جلسات قبلي .. وبحري .. لحل النزاعات
الصلح .. خير !
وسط أجواء الظلام التي تثيرها حوادث الثأر يخرج من رحم هذه الظلمة نورا يحاول جاهدا ان يشق طريقه ويبدد هذه الأجواء الكئيبة ويتمثل هذا الضوء في لجان المصالحات التي يقوم أفراده بجهود غير عادية لإعادة السلام والوئام بين العائلات المتناحرة ويواصلون الليل بالنهار حتي تنجح مساعيهم في الخير.
"المساء" التقت محمد الناظر المتحدث الرسمي وعضو لجنة المصالحات بملوي بالمنيا الذي جاء كلامه في السياق التالي.. قامت لجنة المصالحات بالمنيا خلال ثلاث سنوات بـ49 مصالحة سقط فيها حوالي 68 قتيلا ولم ينقض فيها صلح واحد بل حافظ الأطراف المتناحرة علي التصالح والتزموا بكافة بنوده بالاضافة إلي 482 مصالحة في مشاجرات وإصابات وجراح مختلفة بين المتنازعين ووأد الفتن في مهدها قبل أن تتحول لنيران تأكل الأخضر واليابس.
أضاف ان اللجنة تعمل في نطاق محافظتي المنيا وأسيوط وأبوقرقاص- ملوي- ديرمواس- أبنوب- الداري وغيرها وأنها فازت بالمركز الأول علي مستوي الجمهورية في فض المنازعات والخصومات الثأرية وفي المركز الثاني جاءت لجنة التصالح بدمياط.
اللجنة تتكون من 6 أفراد هم شيخ القضاء العرفي فتحي صديق ومحمد عبدالعليم واسماعيل حسونة ومصطفي الكاشف وهاني عيسي وشريف مكرم ومتحدث الرسمي للجنة محمد الناظر.. عن كيفية تحرك اللجنة وخطواتها لإنهاء الخصومات الثأرية قال رغم كثرة المشكلات وحدوث وباء الكورونا إلا أن اللجنة تبذل كافة الجهود للحيلولة دون تفاقم المشكلات والسيطرة عليها ويبدأ ذلك فور علم اللجنة بوجود حالات "إطلاق نار- شجار- فتنة طائفية" تنتقل إلي المكان بصحبة القيادات الأمنية لمعرفة الحدث علي الطبيعة وفي حالة وجود قتل تقوم اللجنة بالجلوس أكثر من مرة مع طرفي النزاع حتي تتمكن من وضع حل نهائي للمشكلة بتقديم "القاتل" للكفن لعائلة "المجني عليه" مع فرض تعويض مالي للورثة في حالة العفو والتنازل عن مبلغ الدية.
قال الناظر ان "المعايرة" هي أهم أسباب الثأر في الصعيد ويقصد بها أنه إذا حدث قتل في بلد ما وقبلت عائلة القتيل أخذ الدية وعدم اللجوء لطريق الثأر فتأتي عائلة أخري لتقول لأهل القتيل ياللي قتلكم فلان ويعايرهم علي قبول الدية والتفريط في دم أهلهم فهؤلاء هم مفاتيح الشر الذين يدفعون أهل المجني عليه لطريق القتل والثأر مع غياب فضائل العفو والتسامح.
ومما يزيد من أسباب الثأر ان أهل القتيل يقتلون فردا من العائلة الأخري ليس له أي ذنب لأنه فتثور العائلة الأخري ونظل في دائرة لا تنتهي من القتل.