رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حماية للانجازات الوطنية.. الحكومة والشعب ايد واحدة في مواجهة الزيادة السكانية

بوابة الجمهورية

جهود كبيرة تقوم بها الدولة علي الأرض في شكل مشروعات قومية كبيرة ولم يسبق لها مثيل بإمكانها تنقل أي دولة من القاع إلي مصاف الدول المتقدمة. إلا أن الأمر في مصر يختلف لوجود ارتفاع رهيب في معدل الزيادة الطبيعية لعدد السكان. حيث ينضم إلي الشعب المصري أكثر من 2 مليون نسمة سنوياً وهو معدل يقوض جهود التنمية.

الرئيس السيسي خلال افتتاح المجمع الطبي بالإسماعيلية الأسبوع الماضي حذر من تداعيات الزيادة الرهيبة في عدد السكان علي جهود الدولة لتحقيق التنمية قائلاً: "النمو السكاني ما لم ينخفض إلي 400 ألف في السنة.. صدقوني لن نشعر أبداً بجهود التنمية وتفضل الدولة تجري.. مش الدولة اللي بتصرف ده الشعب المصري اللي بيصرف. مش إحنا اللي بنعاني الشعب هو اللي هيعاني.. أنا بعاني كمسئول".

ولزاماً علي الجهات في الدولة إعلان حالة طوارئ لمواجهة هذه القضية. مطلوب مواجهة جماعية شاملة متكاملة واستراتيجية تسير عليها الحكومة لكبح جماح هذه الزيادة وجعلها في الإطار المسموح والذي يجعلنا نتمتع كشعب بكل ما تقوم به الدولة من مشروعات ونجاحات.


جهاز الإحصاء:
78.1 معدل الزيادة الطبيعية.. ويصل إلي 192 مليوناً في 2052
انتشار العشوائيات.. مشاكل اقتصادية واجتماعية.. انخفاض نصيب الفرد
من المياه والخدمات التعليمية والصحية.. أهم الآثار المترتبة علي الزيادة السكانية

أكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء انخفاض معدل الزيادة الطبيعية خلال الخمس سنوات الأخيرة وقد بلغ معدل الزيادة الطبيعية 78.1% عام 2019 مقابل 87.1% عام 2018 بانخفاض قدره 09.0%.

أوضح الجهاز حسب دراسة منشورة علي موقعه الإلكتروني انه إذا استمرت معدلات الزيادة في عدد السكان لنفس معدل الخصوبة الحالي دون جهود مثمرة حقيقية من المتوقع أن يصل عدد السكان إلي 192 مليون نسمة في عام .2052
أما في حالة تكثيف الجهود الشاملة للدولة لخفض معدل الخصوبة سيصل عدد السكان إلي 143 مليون نسمة في نفس الفترة أي بفارق 50 مليون نسمة.

أضاف الجهاز أنه ورغم ان المساحة الكلية لمصر حوالي مليون كيلومتر مربع إلا أن السكان يرتكزون في 8.7% من جملة المساحة الكلية في الشريط الضيق لوادي النيل والدلتا ويترتب علي ذلك ان مصر أصبحت تعاني كثافة سكانية عالية في المناطق المأهولة.

حسب جهاز الإحصاء تؤدي الزيادة السكانية إلي انخفاض الخصائص السكانية المختلفة مثل ارتفاع معدل الأمية والتسرب من التعليم وبالتالي ارتفاع نسبة البطالة وارتفاع معدلات الفقر.

أما الآثار المترتبة علي الزيادة السكانية فهي- حسب جهاز الإحصاء- انتشار العشوائيات في المدن الكبري وزيادة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وانخفاض نصيب الفرد من المياه والخدمات التعليمية والصحية. زيادة الضغط علي المرافق والخدمات. ضعف الاستثمارات في المحافظات النائية والصعيد. عدم العدالة في توزيع السلع والخدمات. وأخيراً عدم التوازن الجغرافي في التنمية الاقتصادية.

نائب وزير الصحة لشئون السكان:

هدفنا الوصول بعدد السكان إلي 118 مليوناً.. في 2030
لابد من تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكاني.. والموارد المتاحة
تعليم الفتيات خاصة في ريف الوجه القبلي مهم جداً.. وتفعيل دور الرائدات الريفيات
تيسير الحصول علي خدمات تنظيم الأسرة.. والصحة الإنجابية
أولوية للمناطق الفقيرة في مشروعات التنمية.. ودور مهم جداً للإعلام

رضا صبحي
الاستراتيجية القومية للسكان في مصر تعمل علي خفض عدد المواليد وتستهدف الوصول الي 118 مليون نسمة طبقا لرؤية مصر 2030 وأفرزت ثورة 30 يونيو دستوراً جديداً تضمن ولأول مرة مادة تنص علي أن "تلتزم الدولة بتنفيذ برنامج سكاني يهدف إلي تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكاني والموارد المتاحة. وتعظيم الاستثمار في الطاقة البشرية وتحسين خصائصها وذلك في إطار تحقيق التنمية المستدامة"ولكن إذا استمرت الزيادة السكانية بمعدلاتها الحالية سيبلغ عدد سكان مصر 147 مليون نسمة بحلول "2030".

أكد الدكتور طارق توفيق نائب وزير الصحة والسكان لشئون السكان ان أهداف الاستراتيجية القومية تعمل بموجب محاورها وزارة الصحة لخفض عدد المواليد وتستهدف الوصول إلي 118 مليون نسمة عام 2030 وهي الارتقاء بنوعية حياة المواطن المصري من خلال خفض معدلات الزيادة السكانية واستعادة ريادة مصر الإقليمية من خلال تحسين خصائص المواطن المصري المعرفية والمهاراتية والسلوكية وإعادة رسم الخريطة السكانية في مصر من خلال إعادة توزيع السكان وتقليل التفاوتات وتحقيق العدالة الاجتماعية والسلام الاجتماعي من خلال تقليل التباينات في المؤشرات التنموية بين المناطق.

قال د. طارق توفيق انه لأول مره تم ادراج مادة خاصة بالسكان "المــــــــادة 41" في دستور 2014 والتي تنص علي أن تلتزم الدولة بتنفيذ برنامج سكاني يهدف الي تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكاني والموارد المتاحة وتعظيم الاستثمار في الطاقة البشرية وتحسين خصائصها وذلك في اطار تحقيق التنمية المستدامة.

أوضح توفيق ان أهداف الاستراتيجية القومية للسكان تعتمد علي الارتقاء بنوعية حياة المواطن المصري لخفض معدلات الزيادة السكانية لإحداث التوازن المفقود بين معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات النمو السكاني ومواجهة معدلات الزيادة السكانية المتزايدة وتبني القيم الإنجابية التي تحقق التوازن بين معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات النمو السكاني كما يجب خفض معدلات الزيادة السكانيةپلإحداث التوازن المفقود بين معدلات النمو الإقتصادي ومعدلات النمو السكاني.

أشار الدكتور طارق توفيق إلي أن ارتفاع معدلات الأمية. وعلي وجه الخصوص في ريف الوجه القبلي وبين الإناث الحاجة ملحة لرفع كفاءة وفاعلية منظومة التعليم لضمان الاستيعاب الكامل في مراحل التعليم الأساسي لمنع التسرب وانتشار معدلات تشغيل الأطفال وبالتالي لا يترتب علي إنجاب طفل إضافي النظر إليه باعتباره فرصة لإضافة سريعة لدخل الأسرة.

أضاف أن هناك عدداً من الخصائص التي يسهم الارتقاء بها في الحد من الزيادة السكانية التي تشهدها مصر لاستعادة ريادة مصر الإقليمية من خلخلة الكثافات السكانية المرتفعة ومن خلال جذب السكان للانتقال إلي المناطق العمرانية الجديدة وضرورة أن تتضمن المشروعات القومية والمشروعات العملاقة أهدافاً سكانية لجذب سكان المناطق المزدحمة إلي مجتمعات عمرانية جديدة تقترن بهذه المشروعات الاستثمار في البنية الأساسية التي تشجع علي إقامة المشروعات الصناعية والزراعية والسياحية التي تجتذب السكان بعيداً عن الأماكن كثيفة السكان وإعادة توزيع السكان علي نحو يحقق الأمن القومي المصري ويأخذ في الاعتبار تحقيق المشروعات القومية للأهداف السكانية.

طالب د. طارق توفيق بضرورة إعطاء أولوية للمحافظات وللمناطق الفقيرة عند توزيع مشروعات البنية الأساسية التي يمكن أن ترفعپمعدلات التشغيل بما في ذلك تشغيل المرأة مقابل أجر نقدي. وتنفيذ برامج متكاملة للتنمية البشرية في المناطق الفقيرةپللارتقاء بالمستوي المعرفي والمهاري والسلوكي للأسر الفقيرة وعدم اقتصار دور الدولة علي تمويل برامج التخفيف من تبعات الفقر فقط.

وإعطاء أولوية للقيام بتدخلات فعالة لتمكين محدودي الدخل من الخروج من دائرة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية والسلام الاجتماعي وربط خريطة التنمية بخريطة الفقر في مصر من أجلپالوصول إلي توزيع للمشروعات يكون متحيزاً لمحدودي الدخل.

أضاف توفيق أنه يجب توفير وتيسير الحصول علي خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية في جميع المنافذ التابعة للقطاع الحكومي والأهلي والخاص وتوفير رصيد كاف من الوسائل طبقاً للمعايير القياسية لتلبية احتياجات القطاع الحكومي والأهلي وتوسيع نطاق إتاحة حزمة خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية بالمستشفيات التابعة للتأمين الصحي بالمناطق الفقيرة والمحرومة والمستشفيات التعليمية ووحدات الرعاية الأساسية والوحدات المتنقلة خاصة رفع قدرات ومهارات مقدمي الخدمة التابعين للقطاع الحكومي لزيادة القدرة علي تقديم خدمات تنظيمپالأسرة بكفاءة. وتفعيل تطبيق معايير الجودة والارتقاء بخدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة.

قال د. طارق توفيق إن تطوير نظام الإشراف علي منافذ تقديم الخدمة التابعة للقطاع الحكومي والشراكة مع الجهات التي تعمل في مجال تقديم الخدمة والسكان مثل المجلس القومي للسكان والوزارات المختلفة والشركات والجهات الأخري وتفعيل دور الرائدات الريفيات في نشر الوعي الصحي ومتابعة المنقطعات عن استخدام الوسائل ووضع الأولويات المتعلقة بتطوير سياسات الصحة الإنجابية وخدمات تنظيم الأسرة المرتكزة علي قاعدة معرفية يقلل من الزيادة السكانية.

نوه إلي تقوية الالتزام ودعم الصحة والحقوق الإنجابية واحتياجات" المراهقين والشباب" لتعزيز مشاركة الشباب في الإدارة الحاكمة وفي تحديد وتطوير البرامج التي تتعلق بهم. وتخطي ثقافة الصمت واختراقها لنشر ثقافة إنجابية وجنسية بمعلومات علمية صحيحة للشباب والشابات. لإتاحة الاستفادة بحزمة واسعة من الخدمات الملائمة للشباب ودعم أنشطة نقل المعلومات من الشباب إلي الشباب.
أوضح طارق أنه يجب الاهتمام بمحور التعلبم والعمل علي توفير التمويل اللازم لبناء المدارس المطلوبة لاستيعاب الزيادة في المواليد والتوسع في مدارس تعليم الفتيات والتوسع في إنشاء المدارس المجتمعية التي تراعي ظروف المجتمع المحلي.

وأيضا البدء في وضع برامج التعلم عن بعد بالاعتماد علي التكنولوجيا الحديثة والتي تمت تجربتها في دول أخري وأثبتت نجاحاً كبيراً ووضع حوافز للأسر الفقيرة لضمان استمرار أبنائها في التعليم وربط ذلك بحجم الدعم الذي تحصل عليه الأسر كما يجب إعادة النظر في المناهج الدراسية بحيث يتم إضافة معلومات التربية السكانية في المناهج الدراسية الأساسية في المراحل المختلفة كالدراسات الاجتماعية والعلوم والبيئة وتدريب المدرسين علي تدريس المعلومات الخاصة بقضايا السكان والتنمية. والعمل علي إقناعهم بتأثير الزيادةپالسكانية علي حياة المصريين حتي يستطيعوا إقناع الطلاب بذلك. فتغيير قيم الطالب يبدأ بتغيير قيم المدرس تقييم تأثير المعلومات التي يتم تدريسها للطلبة عن قضايا السكان والتنمية علي قيم وإدراك الطالب لهذه القضايا. وتطوير المناهج بما يعظم الاستفادة منها.

أكد د. طارق توفيق علي الاهتمام بمحور الاعلام وذلك بعقد لقاءات مع رؤساء القنوات الخاصة لإقناعهم بخطورة المشكلة السكانية ودورهم المهم في مواجهتها منپخلال بث وإنتاج رسائل خاصة بالمشكلة السكانية الاستعانة بالشركات الإعلامية في رفع الوعي لدي المواطنين بخطورة المشكلة السكانية وعقد ورش عمل تضم متخصصين في فن الرسائل لانتقاء الرسائل المناسبة "المباشرة وغير المباشرة" ونشر هذه الرسائل من خلال المواد الإعلامية المختلفة.

كما يجب نشر الرسائل السكانية في وسائل المواصلات المختلفة ومحطاتها والاتفاق مع شركات الاتصالات لبث رسائل خاصة بالسكان عبر الموبايل لجميع العملاء وإنشاء خط ساخن يرد علي كل أسئلة الأمهات الخاصة بوسائل تنظيم الأسرة وإنشاء كيانات علي مواقع التواصل الاجتماعي تحت رعاية المجلس القومي للسكان لنشر المعلومات حول قضايا السكان والتنمية.

خبراء الاقتصاد:
الزيادة السكانية.. تلتهم ثمار التنميةپ
حملات التوعية.. زيادة وحدات تنظيم الأسرة وتوفير الوسائل مجاناً.. أهم الحلول
معدل الزيادة لابد أنپيتناسب مع احتياجات المواطنين من الخدمات الأساسية المختلفة

أميرة السلاموني
أكد خبراء الاقتصاد خطورة الزيادة السكانية التي تعانيها مصر لأنها تلتهم ثمار التنمية. وحيث إن التزايد السكاني يقرب من 2 مليون سنويا في الوقت الحالي. مشيرين إلي ضرورة مواجهة هذه الكارثة من خلال التركيز علي حملات التثقيف والتوعية وزيادة وحدات تنظيم الأسرة بجميع المحافظات. وتوفير الوسائل اللازمة مجانا.

يري اللواء أبو بكر الجندي "رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء السابق ووزير التنمية المحلية سابقا" أن الزيادة السكانية تمثل كارثة وعبئا كبيرا علي الدولة وتلتهم ثمار التنمية بجميع المجالات. مشيرا إلي ضرورة ترشيد النمو السكاني بما يتناسب مع الموارد. ومؤكدا أن معدل النمو السكاني بمصر كان يبلغ 2.5% عام 2018 بما يعادل ضعف معدل النمو السكاني في الدول النامية. و4 أضعاف معدلات النمو السكاني في الدول المتقدمة.

طالب بضرورة وجود تناسب بين معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي وبين الزيادة السكانية حيث يجب ألا تقل معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن ثلاثة أمثال معدلات النمو السكاني. مشيرا إلي أنه يتوقع أن يكون معدل الزيادة السكانية حاليا حوالي 2% أي 2 مليون سنويا وبالتالي فإن هذا الانفجار السكاني لا يتناسب مع احتياجات المواطنين من الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية والخدمات الأساسية المختلفة. وبالتالي علينا بالتعامل مع الجانب الأسهل في المعادلة وهو تقنين الإنجاب.

أضاف أن جميع الدول المتحضرة نجحت أولا في ترشيد التعداد السكاني لديها بما يتناسب مع إمكانياتها. فعلي سبيل المثال حققت دولة بنجلاديش طفرة في هذا الصدد حيث أصبح متوسط عدد أفراد كل أسرة لديها أقل من 2 ونصف بعد أن كان يبلغ 8 أفراد منذ 40 عاما. كما أن معدل النمو السكاني في الصين خلال الآونة الأخيرة أصبح حوالي نصف في المائة فقط. حيث أنهم أصدروا قوانين منذ فترة طويلة تحث علي إنجاب طفل واحد فقط.

يري اللواء الجندي أن المحافظات والقري الأكثر فقرا والمناطق النائية هي منبع المشكلة في مصر حيث إن لديهم ثقافة إنجاب الكثير من الأولاد وينظرون إليهم كمصدر رزق حيث يشغلونهم منذ الصغر. وبالتالي فمواجهة هذه القضية تتطلب التركيز علي هذا النوع من القري.

من خلال زيادة مراكز تنظيم الأسرة وتوفير الوسائل اللازمة لتنظيم الأسرة مجانا وتصنيعها محليا بدلا من استيرادها وإقامة معاهد بمختلف المحافظات والقري لتخريج متخصصين في هذا المجال وكذلك تنظيم المزيد من حملات التوعية والتثقيف سواء من خلال وسائل الإعلام المدارس أو الاتصال المباشر بإرسال المتطوعات وإعداد المزيد من الرائدات الريفيات لمخاطبة الفتيات وربات البيوت.

ومن جانبه أكد د. فياض عبد المنعم حسنين "أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر ووزير المالية الأسبق" ضرورة كبح جماح الزيادة السكانية خاصة وأن معدلها في مصر مرتفع جدا مقارنة بالدول الأخري علي مستوي العالم. مشيرا إلي ضرورة النظر إلي هذه القضية نظرة طويلة المدي. مؤكدا أنه وفقا للإحصائيات الأخيرة فإذا استمر النمو السكاني بالمعدل الحالي فسوف يزداد السكان 60 مليون نسمة من الآن وحتي عام 2050. وفي ظل ما تسببه الزيادة من قوة الضغط علي المرافق والمساكن والخدمات الصحية والتعليمية والموارد الاقتصادية وزيادة الاحتياج لفرص عمل. فضلا عن زيادة التكدس وانتشار التلوث والأوبئة. فإن مواجهة هذه القضية ضرورة ملحة وحاسمة.

أشار إلي وجوب وضع استراتيجيات علي جميع المستويات القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل بحيث تتسم بالتدرج وتضمن الوصول للنتائج المرجوة بمرور الوقت. مؤكدا أن ذلك يتطلب تكاتف جميع الجهات والمؤسسات المعنية في هذا الصدد لوضع وتنفيذ سياسات فعالة تشمل التوعية والتثقيف وترسيخ القناعات الصحيحة واللازمة كي يقتنع الجميع أن ترشيد الإنجاب ضرورة للأجيال الجالية والقادمة.

بدءاً من مارس المقبل.. اتحاد الجمعيات يعلن:
إطلاق حملة موسعة لتنظيم الأسرة.. بمشاركة "الصحة والتضامن والمحافظين"
افتتاح 400 عيادة جديدة لتنظيم الأسرة.. في المناطق المحرومة والأكثر خصوبة

وليد شاهين
أعلن د. طلعت عبدالقوي. رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية. عن إطلاق حملة موسعة تحت شعار "معاً للتصدي للمشكلة السكانية" بدءاً من مارس المقبل. وذلك تنفيذاً للاستراتيجية القومية لتنظيم الأسرة 2021-.2023

أوضح عبدالقوي أن الحملة تستهدف الشباب المقبل علي الزواج والمتزوجين حديثاً. لرفع الوعي لديهم بالمشكلة السكانية وزيادة الطلب علي استخدام وسائل تنظيم الأسرة.

أكد أن الحملة سوف تنطلق بالتنسيق مع وزارتي "التضامن والصحة" والمحافظين. حيث سيشارك الاتحاد في برنامج "2 كفاية" الذي يستند تنفيذه بالكامل إلي 108 جمعيات أهلية في 10 محافظات. مشيراً إلي أن التصدي للمشكلة السكانية هي مسئولية لكل مؤسسات الدولة سواء الحكومية أو منظمات المجتمع المدني.

شدد رئيس الاتحاد العام علي اتاحة جميع وسائل تنظيم الأسرة بالمجان. إلي جانب زيادة أعداد الجمعيات الأهلية للمشاركة في القوافل الصحية والعيادات المتنقلة بالمحافظات للتوعية والكشف علي السيدات وتوفير وسائل منع الحمل.

أكد أنه سيتم ضمن أنشطة الحملة افتتاح 400 عيادة جديدة لتنظيم الأسرة في المناطق المحرومة في القاهرة الكبري والريف. والأعلي خصوبة في صعيد مصر والأكثر كثافة سكانية في الوجه البحري.

قال رئيس الاتحاد العام للجمعيات: إن أنشطة الحملة سوف تشمل عقد العديد من المؤتمرات واللقاءات والندوات التوعوية بالمشكلة السكانية. إلي تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية. من خلال العيادات الثابتة والمتنقلة والتي ستقدم خدماتها بالمجان.

أضاف عبدالقوي: ان الحملة تتضمن أيضاً برامج لمحو الأمية من خلال فصول محو الأمية. والتركيز علي برامج التمكين الاقتصادي للمرأة الذي يعمل في النهاية علي خفض معدل الإنجاب. وذلك تماشياً مع برنامج "مستورة" الذي أطلقته وزارة التضامن الاجتماعي من خلال بنك ناصر للأسرة المستفيدة من "تكافل وكرامة". حيث سيتم تقديم مشروعات متناهية الصغر لتقليل نسبة الفقر والبطالة.

.. والجمعيات النسائية.. لها رأي:
الحد من الأمية وتشغيل السيدات
البداية الحقيقية لمواجهة الأزمة
حملات التوعية فشلت طوال 50 عاماً.. لهذه الأسباب
حرمان الطفل الثالث من الدعم.. لن يحل المشكلة

أماني إبراهيم

أكدت الجمعيات النسائية أن أزمة الزيادة السكانية تنتشر في المناطق العشوائية وفي الأرياف وخاصة بين الأسر التي لم تحصل علي أي قسط من التعليم بينما لا توجد بشكل كبير بين الأسر المتعلمة.

اشارت إلي ضرورة العمل علي الحد من الأمية وتشغيل السيدات الاميات مؤكدة أنها البداية الحقيقية للحد من الزيادة السكانية أوضحت ان حرمان الطفل الثالث من الدعم لن يحل المشكلة.. لأنه لايفرق مع الاسر التي تنجب اطفالا كثيرين.

تري د. هدي بدران رئيس اتحاد نساء مصر ان أزمة الزيادة السكانية سببها الاساسي مشكلة الأمية التي يعاني منها نصف الشعب المصري تقريبا.. مشيرا الي زيادة النسل تكون معظمها في الأسر الفقيرة التي لم تحصل علي قسط من التعليم فتلجأ الي انجاب عدد كبير من الاطفال وتعتبر ذلك استثمارا يساهم في توفير عائد مادي يمكنها من المعيشة.

تؤكد "بدران" ضرورة أن تكون البداية بمحو أمية هذه الأسر وتوفير فرص عمل أو مشروعات صغيرة لها لأن توفير وظائف لهؤلاء السيدات لاتجعلهن يفكرن في الانجاب الكثير ويحفزهن علي تنظيم الأسرة.

أوضحت أن حملات تنظيم الأسرة التي بدأت منذ أكثر من 50 عاما فشلت كلها لانها اعتمدت علي "التوعية" فقط من خلال الاعلانات مثل "حسنين ومحمدين" وغيرها بينما الفئات التي توجه لهم هذه التوعية لايقرأون ولايكتبون.. كما ان وسائل تنظيم النسل أصبحت مكلفة جدا بعد زيادة اسعارها.

اشارت رئيس اتحاد النساء إلي ان الاتحاد يقوم بالتنسيق مع نائبات البرلمان لدراسة حجم المشكلة وسبل التوصل الي حلول سريعة لها.

وتري ان حرمان الطفل الثالث من الحصول علي دعم "لايفرق" ولايهم الأسر الفقيرة لانها تريد أطفالا كثيرين يعملون ويتسولون لتوفير أموال لها!!

العلماء المتشددون
وتتفق معها هالة جاد رئيس مؤسسة "معا حنكمل المشوار" مشيرة إلي أن علماء الدين المتشددين يستندون الي آيات في القرآن الكريم مثل "المال والبنون زينة الحياة الدنيا" لتشجيع الأسر الفقيرة و"الجاهلة" بالاستمرار في الانجاب بينما نجد أغلب الأسر المتعلمة تسعي لتنظيم الاسرة وتلتزم بطفلين فقط وأحيانا طفل واحد لمواجهة متطلبات الحياة في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع الاسعار.

تؤكد ان الزيادة السكانية الرهيبة هي السبب الاساسي في استمرار الازمة الاقتصادية رغم كل الجهود التي تقوم بها الدولة واقامة مشروعات قومية كبري في كل مكان علي أرض مصر بالاضافة الي استصلاح 1.5 مليون فدان واقامة مدن صناعية وغيرها.. تستوعب مئات الالاف من الشباب إلا ان زيادة السكان بواقع 2.5 مليون طفل كل عام يؤدي الي استمرار الأزمة الاقتصادية وعدم شعور المواطنين بأي تحسن في أحوالهم المعيشية.

اضافت ان المؤسسة التي ترأسها قامت بحملات توعية في العديد من العشوائية وخاصة منطقة "عزبة العرب" خلف مستشفي "المقاولون العرب" بمدينة نصر والدويقة ومنشية ناصر وغيرها إلا اننا اكتشفنا عدم الاستجابة للتوعية لأنهم يؤمنون بشئ واحد هو "العيال عزوة"!!

أين الدراما؟!
تري النائبة السابقة مارجريت عازر أن الاعلام وحده لايكفي لمواجهة هذه المشكلة الكبري بل لابد من مشاركة الدراما التليفزيونية التي تدخل كل بيت من خلال انتاج مسلسلات واعمال درامية تكشف خطورة هذه المشكلة والاضرار التي تسببها سواء للزوجين أو للاطفال.
اضافت ان مشكلة التمييز بين الولد والبنت أحد اسباب هذه الأزمة السكانية حيث تصر الأم التي تنجب البنات علي استمرار الانجاب حتي تنجب الولد!!

وتقول د. نسرين البغدادي استاذ علم الاجتماع وعضو المجلس القومي للمرأة ان قضية الزيادة السكانية تعد من القضايا التي تقوض الجهود التنموية علي مدار ما يقرب من أربعة عقود حيث ان لها من التداعيات السلبية التي تؤثر بصورة مباشرة علي نوعية وجود الخدمات المقدمة للمواطن ومن ثم تؤثر علي درجة رضا المواطنين عن الحياة المجتمعية وبالتالي تتولد مشكلات شتي سواء في قطاع التعليم والصحة والمواصلات وغيرها من القطاعات بل ويشمل ذلك الاسرة ومدي التوافق بين افرادها.

اضافت ان عدم شعور الفرد بثمار الجهود التنموية يؤدي به الي فقدان الحماس للعمل وبذل الجهد بل ويعتم صورة المستقبل امام الشباب الراغبين في ايجاد فرص للعمل وتكوين اسرة.

اكدت ضرورة وضع المواطن امام مسئولياته واشراكه من خلال توفير المعلومات كافة التي تتصل بهذه القضية التي تتطلب تضافر الجهود كافة وعلينا مراجعة المداخل المختلفة السابقة التي كان يتم من خلالها طرح القضية لانها لم تؤت ثمارها الي ما هو كان مأمولا منها والدخول مباشرة في وضع المواطن في اطار مسئوليته تجاه الابناء والاحفاد وواجبه تجاه الحفاظ علي مقدرات الأجيال القادمة.

الصيادلة السبب!!
اما "مزن حسن" رئيس جمعية نظرة للدراسات النسوية فتري ان الصيادلة احد اسباب الازمة حيث يمنعون صرف حبوب منع الحمل بدعوي استخدامها في اغراض غير اخلاقية في الوقت الذي يروجون فقط للمنشطات الجنسية للرجال مما يؤدي الي الزيادة السكانية.
اكدت ضرورة وضع خطة وطنية تشارك فيها كل الاجهزة وعلي رأسها وزارة الصحة لمواجهة هذه الأزمة والحد منها وتخفيض معدل النمو السكاني الي 400 الف نسمة بدلا من 2.5 مليون كل عام!!

وتتفق معها د. عزة سلام رئيس جمعية الأسرة العصرية للتنمية الشاملة والاستاذة بكلية تربية المنيا ان الأزمة موجودة في المناطق العشوائية وفي الريف المصري نتيجة انتشار الامية والجهل بالدين الاسلامي الصحيح مؤكدة ان حملات التوعية علي مدي الـ50 أو الـ60 عاما الماضية فشلت كلها لانها اصطدمت بالتقاليد والامثال الشعبية والعبارات المأثورة والرسائل الدينية الخاطئة.

المواطنون:
ارتفاع عدد أفراد الأسرة.. يضر بحقوقهم الطبيعية
الدولة تبذل جهوداً كبيرة لمواجهة المشكلة.. وتبقي التوعية

كتبت- دينا العناني
تصوير- أحمد حسن

أكد المواطنون ان الزيادة السكانية تلتهم جهود التنمية المبذولة من قبل الدولة وتحرم المواطن من الاستفادة من تلك المشروعات الضخمة التي تقيمها الدولة.

أضافوا ان كثرة الإنجاب تعمل علي زيادة الفقر والأمية وانتشار ظاهرة أطفال الشوارع ويقوض جهود الدولة في توفير الرعاية الصحية والتعليمية اللازمة للمواطنين.

* سيد محمد: أنا لدي ستة أبناء وضد الزيادة السكانية في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي نمر بها ولو عاد بي الزمن مرة أخري ما كنت أنجبت هذا العدد الكبير.

* عفاف صابر: لدي خسمة أبناء وعلي الرغم من نزولي للعمل من أجل الإنفاق عليهم لا أستطيع تلبية كل متطلباتهم كما يجب أن يكون.. وتنظيم الأسرة يصب لصالح الأسرة وأيضاً الدولة.

