة بين البلدين والرامية لتحقيق الاستقرار علي الساحتين العربية والأفريقية.. لافتا إلي أن المباحثات تناولت كذلك مستجدات مفاوضات سد النهضة الإثيوبي. وهو الملف الذي يمس صميم المصالح الحيوية لمصر والسودان بوصفهما دولتي المصب في حوض النيل اللتين ستتأثران بشكل مباشر بهذا المشروع الضخم. مشيرا إلي أنهما اتفقا علي أهمية الاستمرار في التنسيق الوثيق والتشاور في هذا الشأن.
أكد الرئيس السيسي تطابق الرؤي بين البلدين علي رفض أي نهج يقوم علي السعي لفرض الأمر الواقع وبسط السيطرة علي النيل الأزرق من خلال إجراءات أحادية لا تراعي مصالح وحقوق دولتي المصب. وهو ما تجسد في إعلان إثيوبيا عن نيتها تنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة حتي إذا لم يتم التوصل إلي اتفاق ينظم ملء وتشغيل هذا السد. وهو الإجراء الذي قد يهدد بإلحاق أضرار جسيمة بمصالح مصر والسودان.
لفت الرئيس السيسي إلي أن المباحثات تناولت سبل إعادة إطلاق مسار المفاوضات من خلال تشكيل رباعية دولية تشمل الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بجانب الأمم المتحدة للتوسط في العملية التفاوضية. وهي الآلية التي اقترحها السودان وأيدتها مصر. والتي تهدف إلي دعم جهود الرئيس فيليكس تشيسيكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية. والتعظيم من فرص نجاح مسار المفاوضات. مؤكدا ثقته الكاملة في قدرة الرئيس الكونغولي علي إدارة هذه المفاوضات وتحقيق اختراق فيها من أجل التوصل إلي الاتفاق المنشود.
وقال الرئيس السيسي: "أؤكد لكم أن مصر ستظل معكم قلباً وقالباً. داعمة لجهودكم من أجل تنمية واستقرار وازدهار شعب السودان الشقيق. والذي يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار أشقائكم في شمال الوادي".
أوضح أن العلاقات الثنائية بين مصر والسودان شهدت زخماً يستحق الإشادة علي مدار الفترة الماضية. والمتمثل في ارتقاء مستوي التنسيق بين حكومتي البلدين عبر الزيارات المتبادلة والتشاور المكثف والمستمر. وهو الجهد الذي يهدف في مجمله إلي تكثيف التنسيق السياسي بين البلدين. وتنفيذ مشروعات في عدد من المجالات الحيوية من بينها الربط الكهربائي والسكك الحديدية والتبادل التجاري والثقافي والعلمي والتعاون في مجالات الصحة والزراعة والصناعة والتعدين وغيرها من المجالات. بما يحقق هدف التكامل المنشود بين البلدين. ويستغل الإمكانات الضخمة للبلدين لمصلحة الشعبين الشقيقين.
أضاف: "جاء اجتماعنا استكمالاً لهذه الجهود. وسعياً لوضع إطار استراتيجي متكامل وتصور مشترك لمختلف أوجه ومجالات التعاون وسبل دفعها. بما يعكس تلاقي إرادتنا السياسية القوية في هذا الشأن. وبما يمهد لمرحلة جديدة من الجهد المشترك المكثف الذي يلبي مصلحة وتطلعات الشعبين الشقيقين".
أعرب الرئيس عن سعادته بالتواجد في الخرطوم.. موجها شكره للفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان وشعب السودان الشقيق علي حفاوة الاستقبال وكرم وحسن الضيافة المعهود عن السودان وتقاليد شعبه العريق. الذي طالما جمعته بمصر روابط وحدة المصير علي مدار تاريخ البلدين. وبما يتفق مع ارتباطهما الممتد من جنوب وادي النيل إلي أقصي شماله. ومع تمازج شعبيهما الشقيقين الذي لم ينقطع يوماً.
نقل الرئيس السيسي إلي السودان الشقيق. قيادة وحكومة وشعباً. رسالة أخوة ومساندة من الشعب المصري وحكومته وقيادته. في كل المجالات بلا استثناء. تعبيراً عن خالص دعم مصر للجهود الكبيرة التي يقوم بها الأخوة في السودان لإدارة المرحلة الانتقالية الحالية. ومواجهة تحدياتها بشجاعة ورؤية وعزم علي المضي قدماً نحو مستقبل أفضل. وهو الجهد الذي يقابله الجميع بالكثير من الاحترام والتقدير.. معربا عن أمله في أن تسهم الخطوات الجارية في تهيئة الظروف المناسبة لتلبية تطلعات الشعب السوداني الشقيق الذي قدم أغلي التضحيات من أجل حرية ورفعة وازدهار وطنه العظيم.
كما أعرب الرئيس السيسي عن تهنئته للأشقاء في السودان بالإنجاز التاريخي المتمثل في توقيع اتفاق السلام الشامل الذي تحقق بعد جهود كبيرة تكللت بالنجاح نتيجة لإخلاص كافة الأطراف السودانية وحرصها علي أن تدخل بالوطن السوداني العزيز عصراً جديداً من السلام والتنمية والازدهار يشمل كافة أبناء السودان.
اختتم الرئيس السيسي كلمته بقوله: "أنتهز هذه المناسبة العزيزة لأعبر مجدداً عن سعادتي البالغة بتواجدي هنا وسط الأشقاء في السودان. وأن أجدد شكري البالغ علي الحفاوة التي لقيتها".
أعرب عن ثقته الكاملة في أن المرحلة المقبلة من العمل المشترك والتعاون بين البلدين ستتواصل في شتي المجالات. استرشاداً بالرؤية المشتركة والعزم الواضح والإرادة السياسية الصلبة والجهود الصادقة من جانب القاهرة والخرطوم. وستمضي قدماً لمصلحة الشعبين. بل شعب وادي النيل الواحد في بلديه مصر والسودان.
أكد الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي التاريخية للبلاد هي دعم حقيقي للسودان.
قال الفريق البرهان -خلال المؤتمر الصحفي مع الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي عقد في العاصمة السودانية الخرطوم: "نشكر الرئيس السيسي علي تلبيته الدعوة لزيارة السودان في التوقيت الحالي الذي تمر به الدولة السودانية".
أضاف أن الدولة السودانية الآن تمر بمرحلة انتقال يواجهها الكثير من المصاعب. مؤكدا أن السودان يمر بمرحلة انتقال تحتاج إلي تضافر الجهود وإلي وقفة الأصدقاء والأشقاء. وأن هذه الزيارة تعد دعما حقيقيا للسودان وسندا حقيقيا لثورة شعب السودان. لأنها تصب في خانة تقوية روابط الأخوة بين الدولتين التي ستنعكس علي مجريات الانتقال.
قال: "ناقشنا كل الملفات التي تدعم التعاون المشترك ووصلنا بها إلي رؤي موحدة تخدم تقدم وتطور ونماء الشعبين وتسهم في استقرار الدولتين".
أعرب الفريق أول عبدالفتاح البرهان عن شكره وترحيبه بالرئيس السيسي ولحكومة وشعب مصر علي مواقفهم المشرفة والداعمة للسودان والمساندة لحكومة الفترة الانتقالية في السودان في سبيل تأسيس وتوطيد دعائم الحكم الديمقراطي الذي يسعي السودان والعالم إلي الوصول إليه في فترة انتقالية معافاة وسليمة.
كان الرئيس السيسي قد عقد جلسة مباحثات مع الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني في القصر الجمهوري بالعاصمة السودانية الخرطوم.
أكد الرئيس السيسي مساندة مصر لكل جهود تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في السودان خلال تلك المرحلة المفصلية من تاريخه. وذلك انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أمن واستقرار السودان يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر. وان يد مصر دائماً وأبداً ممدودة للتعاون والخير والبناء للسودان كنهج استراتيجي ثابت.
أكد الفريق أول البرهان تطلع وحرص السودان علي تفعيل المشروعات المشتركة بين مصر والسودان وتعزيز آفاق التعاون بينهما علي مختلف الأصعدة خاصة علي المستوي السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري.