كنز الموهوبين.. في خطر
يبدو أن طريق اكتشاف المواهب الكروية في مصر يبدو صعبا للغاية. وأصبح ظهورها مرتبطاً بالصدفة بشكل كبير. وادارات الاندية لم تعد تهتم بذلك الدور. وإدارات الأندية لم تعد تهتم بذلك الدور وأدارت ظهرها للكشافين عن هذه المواهب ورعايتها ومنحها الفرصة لاثبات وجودها. وتحولت للاعتماد علي اللاعب الجاهز سواء محليا عن طريق الشراء من الاندية الاخري. او اجنبيا عن طريق اللاعبين المحترفين والذين زاد عددهم بشكل يقضي تدريجيا علي فرص اللاعبين الصاعدين.
وبعد أن كانت قطاعات الناشئين اهم مصدر لتغذية الفريق الاول باللاعبين المتميزين والموهوبين. بل وكانت هذه القطاعات المورد الاساسي والوحيد للكبار. إلا أنها تحولت في العقدين الاخرين عند البعض إلي "سبوبة" وفي بعض الاحيان تحولت إلي أوكار انتخابية لاعضاء مجالس الادارات في الاندية. حيث اصبحت قطاعات الناشئين بالاندية بابا واسعا للمجاملات علي كل لون فاحيانا تكون المجاملات للاعضاء العاملين بالدفع بابنائهم من انصاف المواهب للعب في فرق الفئات السنية المختلفة. وكذلك فهي ايضا باب لمجاملة المدربين والاداريين لمنحهم فرصة عمل من خلال بطالة مقنعة. بشرط ان يكون الولاء والانتماء لمجلس الادارة.
كما أن اللاعبين المعتزلين تحولوا إلي مثل هذه التجارة الرائجة من خلال الاكاديميات الوهمية والتي هدفها الاساسي ضم أكبر عدد من الناشئين نظير رسوم الاشتراك الشهرية التي يدفعها أولياء الامور.
وتسبب سير قطاعات الناشئين بالاندية في الاتجاه العكسي في جعل اسعار اللاعبين تقفز قفزة غير مسبوقة واصبحت ايضا غير مقبولة. بل واصبح اللاعب يفرض شروطه عند تجديد التعاقد لانه يعلم تماما أنه لا يوجد من يهدده أو من يجعله يفقد مكانه في ناديه نتيجة عدم الاعتماد علي قطاعات الناشئين.
ومن هنا تطلق "المساء" جرس انذار من خلال هذه السطور بضرورة الاهتمام بقطاع الناشئين في الاندية خاصة انها الحل الوحيد لجميع الازمات التي تعاني منها الكرة المصرية فستكون هذه القطاعات فرصة لاظهار مواهب يمكن ان تحترف بالخارج مثل محمد صلاح ومحمود تريزيجيه ومحمد النني ومصطفي محمد واحمد حسن كوكا واحمد المحمدي. ويصبح اللاعب مصدر تمويل النادي.
كما أن قطاع الناشئين يمكن أن يمنح الفريق الاول في كل ناد فرص اختيار لاعبين يستطيع الاعتماد عليهم فترة اطول من اللاعب المحترف او الذي يتم التعاقد معه من خارج النادي. وفي نفس الوقت ان هذا القطاع يجعل أسعار اللاعبين المحترفين سواء الاجانب أو المحليون تتراجع لان المعروض من الشباب سيوفر الاحتياجات التي تحتاجها الفرق بدلا من الاعتماد علي الحل الاسهل باللجوء إلي الشراء التي تحولت إلي تجارة يستفيد منها السماسرة ووكلاء اللاعبين وغيرهم. وهو ما أكده عدد من الخبراء والمدربين حرصنا علي استطلاع ارائهم في السطور التالية.
"أكل عيش"
في البداية تحدث المهندس طارق السعيد رئيس نادي الترسانة قائلا: إن المشكلة الحقيقية في قطاع الناشئين انها أصبحت ببساطة أكل عيش. ومليئة بالمفاجآت وانا اقولها بكل صراحة فهناك امور تمنعني بصفتي رئيس نادي ان امنع مثل هذه الامور في قطاع الناشئين داخل نادي الترسانة علي سبيل المثال.
أضاف قائلاً: إنني اؤكد وبصراحة أن هناك مدربين لا يستحقون تولي مسئولية تدريب فرق قطاعات الناشئين ويكونوا مسئولين عنها. ولكننا مجبرين علي أن يتم تعيينهم فيها لانهم ابناء النادي ورموز واذا حاولنا ان نمنح الفرصة للافضل سيقال عنا اننا نحارب ابناء النادي ورموزه. وهذه حقيقة لابد من ان نواجه بها انفسنا.
لم يكتف رئيس نادي الترسانة بهذا بل قال ايضا إن اعضاء الجمعية العمومية والجماهير ايضا عليهم دور اساسي وهو انهم لايمنحون قدرا من الوقت ولايصبرون علي الاندية ويتحدثون عن النتائج ولا يريدون سواها.
"الحل السهل"
وتناول الدكتور حسين السمري عضو اللجنة التنفيذية في نادي الزمالك قائلا يجب ان نكون صرحاء مع انفسنا ونؤكد أمراً مهماً وهو ان الاندية تلجأ لتطبيق المثل الشعبي القائل "شراء العبد ولا تربيته" فالكل حاليا داخل الاندية يبحث عن اللاعب الجاهز سواء من اللاعبين المحليين أو المحترفين. والحل السهل بالنسبة لهم وربما يكون لديهم بعض العذر.
كما قال الدكتور حسين السمري إن المشكلة تكمن في أن قطاع الناشئين يحتاج إلي مصاريف مالية كبيرة لا تستطيع إدارة أي ناد تحملها في الوقت الحالي ونتائجها لا تؤتي ثمارها في الوقت القريب. وبدون مجاملة الكرة في مصر تدار بعيدا عن الاحترافية واعتقد أن مشاكل قطاع الناشئين في الاندية سببه غياب هذه الاحترافية.
واستطرد في حديثه قائلا: إن هناك أمراً مهماً يجب أن نضعه في اعتبارنا وهو أن اندية مثل الزمالك تلعب من اجل التتويج بالبطولات وهي مشكلة لان الجمهور يحتاج النتائج والالقاب. وبالتالي فهناك أمر مهم وهو ضرورة تتواجد اللاعب الجاهز ليتحمل مسئولية الفريق الذي يلعب له ويرتدي شعاره.
اختتم السمري تصريحاته قائلا إن هناك مشكلة أخري تواجه الاندية وهي الاعباء المالية فكل ناد يوفر الموارد للفريق الاول وبالطبع يكون هذا الامر علي حساب قطاع الناشئين. ولابد من موارد مالية تمكن قطاع الناشئين من القيام بدورها.
"أمر خطأ"
أما عبدالمنعم شطة مدير اكاديميات كرة القدم في النادي الاهلي فقال بصراحة يجب ان نتحدث بدون مجاملات فلايمكن في بلد مثل مصر تضم عدداً كبيراً من الاندية ومراكز الشباب وبها عدد لانهائي من اللاعبين ان يكون عدد المحترفين فيها ستة لاعبين واستثناءات لبعض الجنسيات. بل علي العكس يجب تقليص عدد المحترفين من اجل ان يتم منح الفرصة للاعبين الصاعدين.
كما قال هناك أندية تفرز لاعبين صغار السن متميزين ولكن لا يجدون الفرصة مثل الاهلي والزمالك اللذين يلعبان علي الالقاب والبطولات. ولهذا الحل الامثل في فتح الاعارات ولهذا نجد فرصة أمام اللاعبين الصاعدين للتألق في صفوف فرق أخري ويمكن استعادتها مرة أخري.
وأشار قائلا يمكن أن اؤكد أن الأهلي يفرز عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب ويتم تدويرهم من خلال الاعارة في أندية أخري ويحصلون علي فرص للعب. ويفيد الاهلي نفسه والاندية الاخري ويفيد اللاعب أيضا في نفس الوقت.
"الرديف والمرتبط"
وفي المقابل قال المخضرم محمد صلاح المدير الفني للقناة إن مشاكل قطاع الناشئين في الاندية الجماهيرية تحديدا كبيرة فاهمها علي الاطلاق انها تحولت لاماكن لاستقطاب الاصوات الانتخابية. وخاصة أن المدربين لا يستطيعون إبعاد لاعب يكون والده من أصحاب التكتلات والاصوات الانتخابية داخل النادي.
كما أن هناك مشكلة أخري في أن بعض الاندية أصبحت تهتم بالاكاديميات علي حساب فرق قطاع الناشئين لان هذه الاكاديميات اصبحت مصدر تمويل وتدر دخلاً للنادي. ولا يهتم بمستوي اللاعب فهي بديل للعب في الشارع حيث توفر مكان آمن للعب بغض النظر عن المستوي الفني.
وأضاف قائلا: إن هناك حلين لابد من اتباعهما في قطاع الناشئين وأولهما ضرورة وجود فريق للرديف يسير بالتوازي مع الفريق الاول ويلعب في اليوم التالي من خلال بطولة مستقلة يمكن من خلالها للنادي الاستفادة باللاعبين صغار السن ومنحهم الخبرة اللازمة.