* أحمد محمد وسعيد حبيب: ننصح جميع الشباب حديثي الزواج بإنجاب طفل واحد أو طفلين علي أقصي تقدير لكي يستطيعوا الإنفاق عليه وتربيته بالشكل الأفضل.

* ناصر عبدالتواب وعصام فكري: البطالة والتسول نتاج الزيادة السكانية. فالزيادة السكانية تؤدي إلي ظهور أطفال الشوارع بكثرة نظراً لانفصال الكثير من الأسر.. وأيضاً انتشار الفقر والأمية.

* هالة محمد: الزيادة السكانية تؤدي إلي تقليل فرص العمل وزيادة معدلات الفقر والمرض.. وزيادة كثافة الفصول مما يؤدي لصعوبة عملية التعليم.

* حمزة ياسين وميلاد دانيال: الزيادة السكانية عقبة أمام تقدم الدولة فلابد من تحديد النسل.. أو تنظيمه علي أقصي تقدير.

* عبدالحفيظ فتحي: أنا مع تنظيم الأسرة وضد زيادة عدد أفرادها عن طفلين نظراً للغلاء الذي نشهده هذه الأيام.

الإسلام أجازه.. وكان بالعزل أيام الرسول
تنظيم النسل حتمي.. إذا كان سيسبب خللا في حياة المجتمع
علي المرء المواءمة بين موارده.. واحتياجات أسرته

عبده زعلوك

أكد الشيخ محمد عبدالعظيم من علماء الأزهر الشريف أن الاسلام أجاز تنظيم النسل وكان محددا بمعني العزل في زمن الرسول صلّي الله عليه وسلم حيث كانوا الصحابة رضوان الله عليهم يعزلون في زمن النبي محمد صلي الله عليه وسلم والعزل كان بعدم إنزال ماء الرجل في فرج المرأة هكذا يكونون قد نظموا النسل.

أضاف ان المقصود بتنظيم النسل هو أن يتخذ الزوجان باختيارهما واقتناعهما الوسائل التي تكون كفيلة بتباعد فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان يتفقان عليها فيما بينهما لتقليل عدد أفراد الأسرة بصورة تجعل الأبوين يستطيعان رعاية أبنائهما رعاية كاملة بدون عسر أو حرج أو احتياج.

اشار إلي أن الإسلام أباح تنظيم النسل وهو تنظيم مباعدة فترة الحمل والإنجاب بين مولود ومولود آخر وتكون فترة تنظيم النسل من ثلاث سنوات أو أربع سنوت أو خمس سنوات.

أوضح أن الإسلام بوصفه دين الوسطية والاعتدال يجيز التنظيم للنسل وليس تحديد النسل وذلك بتباعد فترات الحمل حتي يأخذ كل طفل حقه الكامل من الرضاعة الطبيعية والرعاية الأسرية.

أكد أنه يجب أن تكون هناك فترة تباعد بين الحملين قد تمتد طوال فترة الرضاعة الطبيعية وتزيد علي ذلك وفقا لظروف وإمكانات كل أسرة ووفقا لمصلحة المجتمع ويتطلب ذلك ضرورة استخدام الوسائل المتاحة لمنع الحمل وتنظيما للنسل وحرصا علي مصلحة الأسرة.

تطرق الشيخ محمد عبدالعظيم إلي أن العقل والشرع يقرران ضرورة الأخذ بالأسباب والنظر بعين الاعتبار إلي ما لدي الإنسان من إمكانات مادية ومعنوية قبل الشروع في إنجاب أطفال كثيرين قد يعجز عن إيجاد الوسائل التي تكفل له الوفاء باحتياجات هؤلاء الأطفال وبذلك يكون قد ظلم نفسه وظلم أطفاله وظلم المجتمع الذي يعيش فيه.

قال إن الإسلام دين النظام في كل شيء. وتنظيم الأسرة بالمعني الذي أشرنا إليه لا يختلف عن تنظيم أمر المعيشة والنفقة بالنسبة لما يصل إلي يد الإنسان من موارد فالمرء مطالب بأن يوائم بين موارده وبين ما تتطلبه احتياجات أسرته فإذا زادت أعباء الأسرة وقلت الموارد اختل ميزان حياة الأسرة وعاشت في ضيق وشدة والأمر كذلك فيما يتعلق بالدولة التي تتحمل.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة